بريطانيا تلوح بالعقوبات والصين تصر على الحوار مع إيران

توني بلير هدد طهران بالعقوبات أمام لجنة برلمانية (رويترز)

قال رئيس الوزراء البريطاني توني بلير إن أي زيادة محتملة في أسعار النفط يجب ألا تمنع المجتمع الدولي من فرض عقوبات على إيران بسبب برنامجها النووي، إذا توصل مجلس الأمن الدولي إلى ضرورة اتخاذ مثل هذا الإجراء.
 
وأوضح بلير أمام لجنة برلمانية اليوم أن من البديهي أن إيران تحتل موقعا في أسواق الطاقة، "لكن ذلك يجب من وجهة نظري ألا يردعنا عن اتخاذ إجراء إذا ما بلغنا تلك المرحلة".
 
لكن رئيس الوزراء البريطاني أشار إلى أنه ليس واضحا حتى الآن ما إن كان مجلس الأمن سيقرر فرض عقوبات على إيران، التي تعد رابع أكبر مصدر للنفط في العالم.
 
وفي هذا السياق قال محللون ودبلوماسيون غربيون إن الولايات المتحدة يدعمها الأوروبيون، ترغب في إخضاع إيران لعقوبات دولية تدريجية في حال تصاعد الخلاف بشأن برنامجها النووي.
 
وقال دبلوماسيون غربيون إن هذا الرد "التدريجي" يبدأ بدعوة إيران "رسميا" إلى التعاون وينتهي بفرض عقوبات اقتصادية كاملة على طهران.
 
وأكد الخبير الأميركي في مجال منع الانتشار النووي ديفد أولبرايت أن واشنطن تفضل بدلا من مقاطعة اقتصادية كاملة, أن يفرض في مرحلة أولى منع سفر أعضاء البرنامج النووي الإيراني ويمكن أن يوسع ليشمل مجمل قادة إيران.
 
وقال دبلوماسي غربي إن هذا الاقتراح يلقى تأييد الترويكا الأوروبية (ألمانيا وفرنسا وبريطانيا) التي تمثل الاتحاد الأوروبي في الملف النووي الإيراني. وقد أوصى وزير الخارجية الفرنسي فيليب دوست بلازي الأحد الماضي، بالتحرك "خطوة خطوة" و"على مراحل" في هذه القضية.
 
من جانبه دعا الأمين العام للأمم المتحدة كوفي أنان إيران إلى اتخاذ خطوات لبناء الثقة مع المجتمع الدولي، للعودة إلى المحادثات بشأن ملفها النووي.
 
من جهته طالب رئيس لجنة القوات المسلحة بمجلس الشيوخ الأميركي ريتشارد لوغار، مجلس الأمن بتطبيق "عقوبات صارمة وفعالة" على إيران في حال لم تذعن للقرارات الدولية.
 
موقف الصين
ومقابل المواقف الأميركية والأوروبية الملوحة بالعقوبات قال وزير الخارجية الصيني لي تشاو شينغ اليوم، إن بلاده تأمل تسوية المسألة النووية الإيرانية "بالطرق  الدبلوماسية لمصلحة السلام والاستقرار في المنطقة".
 
وبعد لقائه مع الرئيس الفرنسي جاك شيراك في باريس قال الوزير الصيني للصحفيين،  إن الصين وفرنسا ترغبان في تعزيز المشاورات وتبادل وجهات النظر حول هذه المسألة.
 
وأعلنت الصين أواخر الشهر الماضي دعمها لخطة تسوية روسية تسمح لإيران بمواصلة برامج الطاقة النووية، ولكن بشرط أن تكون أنشطة تخصيب اليورانيوم على أرض روسية، لمنع أي جهود لتحويل الوقود النووي لتطوير الأسلحة.
  
تمسك إيراني
أحمدي نجاد هاجم أعداء إيران ووصفهم بالأغبياء  (رويترز)
من جانبها قالت إيران إنها أبلغت الوكالة الدولية للطاقة الذرية رسميا بأنها ستحد عمليات التفتيش لمنشآتها النووية، وستوقف تعليق الأنشطة النووية الحساسة.
 
وحسب وثيقة سرية حصلت عليها وكالة الصحافة الفرنسية، جاء في رسالة تحمل تاريخ 5 فبراير/شباط أنه "اعتبارا من هذا اليوم, فإن التزامنا بتطبيق إجراءات الصيانة سينحصر فقط في ما هو وارد في معاهدة حظر انتشار الأسلحة النووية".
 
وتابعت الوثيقة "لن تحترم بعد الآن بنود البروتوكول الإضافي الذي كانت تلتزم به إيران طوعيا".
 
وقال أمين سر المجلس الأعلى للأمن القومي علي لاريجاني إنه على "الذين دعوا إلى عقد اجتماع عاجل لمجلس حكام الوكالة الذرية، أن يدفعوا ثمن تصرفاتهم". وأشار إلى أن مفتشي الوكالة سيصلون إلى طهران خلال الأيام المقبلة للإشراف على عمليات استئناف تخصيب اليورانيوم.
 
وكان الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد شن هجوما لاذعا على "أعداء إيران" واصفا إياهم بالأغبياء. وقال موجها حديثه إلى الغرب "تعرفون أنكم لا تستطيعون أن تفعلوا شيئا لأن زمن الترهيب ولى، وعليكم قبول واقع العالم اليوم".
 
وكانت طهران وافقت في نهاية عام 2003 على تعليق النشاطات المتعلقة بالتخصيب الصناعي لليورانيوم، وبدء مفاوضات حول ملفها النووي مع الاتحاد الأوروبي.
 
ولكنها وعلى أثر تأزم الحوار مع دول الترويكا الأوروبية استأنفت في أغسطس/آب الماضي عمليات تحويل اليورانيوم، ورفعت في العاشر من الشهر الماضي الأختام عن العديد من مراكز البحث النووي، مما فتح الباب أمام أزمة مع المجتمع الدولي.
المصدر : وكالات