بوش: إحالة ملف إيران النووي لمجلس الأمن رسالة لطهران

الرئيس الأميركي يعتبر نقل الملف الإيراني بمثابة رسالة دولية لطهران(الفرنسية-أرشيف)

اعتبر الرئيس الأميركي أن قرار الوكالة الدولية للطاقة الذرية القاضي بإحالة الملف النووي الإيراني إلى مجلس الأمن، إنما هو رسالة واضحة لطهران بأن العالم لن يسمح لها بحيازة سلاح نووي.

غير أن جورج بوش اعتبر أن القرار لا يعني "انتهاء المساعي الدبلوماسية" ورأى أن بلاده تنتظر من مجلس الأمن أن يضيف ثقله لنداءات الوكالة الدولية كي تعود إيران لاتفاق باريس الذي يعلق كافة أنشطة التخصيب، وتتعاون تعاونا تاما مع الوكالة الدولية وتستأنف المفاوضات.

"
بوش اعتبر أن القرار لا يعني "انتهاء المساعي الدبلوماسية" ورأى أن بلاده تنتظر من مجلس الأمن أن يضيف ثقله لنداءات الوكالة الدولية كي تعود إيران لاتفاق باريس
"
الرئيس الأميركي توعد القادة الإيرانيين بعدم السماح لهم ببلوغ غايتهم إضافة إلى ضمان عدم تساهل المجموعة الدولية معهم. وقال إن النظام الإيراني لا يقوم إلا "بزيادة عزل نفسه عن العالم".

وزيرة الخارجية كوندوليزا رايس كانت قريبة من تصريحات رئيسها إذ عبرت عن الأمل في "أن يأخذ النظام الإيراني في الاعتبار هذه الرسالة الواضحة.. فالعالم لن يقف متفرجا إذا واصلت طهران مسيرتها لامتلاك القدرة على إنتاج أسلحة نووية".

غير أن الموقف الأميركي جوبه بمعارضة من دول لم توافق على قرار إحالة الملف النووي الإيراني لمجلس الأمن, أبرزها فنزويلا التي قال مندوبها لدى الوكالة جوستافو ماركيز إن "هذا القرار لا يسهم في فتح طرق جديدة للتفاوض وإنما للمواجهة". ورأى أن هناك محاولة من جانب القوى النووية مثل الولايات المتحدة لاحتكار الطاقة النووية ومن ثم خلق تبعية اقتصادية وسياسية.

فنزويلا التي عارضت القرار جنبا إلى جنب مع كل من كوبا وسوريا, يؤيد رئيسها هوغو شافيز إيران بقوة في جهودها لتطوير تقنياتها النووية.



أحمدي نجاد في مفاعل بوشهر(الفرنسية-أرشيف)
الموقف الإيراني

وطهران -التي طالما هددت بوقف تعاونها مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية في حال نقلت الأخيرة ملف إيران النووي لمجلس الأمن- نفذت تهديدها بالإعلان عن توقفها الكامل عن تطبيق البروتوكول الإضافي لمعاهدة الحد من الانتشار النووي, وهو ما يعني وقفا لكل أنواع التفتيش الذي تجريه فرق الوكالة على المنشآت الإيرانية.

ونقل التلفزيون الإيراني الرسمي قرارا للرئيس أحمدي نجاد خاص بوقف التعاون جاء على شكل رسالة لرئيس منظمة الطاقة الذرية الإيرانية. وينص البروتوكول الإضافي على قيام الوكالة بعمليات تفتيش مباغتة ومشددة للمنشآت النووية الإيرانية. وكانت الحكومة السابقة وقعت على البروتوكول إلا أن مجلس الشورى لم يصدق عليه.

هذه التطورات تأتي بعد إحالة الوكالة الدولية للطاقة الذرية أمس ملف إيران النووي لمجلس الأمن الدولي، إثر التصويت على مشروع قرار بهذا الشأن في مجلس محافظي الوكالة بنفس اليوم.

ويعطي قرار الوكالة مهلة شهر لإيران قبل أي تحرك للأمم المتحدة ضدها، وذلك لمنح وقت للجهود الدبلوماسية قبل الاجتماع المقبل للوكالة الدولية بفيينا في مارس/آذار المقبل. ويطلب القرار من طهران تعليق كل أنشطة التخصيب التي استأنفتها يوم 10 يناير/كانون الثاني الماضي، والرد على سلسلة أسئلة لم توضح طبيعة برنامجها النووي.



ردود أفعال

مداولات الوكالة الدولية قبل تحويل الملف (الفرنسية)
الحدث الإيراني استدعى على الفور ردود فعل دولية كان أبرزها ذلك المتعلق بمصير الاقتراح الروسي الذي يحث إيران على تخصيب اليورانيوم بالأراضي الروسية، والذي لم تقدم طهران بشأنه موقفا حاسما وإن جاء متذبذبا.

ففي روسيا قالت وزارة الخارجية إن اقتراحها بشأن دعوة الإيرانيين إلى تخصيب اليورانيوم بأراضيها ما يزال ساريا. ويأتي العرض الروسي هذا بعد اعتبار رئيس الوفد الإيراني إلى فيينا جواد وعيدي أن اقتراح موسكو فقد على الأرجح معناه، بعد قرار الوكالة الدولية للطاقة الذرية تحويل الملف لمجلس الأمن.

إلا أن روسيا حثت إيران على استئناف تعليق أنشطة تخصيب اليورانيوم ودعتها إلى الرد بشكل بناء على نداء مجلس محافظي الوكالة، والتعاون بشكل كامل في حل مشاكل باقية بما في ذلك استئناف تعليق تخصيب اليورانيوم.

وفي لندن حذر وزير الخارجية البريطاني جاك سترو من أن مجلس الأمن قد يضطر إلى اتخاذ إجراءات في حال رفضت إيران وقف برنامجها النووي. واعتبر أن أمام طهران فرصة حتى الشهر المقبل للالتزام بقرار الوكالة الأخير، وإلا فإن قرارات مجلس الأمن قد لا يكون مفرا منها.

أما الموقف الألماني فقد جسده وزير الدفاع فرانتس يوزف يونغ الذي وصف قرار إحالة الموضوع لمجلس الأمن بأنه" قرار سليم", كما دعا إلى إحالة الملف أيضا على حلف شمال الأطلسي.

وفي الأمم المتحدة قال دبلوماسيون بمجلس الأمن إنه رغم قرار الوكالة الدولية للطاقة الذرية إبلاغ المجلس بالملف النووي الإيراني، إلا أن أي إجراء ملموس -في حالة اتخاذ إجراء أصلا- سيتم على الأرجح ببطء بسبب الانقسام بين القوى الكبرى.

كما أن أي قرار بمجلس الأمن يحتاج إلى موافقة تسعة من بين الأعضاء الخمسة عشر، مع عدم استخدام أي من الدول الخمس دائمة العضوية بالمجلس وهي الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا وروسيا والصين حق النقض (الفيتو).

المصدر : وكالات