محاكمة صدام تستأنف غدا وقلق حقوقي من عدم نزاهتها

المحاكمة أرجئت بسبب استياء القاضي الجديد من عملية تفتيشه (الفرنسية-أرشيف)
 
تستأنف غدا في بغداد محاكمة الرئيس العراقي السابق صدام حسين وسبعة من مساعديه في قضية الدجيل التي قتل فيها 148 شخصا عام 1982.

وجلسة يوم غد هي الثامنة التي تعقدها المحكمة الجنائية العليا منذ بدء محاكمة صدام في أكتوبر/ تشرين الأول الماضي.

وكان من المتوقع أن تجري هذه الجلسة الأربعاء الماضي إلا أنها أرجئت بسبب استياء القاضي الجديد رؤوف رشيد عبد الرحمن من عملية تفتيشه.

والقاضي رؤوف رشيد (65 عاما) -المولود في حلبجة في محافظة السليمانية- يشغل منصب نائب رئيس محكمة استئناف في أربيل شمال العراق، ويعمل قاضيا منذ تسعينيات القرن الماضي وتولى منصب نقيب المحامين في المحافظة نفسها.

وحل رؤوف محل القاضي الكردي رزكار محمد أمين الذي ترأس الجلسات السابقة لمحاكمة صدام واستقال من منصبه بسبب الضغوط الكثيرة عليه وتدخل الحكومة في عمله.

وقد اختير الشيعي سعيد الهماشي رئيسا للمحكمة باعتباره القاضي الأقدم في هيئة المحكمة, خلفا له أولا، لكن الهيئة الوطنية لاجتثاث البعث في العراق اعترضت على ترشيحه مؤكدة أنه "مشمول باجتثاث البعث" ولا يحق له بذلك أن يرأس الجلسة.

قلق حقوقي

"
لا يمكن استبدال القضاة الجالسين كما لو كانوا مقاعد متنقلة في تايتانك
"
هيومن رايتس ووتش
وفي رد فعلها على استقالة أمين، أعربت منظمة هيومن رايتس ووتش لحقوق الإنسان عن قلقها من تدخل الحكومة العراقية في استقلال القضاة الذي يهدد نزاهة سير محاكمة صدام.

وقال ريتشارد ديكر مدير برنامج العدالة الدولي في هيومن رايتس ووتش التي تتخذ من نيويورك مقرا لها إن "طلب إبعاد رئيس المحكمة رزكار أمين الذي أسهم في استقالته لا يعدو كونه اعتداء على استقلال القضاء".

وذكرت المنظمة أن أمين تعرض لانتقادات علانية لتساهله أكثر مما ينبغي مع صدام من قبل كبار مسؤولي الحكومة العراقية الذين أصروا في أوقات أخرى على أن المحكمة بعيدة عن الضغوط السياسية.

ولفتت أيضا إلى كيفية طعن لجنة اجتثاث حزب البعث في تعيين القاضي سعيد الهماشي خلفا لأمين واعتبرت أن إبعاده تسبب في ظهور محكمة معرضة بشكل مستمر للتدخل السياسي.

كما أشارت إلى أن سياسة حظر أعضاء حزب البعث السابقين تتعارض مع استقلال القضاة لأنها تجعل قضاة معينين عرضة للإبعاد في أي وقت دون الالتفات إلى سلوكهم في الماضي.

وشدد رئيس المنظمة على أن استقالة القاضي أمين واستبعاد القاضي الهماشي يعني أن اثنين من القضاة الخمسة الذين استمعوا إلى أقوال الشهود قد أصبحوا خارج القضية الآن، وأنه سيكون من الصعب على القضاة الجدد تقييم الأقوال التي فاتتهم بحياد مما يضر بنزاهة المحاكمة.

واستهجنت المنظمة الحقوقية عملية استبدال القضاة بقولها "لا يمكن استبدال القضاة الجالسين كما لو كانوا مقاعد متنقلة في تايتانك".

ويحاكم صدام حسين (68 عاما) مع سبعة مسؤولين آخرين بتهمة قتل 148 قرويا من الدجيل الشيعية شمال بغداد وتدمير ممتلكاتهم وجرف أراضيهم إثر تعرضه لمحاولة اغتيال عند مرور موكبه في القرية عام 1982.

المصدر : وكالات