واشنطن تغلق باب الحوار حول الملف النووي الإيراني

مساعي طهران لتخصيب اليورانيوم تثير حفيظة الغرب ضدها (رويترز-أرشيف)

صعّد الغرب تهديداته لطهران بشأن برنامجها النووي, في تصعيد متبادل من الجانبين في ظل انحسار فكرة العودة لطاولة المحادثات, في الوقت الذي لاتزال فيه موسكو تجري تحركاتها لنزع فتيل الأزمة.
 
وأكدت وزيرة الخارجية الأميركية كوندوليزا رايس أن وقت الحديث مع إيران انتهى، وأن المحادثات الأوروبية وصلت إلى "طريق مسدود", مشددة على أن هناك إجماعا دوليا قويا ضد ما أسمته خطط إيران النووية.
 
وجددت رايس في مؤتمر صحفي مع وزير الخارجية الإيطالي جيانفر أنكو فيني بواشنطن اتهاماتها للجمهورية الإسلامية ببناء قنبلة نووية, ومع التزامها بالنهج الدبلوماسي إلا أنها عادت وصعّدت لهجتها، قائلة إن إحالة ملف طهران لمجلس الأمن ينبغي أن تحدث لا محالة، على حد تعبيرها.
 

رايس ركزت على ملف إيران في محادثاتها مع مسؤول الأمن التركي(الفرنسية)

بدوره قال فيني إنه يؤيد بالكامل إحالة الملف النووي الإيراني إلى مجلس الأمن، الذي يستطيع أن يتخذ مجموعة من العقوبات الاقتصادية أو حظر تصدير النفط. بيد أن الوزير الإيطالي ألمح إلى أن إيران شريك تجاري لأوروبا.
 

كما تصدر الملف النووي الإيراني محادثات رايس مع الأمين العام لمجلس الأمن القومي التركي يجيت ألبوجان, حيث عبرت أنقرة عن قلقها من سعي طهران لامتلاكها أسلحة نووية, مشيرة إلى أن هناك قلقا من كل جيران طهران، حسب ما صرح به متحدث باسم الخارجية الأميركية.

 

وفي فرنسا دعت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل إلى دبلوماسية الخطوة خطوة في التعامل مع إيران بشأن برنامجها النووي، وحذرت من أي خطوة متهورة.

 

وفي الوقت نفسه أعربت في المؤتمر الصحفي المشترك مع الرئيس الفرنسي جاك شيراك عن أملها في بقاء المجتمع الدولي موحدا إزاء المسألة الإيرانية.

 
حماية إسرائيل
كما أكد الرئيس الأميركي جورج بوش أن النتيجة المنطقية للأزمة النووية الإيرانية هي إرسال الملف إلى مجلس الأمن إذا لم تمتثل للمطالب الدولية.
 
وتعهد بوش في خطاب له بجامعة كنساس بحماية أمن إسرائيل من أي تهديد إيراني محتمل, قائلا "لقد قطعنا على أنفسنا عهدا بضمان أمن إسرائيل، وهو عهد سنفي به", في رده على تهديدات الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد السابقة بـ"محو إسرائيل من الخارطة".
 
وربط بوش بين التهديدات الإيرانية ضد إسرائيل وبين الأزمة النووية, مشيرا إلى أن تلك التهديدات تعد مؤشرا على أن طهران تسعى لتطوير أسلحة نووية, رافضا ما أسماه "الابتزاز القادم من سلاح نووي".
 
وفي لندن أعلن رئيس الوزراء البريطاني توني بلير أنه يشاطر الرئيس الفرنسي جاك شيراك بشأن مخاوفه من "الدول المارقة"، التي تطور قدراتها النووية بما يخالف واجباتها الدولية، في إشارة واضحة لإيران.
 
تخصيب كامل
وتزامن هذا التصعيد مع تصعيد إيراني مضاد حيث هددت طهران مجددا بأنها سترد فورا عبر المضي قدما في برنامج تخصيب اليورانيوم بشكل كامل إذا أحيل ملفها النووي إلى مجلس الأمن الدولي.
 
وقال مندوب طهران في الوكالة الدولية للطاقة الذرية علي أصغر سلطانية إن قرار الإحالة سيؤثر عكسيا على قضية ملف بلاده النووي.
 
وفي نفس السياق حذر المسؤول الإيراني المكلف بالملف النووي علي لاريجاني، من أن إحالة الملف ستلغي كافة الإجراءات الطوعية، بما فيها ذلك البروتوكول الإضافي الملحق بمعاهدة الحد من الانتشار النووي.
 
واتهم لاريجاني الاتحاد الأوروبي بأن تعامله مع بلاده يظهر "انعدام التوافق الدولي", مشيرا إلى أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لا يرغب في ممارسة الضغوط على طهران, كما أن الصين لها نفس الموقف.
 
مانوشهر متقي أكد أن طهران لا تخشى التهديدات الغربية(الفرنسية-أرشيف)
من جهته دعا وزير الخارجية الإيراني مانوشهر متقي إلى إجراء مزيد من المحادثات مع الأوروبيين لحل المواجهة النووية, مشيرا إلى أن بلاده لا تخشى التهديدات الغربية بخصوص برنامجها النووي.
 
كما أعلن المتحدث باسم الحكومة الإيرانية غلام حسين إلهام بدوره أن بلاده ستدافع عن حقها في امتلاك التكنولوجيا النووية, موضحا أن إيران "محصنة بما فيه الكفاية من النواحي الاقتصادية والسياسية والأخلاقية" للدفاع عن تلك الحقوق.
 
أما الناطق باسم المجلس الأعلى للأمن القومي حسين انتظامي فأشار إلى ضغوط داخلية من قبل بعض المجموعات للانسحاب من معاهدة حظر انتشار الأسلحة النووية والوكالة الدولية للطاقة الذرية, موضحا أن الحكومة تصر على التوصل إلى حل منطقي وسلمي, مجددا دعوته للأوروبيين إلى التفاوض.
 
مساعٍ روسية
وفي محاولة منها لتهدئة المشكلة النووية قال وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، إن بلاده تأمل أن تختار طهران موقفا يساعد على نزع فتيل المشكلة النووية واستئناف المحادثات.
 
وأضاف لافروف لدى استقباله نائب وزير الخارجية الإيراني مهدي صفري، أن البلدين سيواصلان الحوار بشأن ذلك الملف.
 
كما يعتزم المسؤول المكلف بالملف النووي علي لاريجاني زيارة موسكو اليوم لدراسة مقترح تخصيب اليورانيوم في روسيا, تلبية لدعوة سكرتير مجلس الأمن الروسي إيغور إيفانوف.
المصدر : وكالات