تباين دولي إزاء نووي إيران قبل اجتماع وكالة الطاقة

الترويكا الأوروبية دعت إلى موقف دولي "حازم" تجاه إيران (الفرنسية)

كثفت الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي وروسيا والصين المشاورات للاتفاق على موقف موحد إزاء الملف النووي الإيراني، قبل الاجتماع المرتقب لوكالة الطاقة الذرية, وسط توقعات بإحالة القضية إلى مجلس الأمن رغم تباين المواقف الدولية.

وأعلنت فرنسا مساء الأربعاء أن الاتحاد الأوروبي يسعى إلى أقصى "توافق دولي ممكن" بشأن طريقة التعامل مع الملف الإيراني، في ضوء إصرار طهران على المضي قدما في برامجها النووية.

ونفي رئيس الحكومة الفرنسية دومينيك دو فيلبان في مؤتمر صحفي مشترك ببرلين مع المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل، الاتفاق على تحرك محدد تجاه إيران، قائلا إن ما يسعى إليه الاتحاد الأوروبي هو تحقيق أفضل توافق دولي في مواجهة طهران.

من جانبها أعلنت ميركل أن هدف برلين وباريس في المرحلة المقبلة هو تبني موقف "حازم" من قبل الوكالة الدولية للطاقة الذرية حيال إيران، قبل الرفع المحتمل للملف إلى مجلس الأمن الدولي.

وفي واشنطن اتفقت وزيرة الخارجية الأميركية كوندوليزا رايس ومنسق شؤون السياسة الخارجية للاتحاد الأوروبي خافيير سولانا، على أنه ليس ثمة ما يمكن الحديث عنه, وذلك ردا على رسالة إيران للوكالة الدولية للطاقة الذرية الثلاثاء، التي اقترحت فيها إجراء مزيد من المحادثات مع الأوروبيين.

وأعلن سولانا أن روسيا اقترحت أن يجري مجلس الأمن الدولي محادثات غير رسمية حول الملف النووي الإيراني، لإفساح المجال أمام موسكو كي تجد مخرجا لهذه الأزمة مع طهران.

وقال سولانا إن موسكو تقدمت بهذا الاقتراح الاثنين الماضي في لندن خلال اجتماع دبلوماسي للترويكا الأوروبية المكلفة بإجراء مفاوضات مع إيران.

من جهة أخرى دعا وزير الخارجية الفرنسي فيليب دوست بلازي لدى وصوله مساء الأربعاء إلى موسكو, المجتمع الدولي إلى "الاتحاد" و"التحرك بسرعة وبحزم" لكي تعود إيران إلى طاولة المفاوضات.

وفي وقت سابق أقر سفير واشنطن في الأمم المتحدة جون بولتون بأنه لا توجد ضمانات للتوصل إلى إجماع في مجلس الأمن حاليا بشأن التعامل مع إيران, قائلا إنه إذا لم يكن المجلس قادرا على التعامل مع ما وصفه ببرنامج التسلح النووي الإيراني، فـ"من الصعب تخيل الظروف التي يمكنه فيها بعد ذلك تطبيق بنود ميثاق المنظمة".

من جانبها دعت الصين إلى اعتماد الحوار سبيلا لحل الأزمة, بينما شددت روسيا على إحياء حل وسط اقترحته ويقضي بقيام إيران بالتخصيب على أراضيها.
 
أحمدي نجاد يبدأ تحركاته بزيارة سوريا (الفرنسية-أرشيف)
تحركات إيرانية
 
في المقابل ومع اشتداد الضغوط الدولية على طهران يقوم الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد اليوم الخميس بزيارة إلى سوريا تستمر يومين، هي الأولى له منذ توليه منصبه.

وفي زيارة غير عادية أخرى زار وفد إيراني رفيع المستوى مصر أمس الأربعاء بعد زيارة مماثلة إلى ليبيا التي تمتلك مقعدا في مجلس محافظي وكالة الطاقة الذرية. واعتبرت الزيارة غير عادية لأنه من النادر أن يزور مسؤولون إيرانيون كبار القاهرة خارج إطار المؤتمرات الدولية.

كما أطلعت إيران جنوب أفريقيا على استخدامها المزمع للتكنولوجيا النووية. وقال عزيز بهاد نائب وزير خارجية جنوب أفريقيا قبل بدء المحادثات مع وزير الخارجية الإيراني بالإنابة مهدي مصطفوي، "إنها فرصة طيبة أن نستمع إلى رؤية إيران للموقف". يشار إلى أن جنوب أفريقيا تدعم امتلاك إيران تكنولوجيا نووية.

 

ومع هذا التسارع في الأحداث قال مرشد الثورة الإيرانية آية الله خامنئي إن ما أسماه الضوضاء التي تحيط بالملف النووي الإيراني، لن تفت في عزم إيران على مواصلة "التطوير العلمي".
 
ونقل التلفزيون الإيراني عن خامنئي قوله إن "الجمهورية الإسلامية بناء على مبادئها, ودون أن تخيفها الجلبة التي تثار من حولها، ستواصل طريقها نحو التطوير العملي, ولن يؤثر العالم على إرادتها".
 
وأضاف أن الغرب يعرف أن إيران لا تسعى لامتلاك أسلحة نووية, "لأن ذلك ضد مصالحها السياسية والاقتصادية ويناقض تعاليم الإسلام".

وجاءت تصريحات خامنئي متزامنة مع تصريحات وزير الخارجية الإيراني مانوشهر متقي، بأن فرص نقل ملف إيران إلى مجلس الأمن ضئيلة في ضوء الظروف الحالية. وحذر متقي الترويكا الأوروبية من اتخاذ خطوات متسرعة "من شأنها تعقيد الوضع بالنسبة لكل الأطراف".

من جانبه هدد الناطق باسم مجلس الأمن القومي حسين انتظامي بأن نقل الملف لمجلس الأمن سيجعل الحكومة تضع حدا لتعليق الأنشطة النووية الحساسة, وتتوقف عن تطبيق البروتوكول الإضافي لاتفاقية حظر الانتشار النووي, التي تسمح بالتفتيش الفجائي. 

المصدر : وكالات