البرادعي يشكك ببرنامج إيران النووي وواشنطن تواصل ضغطها

محمد البرادعي لا يستبعد امتلاك إيران لبرنامج نووي عسكري منفصل (الفرنسية-أرشيف)
 
شكك المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية محمد البرادعي في طبيعة برنامج إيران النووي. وقال في مقابلة نشرتها مجلة "نيوزويك" الأميركية الأحد إنه ليس بوسعه الجزم بأن البرنامج النووي الإيراني ليس عسكريا.
 
وأوضح البرادعي أنه "في السنوات الثلاث الماضية قمنا بتحقيقات مكثفة في إيران وحتى بعد ثلاث سنوات, ليس بإمكاني بعد إصدار حكم حول الطبيعة السلمية للبرنامج".
 
ولم يستبعد المسؤول الدولي احتمال امتلاك إيران لبرنامج نووي عسكري منفصل عن برنامجها النووي العام. وحذر في هذا السياق من أنه "إن كان لديهم مواد نووية وبرنامج أسلحة موازٍ في الوقت نفسه, فلسنا سوى على مسافة بضعة أشهر من الوصول إلى سلاح نووي".
 
وبشأن إحالة ملف طهران النووي إلى مجلس الأمن الدولي، قال البرادعي إنه لا أحد يرغب في نقل القضية إلى مجلس الأمن إذا كان بالإمكان تجنب ذلك. لكنه قلل في نفس الوقت من شأن تدخل مجلس الأمن قائلا "حتى لو أحيلت القضية إلى مجلس الأمن, فستكون هذه مقاربة تدريجية".
 
ضربة عسكرية
ويأتي تصريح البرادعي في وقت واصلت فيه الولايات المتحدة ضغطها على إيران بشأن برنامجها النووي، حيث قال أعضاء جمهوريون وديمقراطيون في مجلس الشيوخ إنه قد يتحتم على واشنطن في النهاية توجيه ضربة عسكرية لردع طهران عن الحصول على أسلحة نووية.
 
وأوضح السيناتور الجمهوري جون ماكين لمحطة (CBS) التلفزيونية أن الخيار العسكري هو الخيار الأخير، وأنه ينبغي استنفاد كل شيء آخر قبل ذلك. مشيرا إلى أن "القول بأننا لن نمارس الخيار العسكري تحت أي ظروف سيكون نوعا من الجنون".
 
من جانبه قال السيناتور الديمقراطي إيفان بايه عضو لجنة المخابرات بمجلس الشيوخ، إن هناك أجزاء حساسة في برنامج إيران النووي من شأنها إذا هوجمت أن تؤخر تطوره كثيرا.
 
وتصاعد النزاع بشأن برنامج إيران النووي الأسبوع الماضي عندما استأنفت طهران متحدية الولايات المتحدة والقوى الأوروبية الكبرى أبحاثها النووية بعد تعليق استمر عامين.
 
الموقف الإيراني
مانوشهر متقي حث الأوروبيين على العودة لطاولة المفاوضات  (الفرنسية-أرشيف)
ورغم استئنافها أبحاثها النووية قالت إيران على لسان وزير خارجيتها مانوشهر متقي، إن الدبلوماسية وحدها لا التهديدات بالإحالة إلى مجلس الأمن الدولي يمكنها أن تنزع فتيل الأزمة الحالية.
 
وأشار الوزير الإيراني في مقابلة صحفية الأحد إلى استعداد بلاده لمواصلة المباحثات مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية. وأعرب عن أمله في أن يتحرك نظراؤه في دول الاتحاد الأوروبي بتعقل وتأنٍ، وأن يتخذوا خطوات صحيحة.
 
وكان المتحدث باسم الخارجية الإيرانية حميد رضا آصفي قال إن إيران لا تخشى إحالة ملفها النووي إلى مجلس الأمن، مشيرا إلى أن طهران لم تتخط أي "خط أحمر" فيما يتعلق بهذا البرنامج.
 
وشدد آصفي على حق إيران في استخدام التكنولوجيا النووية قائلا إنها "لن تتخلى عن هذا الحق ولغة التهديد والوعيد والقوة لا تنفع". وحذرت طهران في وقت سابق من أي اندفاع غربي نحو فرض عقوبات عليها سوف يقفز بأسعار النفط العالمية.
 
تحركات دولية
وجاءت التصريحات الإيرانية قبل يوم واحد من اجتماع مقرر الاثنين لمسؤولي وزارات الخارجية في الدول الخمس دائمة عضوية في مجلس الأمن، وهي بريطانيا وروسيا والصين والولايات المتحدة وفرنسا بالإضافة إلى ألمانيا لمناقشة قضية إيران النووية واتخاذ إستراتيجية مشتركة لمعالجتها.
 
ويتوقع أن يحدد المجتمعون موعدا لعقد اجتماع طارئ لمجلس حكام الوكالة الدولية للطاقة الذرية المؤلف من 35 عضوا لمناقشة إحالة ملف إيران إلى مجلس الأمن.
 
جاء ذلك بينما حذرت ألمانيا من فرض عقوبات اقتصادية على إيران لإقناعها بالتخلي عن برنامجها النووي، وقالت إن هذا الإجراء سيكون بالغ الخطورة.
 
وأضاف نائب وزير الخارجية الألماني جيرنوت إيرلر للإذاعة الألمانية أن العقوبات ستضر الجانبين، وأنه يفضل فرض قيود على سفر الساسة الإيرانيين باعتبارها سبيلا أكثر فاعلية لممارسة ضغوط على طهران.
المصدر : الجزيرة + وكالات