تقرير فضيحة النفط مقابل الغذاء يطالب بإصلاح للأمم المتحدة

تقرير فولكر كشف عن ثغرات أخلاقية في إدارة البرنامج وسيطالب بإصلاح إداري عميق للأمم المتحدة (الفرنسية-أرشيف) 

أفادت مصادر صحفية بريطانية بأن التقرير الذي يتوقع صدوره غدا حول فضيحة برنامج "النفط مقابل الغذاء" في العراق أظهر ثغرات أخلاقية وخللا في البرنامج سيطالب على أساسها بإصلاحات عميقة وعاجلة لقيادة الأمم المتحدة.

وقالت الصحيفة الاقتصادية "فايننشال تايمز" نقلا عن نسخة من ملخص للتقرير أعدته لجنة مستقلة برئاسة رئيس الاحتياطي الفدرالي الأميركي السابق بول فولكر إن "الثغرات الأخلاقية" والضعف في إدارة برنامج "النفط مقابل الغذاء" شكلت "مظاهر للمشاكل المنهجية في إدارة الأمم المتحدة بشكل عام".

وأوضحت أن هذا الإصلاح يبرره الخلل في إدارة البرنامج النفطي، ولهذا فإن "المنظمة تطالب بإدارة تنفيذية أقوى وبإصلاح إداري عميق وعمليات مراقبة وتدقيق في الحسابات تتمتع بمصداقية أكبر".

وحذر التقرير من أن الأمم المتحدة لا يمكن أن تكون قادرة على أداء مهامها إذا لم تحافظ على صورة أهليتها ونزاهتها ومسؤوليتها المالية، لافتا إلى أن "هذه الصفات بالتحديد كانت في أغلب الأحيان غائبة في إدارة برنامج النفط مقابل الغذاء".

وانتقد التقرير الغياب المضر لعمليات التدقيق في الحسابات والمراقبة الإدارية الفعالة وغياب المحاسبين والإجراءات الواضحة التي تسمح بنقل المعلومات إلى رأس القيادة.

انتقاد أنان

أنان يتوقع توجيه انتقادات حادة له على خلفية فضيحة البرنامج (رويترز-أرشيف)
وحول الأمين العام للأمم المتحدة كوفي أنان قال التقرير إنه قيادي محترم جدا في دوره لكن واجباته "كقيادي دبلوماسي وسياسي للأمم المتحدة" لم تنفذ بشكل كاف.

من جهته، توقع أنان "تعرضه للوم وانتقادات كثيرة" بسبب برنامج النفط مقابل الغذاء باعتباره "كبير الموظفين الإداريين ربما في ما يتعلق باللجنة 661 ومجلس الأمن والحكومة العراقية".

وقال أنان خلال مقابلة مع هيئة الإذاعة البريطانية "بي بي سي" إنه يتمنى لو أن الأمم المتحدة قد رفضت إدارة البرنامج وألا يطلب منها مستقبلا تولي مثل هذه البرامج مرة أخرى.

وأعرب المسؤول الأممي عن اعتقاده بأن فولكر سينتقد آخرين تورطوا في البرنامج الذي بلغت قيمته نحو 64 مليار دولار وشابته اتهامات كثيرة بالفساد.

ومن المتوقع أن توجه انتقادات لكوجو ابن أنان الذي اتهم باستغلال اسم والده لتحقيق مكاسب شخصية أثناء عمله لدى شركة سويسرية كسبت عقودا مربحة للتفتيش على السلع في إطار البرنامج.

لكن من المنتظر أيضا أن يبرأ أنان من التدخل بشكل غير مناسب في العقد لصالح ابنه، غير أن مصادر مقربة من التحقيق قالت إنه سيوبخ لفشله في إدارة البرنامج بشكل جيد.

ومن المتوقع أن ينشر فولكر غدا الأربعاء النتائج المفصلة للتحقيق الذي أجرته لجنته في هذه الفضيحة التي أضرت بسمعة الأمم المتحدة قبل أسبوع من قمة المنظمة الدولية التي دعت قادة كل دول العالم في الذكرى الستين لتأسيسها.

يذكر أن برنامج النفط مقابل الغذاء وضع عام 1996 لتوفير الإمدادات الإنسانية للعراق والسماح له ببيع كميات محدودة من النفط بمقتضى عقوبات اقتصادية فرضتها عليه الأمم المتحدة بعد غزوه للكويت عام 1990، وقد استمر حتى غزو القوات الأميركية للعراق في مارس/ آذار 2003 والإطاحة بنظام الرئيس العراقي السابق صدام حسين.

ومنح البرنامج الأمم المتحدة سلطة مراقبة تجارة بمليارات الدولارات سنويا وإدارته بإشراف لجنة تضم ممثلين عن الدول الأعضاء في مجلس الأمن أطلق عليها اسم اللجنة 661 نسبة إلى قرار مجلس الأمن بتأسيسها.

المصدر : وكالات