واشنطن تقبل عرض الأمم المتحدة لمساعدة منكوبي الإعصار

عائلة من نيوأورليانز هجّرها الإعصار تنتظر ترحيلها إلى ولاية جديدة(الفرنسية)

وافقت الولايات المتحدة على عرض قدمته الأمم المتحدة لمساعدة ضحايا إعصار كاترينا الذي ضرب قبل ستة أيام ولايات ميسيسيبي ولويزيانا وآلاباما جنوب البلاد موقعا آلاف القتلى.

وذكر بيان للأمم المتحدة تلته نائبة المتحدث الرسمي ماري أوكابي أن مسؤولين في المنظمة الدولية توجهوا إلى واشنطن للبحث حول أفضل السبل لتقديم الخدمات الطارئة.

وأضافت أن مكتب تنسيق الخدمات الإنسانية بالأمم المتحدة وبرنامج الغذاء العالمي ومنظمة الصحة العالمية واليونيسيف والمفوضية العليا للاجئين جاهزون لإرسال فريق للأعمال الطارئة وتقديم مساعدات عينية منوعة أينما تظهر الحاجة لذلك.

ويشكل قبول الولايات المتحدة بمساعدات مقدمة من الأمم المتحدة مفارقة كبرى باعتبار أن هذه الدولة التي لم تشهد مثيلا لهذا الإعصار, كانت حتى تاريخ وقوعه الدولة الأولى في تقديم المنح والمساعدات.

ويأتى عرض المنظمة الدولية بعيد تبرعات سخية من نحو 60 دولة بينها دولتان خليجيتان هما قطر التي أعلنت التبرع بـ100 مليون دولار لضحايا الإعصار والكويت التي أكدت أنها ستقدم مشتقات نفطية ومساعدات إنسانية بقيمة 500 مليون دولار.

المياه مازالت تغطي منطق واسعة من مدينة نيوأورليانز (رويترز)
في ذات السياق أعلن الاتحاد الأوروبي وحلف شمال الأطلسي (الناتو) أن الولايات المتحدة طلبت منهما مساعدات عاجلة للمناطق التي ضربها الإعصار كاترينا.

وتشمل المساعدات المطلوبة من أوروبا بطانيات وتجهيزات طبية للطوارئ وماء و500 ألف وجبة غذائية للمنكوبين. كما أشار حلف الناتو إلى أن واشنطن طلبت منه إمدادات غذائية عاجلة.

وذكرت وزيرة الخارجية الأميركية كوندوليزا رايس في هذا الصدد أن أي مساعدة يمكن أن تخفف من معاناة الناس لن يتم رفضها.

توقع الأسوأ
وكان وزير الأمن الداخلي الأميركي مايكل شيرتوف دعا الأميركيين إلى الاستعداد لمواجهة الأسوأ بعد انحسار المياه التي تغطي مساحات واسعة في جنوبي البلاد.

وقال لمحطة فوكس الأميركية الإخبارية إنه عندما تنحسر المياه عن نيو أورليانز أو يتم ضخها فسيتم الكشف عن جثث لأشخاص علقوا في الفيضانات داخل منازلهم أو جثث في الشوارع.

وأشار إلى أن تلوثا سيحدث و"سيكون أفظع من كل ما شهدته الولايات المتحدة ربما باستثناء هجمات 11 سبتمبر/أيلول 2001".

يأتي ذلك فيما بدت مدينة نيو أورليانز كمدينة للأشباح اليوم بعد اكتمال عملية إجلاء الناجين من سكان المدينة، فيما انتشر مسؤولون حكوميون في سائر أرجاء المنطقة المنكوبة بعد انتقادات وجهت للإدارة الأميركية لبطئها في التعامل مع الكارثة.

واستغرقت عملية إجلاء آلاف الضحايا من ملعب سوبردروم لكرة القدم ومركز المؤتمرات في نيو أورليانز ثماني ساعات بعد أن اتخذوها ملاذا لهم خلال هبوب العاصفة ليجدوا أنفسهم فريسة لظروف عصيبة.

ومن الصعب تحديد عدد المدنيين الذين ظلوا في نيو أورليانز التي كان عدد سكانها قبل الإعصار يبلغ أكثر من 500 ألف شخص. في حين لايزال الكثيرون محاصرين في منازلهم التي أصبحت معزولة جراء الفيضانات.

طائرة ضخمة تحط في مطار نيوأورليانز حاملة مساعدات(الفرنسية)
التعزيزات والانتقادات
وبينما تدفقت المساعدات إلى المناطق المنكوبة وصلت الدفعة الأولى من 17 ألف جندي إضافي تقرر إرسالهم كتعزيزات إلى نيو أورليانز بعد ستة أيام من إعصار كاترينا الذي سبب دمارا هائلا.

ومع هذه التعزيزات سيرتفع إلى 50 ألفا -منهم 11 ألف عسكري ونحو 40 ألفا من الحرس الوطني- عدد الجنود على الأرض اعتبارا من مطلع الأسبوع المقبل لمساعدة ضحايا الكارثة.

وفي الوقت الذي تسعى فيه الإدارة الأميركية جاهدة لتلافي الانتقادات ضدها أعلنت رئيسة لجنة الشؤون الحكومية بمجلس الشيوخ سوزان كولينز من الحزب الجمهوري والعضو الديمقراطي باللجنة جوزيف ليبرمان أنهما سيفتحان تحقيقا فيما أسمياه "الإخفاق الكبير" في استجابة إدارة بوش للإعصار.

وركزت الانتقادات على جوانب عرقية وسياسية، فقد عزا النواب السود في الكونغرس تأخر عمليات الإغاثة لأن معظم سكان المناطق المنكوبة هم أميركيون من أصل أفريقي.

وهاجم القس الأميركي الأفريقي جيسي جاكسون الرئيس بوش، معتبرا أن الأميركيين السود مستبعدون من مراكز المسؤولية في إدارة عمليات الإغاثة.

كما عبر قادة سود آخرون عن أن وسائل الإعلام الأميركية صورتهم على أنهم عصابات نهب وليسوا ضحايا للكارثة.

المصدر : وكالات