أنباء عن تسوية للخروج من المأزق السياسي بألمانيا

أنجيلا ميركل تواجه انتقادات وإدموند ستويبر (يسار) مرشح لخلافتها بالزعامة (الفرنسية)

قال قيادي بالحزب والديمقراطي الاشتراكي الذي يتزعمه المستشار المنتهية ولايته غيرهارد شرودر إن شرودر مستعد للتضحية بمنصبه والتنازل لصالح الحزب الديمقراطي المسيحي المحافظ شريطة انسحاب زعيمته أنجيلا ميركل عن السباق وإفساح المجال لقادة آخرين لتولي المنصب.
 
ونقلت صحيفة بيلد الألمانية الواسعة الانتشار عن هذا القيادي قوله إن شرودر مستعد للتنازل من أجل إفساح المجال أمام تشكيل حكومة جديدة لكن شريطة أن تتخلى ميركل عن ترشيح نفسها للمنصب.
 
ورجت الصحيفة في حال تنحي ميركل أن يتولى منصب المستشار زعيم الجناح البافاري الديمقراطي المسيحي إدموند ستويبر أو زعيم المحافظين في مجلس النواب كريستيان وولف.
 
وقال مراسل الجزيرة نت في برلين إن شخصيات بارزة في الحزب المسيحي الديمقراطي وجهت انتقادات شديدة إلي زعيمة الحزب ومرشحته لمنصب المستشار وحملوها مسؤولية "الخسارة" غير المتوقعة للحزب في الانتخابات البرلمانية التي أجريت أول أمس وأظهرت نتائجها عدم تمكن الحزبين الرئيسيين من حسم النتيجة لصالحه.
 
وأمام خروج الانتقادات إلى ميركل من داخل حزبها إلى العلن توقع رئيس وزراء ولاية براندنبورغ المنتمي للحزب الاشتراكي الديمقراطي ماتياس بلاتسيك أن تشهد الأيام المقبلة أفولا سريع لنجم ميركل وإرغام الحزب المسيحي لها علي سحب ترشيحها لمنصب المستشار.
 
في مقابل هذه الانتقادات طالبت قيادات بارزة في الحزب المسيحي الديمقراطي بتأجيل تقييم برنامج الحزب وأدائه خلال الحملة الانتخابية إلى مرحلة لاحقة والتركيز حاليا علي تجديد الثقة على زعامة ميركل في مؤتمر الحزب اليوم الثلاثاء ودعم توليها منصب المستشار.
 
وإزاء هذه التطورات أدركت ميركل أن بقاءها في منصب رئيسة الحزب ستصبح معدودة إذا لم تحصل بسرعة على منصب المستشار مما دفعها إلى السعي بصورة حثيثة لتشكيل ائتلاف حكومي مكون من حزبها والحزب الديمقراطي الليبرالي وحزب الخضر رغم أن حزب الخضر رفض من قبل الانضمام إلى حكومة تترأسها ميركل.
 
في سياق متصل قال رئيس وزراء ولاية سكسونيا المنتمي للحزب المسيحي الديمقراطي جورج ميلبرادت إن حزبه لا يري أي مانع دستوري يحول دون تشكيله حكومة أقلية بالائتلاف مع الحزب الديمقراطي الليبرالي فقط إذا وافق رئيس الجمهورية هورست كوهلر على تشكيل هذه الحكومة بدلا من اللجوء لإعادة الانتخابات.
 
مشاورات وصراع
غيرهارد شرودر رفض تولي غريمته منصب المستشارية لتشكيل حكومة ائتلافية (الفرنسية)
وفي وقت سابق قال شرودر وميركل إنهما سيتحدثان معا بشأن تشكيل حكومة جديدة للخروج من المأزق السياسي ولكن كلا منهما أصر على قيادة هذه الحكومة.
 
ويتوقع أن يستمر الصراع على السلطة في ألمانيا لأسابيع، إذ على القوى السياسية انتظار النتائج النهائية للانتخابات البرلمانية حتى الثاني من أكتوبر/تشرين الأول المقبل موعد الانتخابات الجزئية لدائرة دريسدن التي أرجئت بسبب وفاة مرشحة.
 
ورغم ذلك فإن نتيجة هذه الدائرة لن تغير كثيرا في نتائج الانتخابات وستبقى القوتان الرئيسيتان غير قادرتين على تشكيل حكومة جديدة دون تحالفات مع الأحزاب الصغيرة التي تضم ألوان الطيف السياسي من أقصى اليمين إلى أقصى اليسار.
 
وتشمل هذه الدائرة نائبا واحدا بالاقتراع المباشر ومرشحين بالاقتراع النسبي وهو ما يعني ثلاثة نواب.
 
وأفزع تقدم الحزب الديمقراطي المسيحي بثلاثة مقاعد برلمانية فقط على الحزب الديمقراطي الاشتراكي، الأسواق المالية التي تخشى مأزقا سياسيا يعرقل الإصلاح الاقتصادي.
 
وتسود ألمانيا حالة من الغموض والالتباس في نفس الوقت، فالانتخابات التي كان يفترض أن تمهد الطريق لانطلاقة سياسية جديدة جاءت نتائجها مخالفة لاستطلاعات الرأي حيث سجل الحزبان الرئيسيان أسوأ نتائج لهما في مرحلة ما بعد الحرب العالمية الثانية.
 
ويمكن أن يؤدي هذا الوضع إلى حل البرلمان الجديد الذي انتخب للتو وإجراء انتخابات جديدة، ما يعني إصابة ألمانيا بحالة من الشلل السياسي في أهم دولة أوروبية توصف أحيانا بأنها "رجل أوروبا المريض".
 
ووفقا لنتائج أعلنتها لجنة الانتخابات فقد حصل حزب ميركل على 225 مقعدا في البرلمان مقابل 222 لحزب شرودر أي بفارق ثلاثة مقاعد فقط، وحصول الحزب الديمقراطي الليبرالي على 61 مقعدا مقابل 51 للخضر و54 لليسار الجديد. 
المصدر : الجزيرة + وكالات