احتدام الصراع على السلطة بألمانيا وسط مأزق سياسي

أنجيلا ميركل مصممة على قيادة الحكومة القادمة في ألمانيا (الفرنسية)

بدأ الحزبان الرئيسان في ألمانيا الديمقراطي المسيحي بزعامة أنجيلا ميركل والديمقراطي الاشتراكي بزعامة المستشار المنتهية ولايته غيرهارد شرودر مشاورات داخل حزبيهما والقوى السياسية الأخرى لتشكيل ائتلاف حكومي جديد، وسط مؤشرات على أن البلاد تتجه نحو مأزق سياسي بسبب عدم تمكن كلا الحزبين من حسم الانتخابات لصالحه وتقارب نتائجهما.
 
ويتوقع أن يستمر الصراع على السلطة في ألمانيا لأسابيع، إذ على القوى السياسية انتظار النتائج النهائية للانتخابات البرلمانية حتى الثاني من أكتوبر/تشرين الأول المقبل موعد الانتخابات الجزئية لدائرة دريسدن التي أرجئت بسبب وفاة مرشحة.
 
ورغم ذلك فإن نتيجة هذه الدائرة لن تغير كثيرا في نتائج الانتخابات وستبقى القوتان الرئيسيتان غير قادرتين على تشكيل حكومة جديدة دون تحالفات مع الأحزاب الصغيرة التي تضم ألوان الطيف السياسي من أقصى اليمين إلى أقصى اليسار.
 
وتشمل هذه الدائرة نائبا واحدا بالاقتراع المباشر ومرشحين بالاقتراع النسبي وهو ما يعني ثلاثة نواب.
 
وأفزع تقدم الحزب الديمقراطي المسيحي بثلاثة مقاعد برلمانية فقط على الحزب الديمقراطي الاشتراكي، الأسواق المالية التي تخشى مأزقا سياسيا يعرقل الإصلاح الاقتصادي.
 
وانخفض اليورو بنحو 1% إلى أقل مستوى في سبعة أسابيع أمام الدولار، وقال متعاملون في بورصة فرانكفورت إن الأسهم الألمانية انخفضت نحو 2.3% في المعاملات الإلكترونية.
 
غموض وارتباك
وتسود ألمانيا حالة من الغموض والالتباس في نفس الوقت، فالانتخابات التي كان يفترض أن تمهد الطريق لانطلاقة سياسية جديدة جاءت نتائجها مخالفة لاستطلاعات الرأي حيث سجل الحزبان الرئيسيان أسوأ نتائج لهما في مرحلة ما بعد الحرب العالمية الثانية.
 
ويمكن أن يؤدي هذا الوضع إلى حل البرلمان الجديد الذي انتخب للتو وإجراء انتخابات جديدة، ما يعني إصابة ألمانيا بحالة من الشلل السياسي في أهم دول أوروبية توصف أحيانا بأنها "رجل أوروبا المريض".
 
وللمرة الأولى منذ العام 1949 تراجع التأييد لأكبر حزبين شعبيين في ألمانيا إلى ما دون الـ70% من أصوات الناخبين. ولم يسجل تقدما في هذه الانتخابات سوى حزبين صغيرين هما الحزب الليبرالي وحزب اليسار الجديد.
 
نتائج الانتخابات
شرودر يأمل البقاء في منصب المستشار (رويترز)
وأظهرت نتائج رسمية شبه نهائية للانتخابات البرلمانية الألمانية التي جرت أمس تقدم حزب الاتحاد الديمقراطي المسيحي على الحزب الديمقراطي الاشتراكي.
 
ووفقا لنتائج أعلنتها لجنة الانتخابات فإن الحزب المسيحي حصل على 35.2% من الأصوات مقابل حصول الحزب الاشتراكي على 34.3%، الأمر الذي لن يمكّن أي حزب من تشكيل حكومة بمفرده.
 
كما حصل حزب الخضر حليف حزب شرودر في الائتلاف على 8.1% من الأصوات، فيما فاز الحزب الديمقراطي الليبرالي شريك حزب ميركل في الائتلاف بـ9.8% من أصوات الناخبين.
 
أما حزب اليسار الجديد (المشكل من الشيوعيين السابقين فيما كان يعرف بألمانيا الشرقية ومجموعة غربية منشقة) فحصل على 8.7% من الأصوات.
 
وأشارت النتائج أيضا إلى حصول حزب ميركل على 225 مقعدا في البرلمان مقابل 222 لحزب شرودر أي بفارق ثلاثة مقاعد فقط، وحصول الحزب الديمقراطي الليبرالي على 61 مقعدا مقابل 51 للخضر و54 لليسار الجديد.
 
سيناريوهات التحالفات
من الناحية النظرية يستطيع الحزبان الرئيسيان تشكيل حكومة بالتحالف مع الأحزاب الأخرى الصغيرة، ولكن ذلك غير ممكن عمليا.
 
فحزب ميركل (35.2%) لا يمكنه الجمع بين الحزب الديمقراطي الليبرالي (9.8%) والخضر (8.1%) لأنهما يرفضان الاشتراك في حكومة واحدة.
 
أما حزب شرودر (34.3%) فلا يمكنه ضم اليساريين (8.7%) والخضر(8.1%) معا لأن المستشار المنتهية ولايته سبق أن رفض ضم اليساريين إلى تحالفه.
 
ومع صعوبة تشكيل تحالف بين الحزبين الرئيسيين فإن اللجوء إلى إعادة الانتخابات سيكون الخيار القانوني، إلا إذا حدثت مفاجآت في اللحظة الأخيرة، إذ إن شرودر مستعد للتحالف مع غريمته ميركل لكن بشرط أن تشكل حكومة التحالف الجديدة بزعامته.
 
وإزاء الأزمة التي أفرزتها نتائج الانتخابات دعا رئيس المفوضية الأوروبية خوسيه مانويل باروسو القادة الألمان إلى حل المأزق بأسرع وقت ممكن لما فيه مصلحة الاستقرار الأوروبي.
المصدر : الجزيرة + وكالات