أزمة سياسية تلوح بألمانيا إثر نتائج غير حاسمة للانتخابات

أنجيلا ميركل نجحت بإسقاط غيرهارد شرودر دون أن تستطيع تقلد زمام المستشارية (الفرنسية)

تشهد ألمانيا وضعا لا سابق له يلوح في نهايته شبح شلل سياسي على الصعيدين الداخلي والدولي، وذلك بعدما أفرزت الانتخابات البرلمانية نتائج لا تسمح لأي من الحزبين الرئيسيين الديمقراطي المسيحي المحافظ بزعامة أنجيلا ميركل والحزب الديمقراطي الاشتراكي بزعامة المستشار المنتهية ولايته غيرهارد شرودر بتشكيل الحكومة الجديدة.
 
وتسود حالة من الغموض والالتباس في نفس الوقت في ألمانيا، فالانتخابات التي كان يفترض أن تمهد الطريق لانطلاقة سياسية جديدة جاءت نتائجها مخالفة لاستطلاعات الرأي حيث سجل الحزبان الرئيسيان أسوأ نتائج لهما في مرحلة ما بعد الحرب العالمية الثانية.
 
ويمكن أن يؤدي هذا الوضع إلى حل البرلمان الجديد الذي انتخب للتو وإجراء انتخابات جديدة مما يعني إصابة ألمانيا بحالة من الشلل السياسي في أهم دول أوروبية توصف أحيانا بأنها "رجل أوروبا المريض".
 
وللمرة الأولى منذ العام 1949 تراجع التأييد لأكبر حزبين شعبيين في ألمانيا إلى ما دون الـ 70% من أصوات الناخبين. ولم يسجل تقدما في هذه الانتخابات سوى حزبين صغيرين هما الحزب الليبرالي وحزب اليسار الجديد. 
 
نتائج الانتخابات
وأظهرت نتائج رسمية شبه نهائية للانتخابات البرلمانية الألمانية التي جرت أمس تقدم حزب الاتحاد الديمقراطي المسيحي على الحزب الديمقراطي الاشتراكي.
 
ووفقا لنتائج أعلنتها لجنة الانتخابات الألمانية فإن الحزب المسيحي حصل على 35.2% من الأصوات مقابل حصول الحزب الاشتراكي على 34.3% الأمر الذي لن يمكن أيا من الحزبين الكبيرين من تشكيل حكومة بمفرده.
 
كما حصل حزب الخضر حليف حزب شرودر في الائتلاف على 8.1% من الأصوات، فيما فاز الحزب الديمقراطي الليبرالي شريك حزب ميركل في الائتلاف بـ9.8% من أصوات الناخبين.
 
أما حزب اليسار الجديد (المشكل من الشيوعيين السابقين فيما كان يعرف بألمانيا الشرقية ومجموعة غربية منشقة) فحصل على 8.7% من الأصوات.
 
وأشارت النتائج أيضا إلى حصول حزب ميركل على 225 مقعدا في البرلمان مقابل 222 مقعدا لحزب شرودر أي بفارق ثلاثة مقاعد فقط، وحصول الحزب الديمقراطي الليبرالي على 61 مقعدا مقابل 51 لحزب الخضر و54 لحزب اليسار الجديد.

فشل ونجاح
غيرهارد شرودر ما زال يأمل بقيادة حكومة جديدة (الفرنسية)
وقال مراسل الجزيرة إن هذه النتائج تعني عمليا نجاح ميركل في إسقاط شرودر دون أن تتمكن من الحصول على نسبة النجاح لتقلد زمام المستشارية في ألمانيا.
 
وأوضح أن كلا من الحزبين الرئيسيين قادر نظريا على تشكيل حكومة بالتحالف مع الأحزاب الأخرى الصغيرة، ولكن ذلك عمليا غير ممكن.

فحزب ميركل (35.2%) لا يمكنه أن يجمع بين الحزب الديمقراطي الليبرالي (9.8%) وحزب الخضر (8.1%) لأنهما يرفضان الاشتراك في حكومة واحدة.
 
أما حزب شرودر (34.3%) فلا يمكنه ضم اليساريين (8.7%) بالإضافة إلى الخضر(8.1%) لأن المستشار المنتهية ولايته سبق أن رفض ضم اليساريين لتحالفه.
 
ومع صعوبة تشكيل تحالف بين الحزبين الرئيسيين فإن اللجوء إلى إعادة الانتخابات سيكون الخيار القانوني.
 
وسمحت هذه النتائج للطرفين بإعلان فوزهما في الانتخابات، فمن جهته صرح شرودر لتلفزيون "أيه آر دي" بعد إغلاق مراكز الاقتراع قائلا "أشعر بأن لدي تفويضا بأنه ستكون هناك حكومة مستقرة في البلاد بقيادتي خلال السنوات الأربع القادمة".
 
أما ميركل فقالت "نحن القوى الكبرى، ونريد أن نشكل الحكومة الجديدة" وإن كانت اعتبرت أن ذلك سيكون أصعب مما توقعت، مشيرة إلى أنها ستبدأ مفاوضات مع جميع الأحزاب باستثناء الحزب اليساري لتشكيل الحكومة.
المصدر : الجزيرة + وكالات