مجلس الأمن يدعو لوقف الحض على الإرهاب بافتتاح قمة العالم

مشروع القرار البريطاني مرر بإجماع دول مجلس الأمن الـ15 (رويترز)

عقد مجلس الأمن الدولي اجتماعا حضره في خطوة نادرة قادة الدول الأعضاء ومرر بإجماع أعضائه الـ15 مشروع قرار رعته بريطانيا يدين الإرهاب ويمنع التحريض عليه.
 
ودعا القرار 1626 أعضاء الأمم المتحدة الـ191 إلى منع التحريض على القيام بالأعمال الإرهابية عن طريق تبني قانون لهذا الغرض, وجاءت لهجة القرار قوية تعويضا عن اللهجة المخففة التي فضل أعضاء المنظمة الدولية اعتمادها كحد أدنى في وثيقة الإصلاح الأممية.
 
ويدعو القرار كل الدول إلى مواجهة ما أسماه الإيديولوجيات المتشددة واتخاذ خطوات لـ "منع التحريض في مجالات التعليم والثقافة وفي المؤسسات الدينية على يد الإرهابيين وأنصارهم", وكذا حرمانهم من الملاذ الآمن.
 
 مشروع القرار جاء متوافقا مع إجراءات حكومة بلير لمقاومة الإرهاب (رويترز)
تصميهم وتصميمنا
وقال رئيس الوزراء البريطاني توني بلير إن "الإرهابيين لديهم إستراتيجيتهم, ويجب أن تكون لدينا إستراتيجيتنا كذلك", مضيفا أن "الإرهاب لن يهزم حتى تكون عزيمتنا تامة مثل عزيمتهم ودفاعنا عن الحرية مطلقا مثل تطرفهم, وعشقنا للديمقراطية مثل عشقهم للغطرسة".
 
وجاءت الوثيقة البريطانية متماشية مع الإجراءات التي اعتمدتها لندن مؤخرا من أجل مكافحة العنف ومحرضيه, لكن منظمة هيومن رايتس ووتش اعتبرت أنها ستوفر ذريعة للحكومات للانقضاض على حرية التعبير.
 
وقال المدير التنفيذي للمنظمة الحقوقية كينيث روث إن "من يحرضون الآخرين على القيام بالإرهاب يجب أن يلاحقوا", لكنه اعتبر أن الوثيقة تجعل من السهل على الحكومات "الظالمة" التذرع بها لمهاجمة من يعارضونها سلميا, وتفرض الرقابة وتغلق المساجد والكنائس والمدارس.
 
منع انتشار النزاعات
وإضافة إلى الوثيقة البريطانية تبنى المجلس مشروع قرار رعته الجزائر وبنين وتنزانيا يدعو لمنع انتشار النزاعات المسلحة من بلد إلى آخر, وكذا اندلاعها مجددا بعد حلها.
 
وركزت الوثيقة على القارة الأفريقية ودعت إلى "شراكة من أجل السلام والتنمية" بين مجلس الأمن والاتحاد الأفريقي بأعضائه الـ 53, وتعهد الرئيس الأميركي جورج بوش بأن تدرب بلاده 40 ألفا من قوات حفظ السلام.
 
كما حث مشروع القرار الدول الأفريقية على منع التغييرات غير الدستورية, ودعا إلى ترقية النظام القضائي ومحاكمة من يقومون بجرائم الحرب والإبادة الجماعية والجرائم ضد الإنسانية.
 
افتتاح القمة
وجاءت جلسة مجلس الأمن بعد وقت قصير من افتتاح القمة العالمية, بدعوة ملحة من الأمين العام كوفي أنان لاتخاذ خطوات جريئة على طريق الإصلاح لمحاربة الإرهاب والفقر.
 
أنان أبدى أسفه لكون وثيقة الإصلاح لم تحقق الإجماع خاصة في مسائل الإرهاب (الفرنسية)
وأبدى أنان خيبة أمل لعدم تحقيق "الإصلاحات الشاملة والأساسية", بما فيها أحد أهم بنود وثيقة الإصلاح ألا وهو منع سباق التسلح بما فيه السلاح النووي, لكنه أقر بأن هناك تقدما في مجالات أخرى كحماية المدنيين من الإبادة وجرائم الحرب والتطهير العرقي.
 
كما حيا أنان جهود القضاء على الفقر في العالم بأفق 2015, وهي جهود أكد الرئيس  الأميركي جورج بوش في خطابه التزامها لخفض معدل الفقر بحلول 2015, مع زيادة معونة بلاده للبلدان التي تلتزم الإصلاح الاقتصادي وتحارب الفساد.
 
ودعا بوش إلى استكمال اتفاقية شاملة لمواجهة الإرهاب الدولي بما فيه الإرهاب النووي, وحذر من أسماها الدول الخارجة عن القانون من أن "الدول المتحضرة" لن تسمح لها بنشر أسلحة الدمار الشامل والإرهاب الذي أكد أن المعركة ضده هي أيضا معركة أفكار وتنمية.
 
مفاوضات ماراثونية
وقد شهدت الأمم المتحدة مفاوضات ماراثونية حول وثيقة إعلان عن التنمية وحقوق الإنسان والأمن العالمي يصوت عليها بعد غد في الجمعية العامة.
 
ولم تخض الوثيقة مطولا في المواضيع الشائكة مثل الإرهاب الذي اكتفت بإدانته في كل صوره بعد أن تاهت المفاوضات في دهاليز التعريفات, بين ملح على أنه "استهداف المدنيين لأهداف سياسية" وداع لإسقاط الإشارة إلى حركات التحرر الوطني.
 
كما دعت الوثيقة إلى هيئة سلام دولية تجنب الدول التي خرجت من الحرب الوقوع فيها مجددا, تبدأ أشغالها قبل نهاية العام, مع تحميل كل دولة مسؤولية حماية شعبها من أعمال الإبادة والحرب والجرائم ضد الإنسانية والتطهير العرقي, واستخدام القوة حيث تفشل الدبلوماسية.
المصدر : وكالات