مقترح باعتماد محاكم إسلامية يثير زوبعة بأونتاريو الكندية

أثار مقترح باعتماد محاكم تستند إلى الشريعة الإسلامية لحل الخلافات الأسرية بين المسلمين في ولاية أونتاريو بكندا ردود فعل متضاربة بين من يرى فيها تكريسا لحقوق الأقليات كما يحفظها دستور كندا, ومن يراها تجاوزا له بدعوى أنه ينص على فصل الدين عن الدولة.
 
وقد تظاهر على مدى اليومين الماضيين العشرات في أونتاريو ومدن كندية أخرى من معارضي المقترح للضغط على أونتاريو لرفضه.
 
ويشبه مقترح اعتماد الشريعة الإسلامية في محتواه محاكم دينية تسمح بفض الخلافات العائلية للمسيحيين واليهود في هذه الولاية حسب تعاليم دياناتهم, لكنه لم يثر زوبعة حينها.
 
وتدرس أونتاريو تقريرا يوصي بالسماح للمسلمين بالاحتكام إلى قضاء قائم على الشريعة الإسلامية في قضايا مثل الطلاق وحضانة الأطفال. وفي حال الموافقة على الخطة ستصبح أونتاريو السلطة القضائية الغربية الوحيدة التي تسمح بشكل من أشكال القضاء الإسلامي.
 
ورغم أن رئيس وزراء ولاية أونتاريو دالتون مغينتي شدد على أن الاحتكام في القضايا الأسرية سوف يستند فقط إلى أصول الشريعة وأن القانون الكندي سيستمر في حماية حقوق المرأة والمساواة, فإن العديد من المنظمات خاصة النسوية منها أبدت مخاوف من أن تضر المحاكم بحقوق المرأة كما يكفلها الدستور الكندي.
 
وترى رئيسة فدرالية نساء كبيك ميشال آسلين أن هذه المحاكم تعارض التقاليد الديمقراطية لكندا, واعتبرت أن "المحاكم الدينية مهما كان ديانة من يلجؤون إليها, تخرب الأسس الديمقراطية لمجتمعنا الذي يجب أن يبنى على العلمانية ومبادئ المساواة".
 
السابقتان المسيحية واليهودية
وكان برلمان كبيك تبنى في مايو/أيار الماضي بالأغلبية قرارا يرفض استعمال المحاكم الإسلامية في الولاية أو غيرها من الولايات في محاولة للنأي بنفسه عن التقرير الذي يدرج 46 توصية تهدف لضمان حرية المرأة, بما فيها عدم إجبارها على قبول التحكيم الشرعي في حالة الطلاق مثلا.
 
واعتبرت ماريون بويد النائبة العام لولاية أونتاريو سابقا ومعدة التقرير، أنه من وجهة نظر دستورية بحتة فإن أونتاريو لا يمكنها رفض قيام محاكم إسلامية, إلا إذا حظرت هذه المحاكم بالنسبة لليهود والمسيحيين.
 
ويرى الإمام الشيخ مبين الذي يؤيد مشروع القانون أن الخوف من إساءة استعمال القانون لا يعني عدم صلاحيته, تماما كما أن سجن الناس بدون وجه حق ليس دليلا ضد القانون الكندي.
 
وحسب آخر إحصاء نظم في كندا في 2001, فإن عدد الجالية المسلمة في كندا يقدر بنحو 600 ألف, مائة ألف منهم يعيشون في كبيك.
المصدر : وكالات