تعبئة حزبية فرنسية قبل التصويت على الدستور الأوروبي

-

سيد حمدي ـ باريس

عبأت القيادات السياسية والحزبية الفرنسية جهودها لحشد الناخبين لصالح خيارها المؤيد أو المعارض لمشروع الدستور الأوروبي الذي سيتم التصويت عليه الأحد القادم.

وأعلن الرئيس السابق جيسكار ديستان -عراب المشروع ورئيس اللجنة التي صاغته- أن التصويت بلا سيجعل من "إعادة التصويت" مرة أخرى بمثابة الحل الوحيد البديل.

وقال في تصريحات بثتها القناة المتلفزة (إل سي إي) "إنها قضية تخص 25 دولة وليست قضية فرنسية داخلية. ولو أن دولة قالت لا فإن هذا لا يعني توقف نفس الإجراء لدى الآخرين".

وأكد ديستان أن الرفض سيكون صعبا على بلد كبير مؤسس للاتحاد الأوربي -مثل فرنسا- بالمقارنة مع "دولة صغرى" مثل هولندا.

undefined

اتجاه الرفض
جاءت تصريحات ديستان لتزيد الشعور بأن نتائج التصويت تسير على الأرجح باتجاه الرفض.

وفيما كان شيراك يحث الناخبين أمس عبر شاشات التلفاز من أجل تأييد الدستور واعدا إياهم بـ "قوة دفع" جديدة عقب التصويت، توالت نتائج استطلاع الرأي المخيبة لمعسكر المؤيدين.

وأظهر استطلاع أجرته مؤسسة (سى إس آي) أن معسكر الرفض بلغت نسبته 55% مقابل 45% لمعسكر التأييد، وفي استطلاع ثان أجرته مؤسسة (سوفرس) ظهر أن الرفض حصد نسبة 54% مقابل 46% للتأييد.

أما استطلاع مؤسسة (إيبسوس) فقد أكد كذلك تقدم الرافضين ليصلوا إلى نسبة 55% مقابل 45% للمؤيدين.

ويراهن شيراك على شريحة مهمة من الناخبين الذين امتنعوا حتى الآن عن إبداء موقفهم، تبلغ نسبتهم 20% من إجمالي عدد الناخبين، ويعد هؤلاء في نظر المراقبين مفتاحا مهما من مفاتيح الحسم في استفتاء بعد غد.

وفي مفارقة من مفارقات السياسة الفرنسية تدخل بعنف أمين عام الحزب الاشتراكي -أكبر أحزاب المعارضة- فرنسوا هولاند لتدعيم طرح الرئيس شيراك الداعي إلى تأييد مشروع الدستور.

ووبخ هولاند الذي يؤيد حزبه المشروع رسميا ناخبي الحزب قائلا "كم من مرة يخطئ اليسار" من انتخابات إلى انتخابات "ليترك دائما" اليمين في السلطة.


حليف اليوم
وعاب زعيم الحزب اليساري على مختلف قوى اليسار اعتقادها بأنها برفض المشروع سوف تضيق الخناق على اليمين، مشددا على أن هذا الرفض من شأنه أن يلحق الضرر بأوروبا.

وأضاف في تصريحات لإذاعة (فرانس أنتير) اليوم إن رفض مشروع الدستور لا تأثير له على حزب الأغلبية اتحاد الحركة الشعبية ولا على رئيس الجمهورية.

في المقابل يجب إحداث التغيير الضروري في عام 2007، في إشارة إلى ضرورة إسقاط حليف اليوم جاك شيراك في الانتخابات الرئاسية القادمة.

في تلك الأثناء عزز الحزب الشيوعي حملته الرافضة للدستور وقال المتحدث باسم الحزب باتريس كوهين سيات الجمعة إن اليسار "يجب أن يتقدم باقتراحات (تدفع) الرئيس ورئيس الحكومة إلى تنفيذ التفويض الذي منحه إياهما الشعب"، وفسر هذا التفويض بأنه يرتكز على أوروبا المعادية لليبرالية، ويتهم الشيوعيون المشروع الذي أشرف على صياغته جيسكار ديستان بأنه يفتح الباب أمام ما بات يعرف باسم "العولمة المتوحشة".
__________________
مراسل الجزيرة نت

المصدر : الجزيرة