تجدد الاشتباكات بأوزبكستان وتقديرات بمقتل 50 شخصا

مواطنون أوزبك على الحدود المغلقة من دول الجوار إثر الاشتباكات إنديجان (الفرنسية)

أفادت أنباء بتجدد الاشتباكات صباح اليوم بمدينة أنديجان الأوزبكية بين القوات الحكومية ومسلحين في مختلف أنحاء المدينة الواقعة في شرق الجمهورية السوفياتية السابقة التي شهدت عصيانا قمع بالقوة أمس.
 
وجاء تجدد الاشتباكات بعد هدوء لم يدم سوى ساعات بأنديجان مع استمرار تدفق التعزيزات العسكرية من المدن المجاورة.
 
وفي تطور لافت نسبت وكالة الصحافة الفرنسية إلى مصدر طبي قوله إن أكثر من 50 شخصا قتلوا خلال المواجهات التي شهدتها المدينة مساء أمس.
 
وكانت السلطات الأوزبكية أمرت بإطلاق النار على جموع من المتظاهرين بأنديجان، بعد أن سيطروا على مقر الإدارة الإقليمية وأطلقوا سراح معتقلين، مما أدى إلى مقتل تسعة أشخاص على الأقل وعشرات الجرحى حسب رواية رسمية، وسط تقارير عن أن العدد مرشح للزيادة.
 
وتفيد تقارير بأن مروحية حكومية حلقت فوق المنطقة، وتحدثت إحدى شهود العيان عن "إطلاق نار عشوائي" ضد المحتجين وقالت إنها رأت "جثثا غارقة في الدماء" بإحدى الحفر.
 
واندلعت الاشتباكات بأنديجان -رابع أكبر مدينة ويقطنها نحو 350 ألف نسمة- بعد تحرير مسلحين غاضبين السجناء, فيما نقلت وكالة إيتار تاس الروسية عن أحد قادة المسلحين -لم تكشف عن اسمه- مطالبته بإطلاق سراح كريم يولداشيف الذي يحاكم منذ ثلاثة أشهر و23 آخرين بتهم الانتماء لمنظمة أكراميا المرتبطة بحزب التحرير الإسلامي التي تربطها السلطات بالقاعدة وطالبان.
 
وذكرت وكالة الأنباء الروسية إنترفاكس أن الرئيس إسلام كريموف غادر المدينة ما يؤشر ربما على اطمئنانه بسيطرة قواته على الوضع، بعد أن طار إليها للتفاوض مع ممثلين عن المحتجين.
 
دعوات لضبط النفس
روسيا أكدت دعمها لحكومة الرئيس إسلام كريموف (الفرنسية-أرشيف)
وإزاء هذا التصعيد عبرت روسيا عن قلقها إزاء الأحداث المضطربة في جمهورية أوزبكستان، ولكن وزير خارجيتها سيرجي لافروف قال إن الأوضاع في شرق الجمهورية السوفياتية السابقة عادت للهدوء، واصفا الاضطرابات بأنها "شأن داخلي".
 
وقد أدان متحدث باسم وزارة الخارجية الأسلوب الذي اتبعه المتظاهرون، وقال إنه لتحقيق أهدافهم السياسية لجؤوا للعنف ووسائل غير دستورية.
 
ولكن سياسيين روسا من جميع الأطياف لم يخفوا قلقهم من أن توقظ هذه الاضطرابات الجماعات الإسلامية المسلحة في دول وسط آسيا.
 
من جانبها أعربت الولايات المتحدة عن قلقها إزاء العنف في أوزبكستان، وحث المتحدث باسم البيت الأبيض سكوت ماكليلان الحكومة الأوزبكية والمتظاهرين على ضبط النفس.
 
وأضاف المتحدث أن شعب أوزبكستان يرغب في رؤية حكومة أكثر ديمقراطية وتمثيلا، لكن ذلك يجب أن يتحقق بالوسائل السلمية، بيد أنه أعرب عن قلق واشنطن من الإفراج عن معتقلين في السجن قال إنهم أعضاء بمنظمة إرهابية.
 
كما دعت بريطانيا السلطات والمتظاهرين إلى "ضبط النفس" وتجنب إراقة الدماء، وفق ما جاء في بيان لسفير بريطانيا بأوزبكستان ديفد موران.
 
مناصب عمل
وفي لندن ألقى حزب التحرير بالمسؤولية عن الأحداث في أوزبكستان على نظام الرئيس كريموف, وهو الموقف نفسه الذي أعرب عنه الاتحاد الأوروبي.
 
غير أن المطالب بإطلاق سراح المعتقلين الإسلاميين لا تبدو المحرك الوحيد للاضطرابات وإنما الأوضاع الاقتصادية المتردية في المدينة التي تبعد 600 كلم عن العاصمة طشقند.
 
ونقل مراسل الجزيرة في موسكو عن مصادر أوزبكية قولها إن آلاف المتظاهرين طالبوا في شعارات رفعوها وسط أنديجان بتوفير فرص عمل وإعادة تشغيل المصانع، مشيرا إلى الغضب المستمر منذ فترة في أنديجان بشأن معاملة السجناء والفقر والبطالة ومشكلات اجتماعية أخرى.
 
وقد تحولت أوزبكستان بعد تفكك الاتحاد السوفياتي عام 1991 إلى حليف رئيسي للولايات المتحدة لكنها في الأعوام الأخيرة تحولت إلى موسكو, وانتقدت منظمات حقوق الإنسان الدولية بشدة نظام كريموف ووضع الحريات بأوزبكستان مقدرة عدد معتقلي الرأي بما لا يقل عن 6000.
المصدر : وكالات