كرادلة الفاتيكان يخفقون مجددا بانتخاب الحبر الأعظم الجديد

الدخان الأسود يشير إلى أن أيا من المرشحين لم يفز بأغلبية الثلثين لاختياره حبرا أعظم (الفرنسية)

تصاعد الدخان الأسود للمرة الثانية من كنيسة السيستين في ختام الجلسة الصباحية من الاجتماع السري الثاني لكرادلة مجمع الكنيسة الكاثوليكية، معلنا فشلهم مجددا في انتخاب حبر أعظم خلفا للبابا يوحنا بولص الثاني.  

ولليوم الثاني على التوالي ثار ارتباك بين الحشود التي ازدحمت بها الساحة، حيث بدت الدفعات الأولى من الدخان بيضاء ما بث الأمل في نفوس بعض الحجاج بأن الكرادلة اختاروا بابا جديدا.

غير أن لون الدخان تحول فيما بعد إلى الأسود، وهي الإشارة التي تعود إلى زمن بعيد وتنبئ بأن الكرادلة لم يتوصلوا إلى انتخاب البابا، كما أن أجراس كنيسة القديس بطرس لم تقرع.

وكان الكرادلة الـ115 عقدوا جولة جديدة صباح اليوم لانتخاب الحبر الأعظم بعد فشل أول محاولة لهم مساء أمس.

وسيصوت الكرادلة أربع مرات اليوم الثلاثاء, مرتين في الصباح ومرتين في المساء، ويمكنهم التوصل إلى اتفاق حول البابا المقبل في أي من جولات التصويت الأربع.

وعلى البابا الجديد أن يحصل على 77 صوتا أي غالبية الثلثين من الأصوات.

وكان الدخان الأسود قد تصاعد مساء أمس عقب التصويت الأول بعد مرور نحو ساعتين ونصف على اجتماع الكرادلة السري داخل الكنيسة الحصينة معلنا إخفاقهم في اختيار الحبر الأعظم للكرسي البابوي.

ورغم فشل الكرادلة أمس في انتخاب الحبر الأعظم الـ265 للكنيسة الكاثوليكية بعد ساعات من بداية المجمع التصويت لتحديد المرشحين مبدئيا وتقييم حجم الدعم الذي يتمتع به كل منهم.

وطوال القرن العشرين لم يستغرق انتخاب البابا أكثر من خمسة أيام، وتم الاختيار في اليوم الثاني في مرتين. أما بالنسبة للبابا الراحل فقد استلزم الأمر الاقتراع ثماني مرات خلال ثلاثة أيام لاختياره عام 1978.

وسيتصاعد الدخان مرتين يوميا لإبلاغ العالم ما إذا كان قد اختير بابا جديد أم لا، وسيكون أول عمل للبابا الجديد مباركة المدينة والعالم من شرفة الفاتيكان.

ويحظر على الكرادلة الاتصال بالعالم الخارجي سواء عن طريق الهواتف المحمولة أو الصحف أو الإذاعة والتلفزيون أو الإنترنت، كما لجأ الفاتيكان لتكنولوجيا القرن الحادي والعشرين لضمان السرية حيث بنى سقفا معلقا في الكنيسة ليثبت فيه أجهزة إلكترونية مضادة للتنصت.



احتمالات مفتوحة

يسعى الكرادلة لانتخاب شخصية ذات صوت قوي في المسائل الأخلاقية (الفرنسية-أرشيف)
وأمام التزام الكرادلة بالصمت خلال اجتماعاتهم التحضيرية في الأيام القليلة الماضية تبقى التكهنات مفتوحة على جميع الاحتمالات بشأن هوية الخليفة المحتمل ليوحنا بولص الثاني للطبيعة الروحية لعملية الاقتراع.

ويشير خبراء في شؤون الفاتيكان إلى عدم ظهور مرشح واضح لخلافة البابا حتى الآن، لكن اسمي الكاردينال الألماني جوزيف راتزينغر والإيطالي ديونيجي تيتامانزي يترددان بوصفهما من المرشحين بقوة لتولي المنصب.

وتفيد التقارير بأن المرشح الألماني يحظى بدعم المحافظين الموالين للبابا الراحل، في حين يتمتع تيتامانزي بدعم الجناح الأكثر ليبرالية داخل الكنيسة.

غير أنه لا يبدو أن أيا من المرشحين قد حصل على دعم كامل من الكرادلة الذين ما زالوا منقسمين في الرأي.

ويقول الخبراء إنه ربما يتم الخروج من الوضع الراهن باختيار مرشح آخر يكون بمثابة حل وسط مثل بطريرك لشبونة خوسيه دا كروز بوليكاربو أو بطريرك فيينا كريستوف شوينبورن.

وربما يلجأ الكرادلة -مثلما حدث في المجمع السري السابق عندما اختاروا مرشحا بولنديا غير معروف مثل كارول فويتيلا- إلى اختيار بابا تمثل شخصيته مفاجأة مثل الكاردينال فرانسيسكو خافيير إيرازوريز أوسو من تشيلي.

ويطالب عدد كبير من الكاثوليك بانتخاب البابا من العالم النامي حيث يعيش أكثر من ثلثي أتباع الكنيسة الكاثوليكية.

فرغم أن أوروبا تمثل فقط 25% من كاثوليك العالم فهي ممثلة بنسبة 50% في مجمع الكرادلة.

لكن الحظ قد لا يخدم كرادلة مثل النيجيري فرانسيس أرينزي أو كلاوديو أوميس من البرازيل، رغم أن بعض الخبراء يضعونهما في المرتبة الخامسة والسادسة بين المرشحين.

ويسعى الكرادلة للحصول على شخصية ذات صوت قوي في المسائل الأخلاقية، لكن العلاقات مع الديانات الأخرى والوزن الدبلوماسي للفاتيكان والاهتمام بالعلمانيين وقوة شخصية وحضور المرشح تشكل عوامل مهمة جدا في الانتخاب وتفتح الباب أمام المفاجآت.



المصدر : وكالات