محللون: استقالة جوردان تفضح تراجع الحريات بأميركا

إيسن جوردان
أجمع محللون وأساتذة جامعات اتصلت بهم الجزيرة على أن استقالة مدير الأخبار في شبكة CNN التلفزيونية للأنباء إيسن جوردان تدل على تراجع مستويات الحرية في الإعلام الاميركي بحجة الحرب التي تشنها الولايات المتحدة على ما تعتبره إرهابا.
 
فقد قال أستاذ العلوم السياسية في جامعة فلورنس بنيويورك فؤاد جرجس إنه من الصعب أن تقف محطة كالـCNN وراء مدير يتهم الجيش الأميركي باستهداف الصحفيين, لأن الولايات المتحدة حاليا في حالة حرب عسكرية وأيديولوجية.
 
وأوضح جرجس في مكالمة هاتفية مع الجزيرة أن الحرب الأيديولوجية أكثر أهمية للحكومة الأميركية في الوقت الراهن من الحرب العسكرية, "والحقيقة هي أول ضحايا الحرب الأيديولوجية". وأضاف أن ثمة ضغوطا من اليمين المتطرف في الحكومة الأميركية على الإعلاميين والمفكرين والأكاديميين تمنعهم من التعرض للسياسات الأميركية وفضحها.
 
أما أستاذ الاجتماع السياسي في لندن سامي الذبيان فقال إن الولايات المتحدة قررت أن تخوض حربا كونية, ولهذا فهي تريد السيطرة على الإعلام وتكميم أفواه الصحفيين, "فبعد أن اغتالت العراق بدأت تبرر الوسائل من أجل الحصول على غاياتها".
 
وقال الذبيان إن استقالة جوردان تضيف الكثير من الفخر لتاريخه المهني ولكنها ستؤثر على سمعة الديمقراطية الأميركية وتكشف قضية استهداف الصحفين عالميا. واستشهد الذبيان بقناة الجزيرة التي تمنعها الحكومة العراقية منذ أكثر من ستة أشهر من تغطية الأخبار في العراق, وتعرض مكتباها في العراق وأفغانستان للقصف الأميركي واستشهد صحفي ومصور تلفزيوني من كوادرها.
 
وكان جوردان قد انتقد خلال تصريحاته التي أثارت عاصفة الاحتجاجات الأميركية أسلوب تعامل الولايات المتحدة مع قناة الجزيرة في العراق، مشيرا إلى حادثة اعتقال مراسلها هناك واحتجازه في ظروف مهينة في سجن أبو غريب.
 
نسخة الاستقالة
وقد حصلت الجزيرة نت على نسخة من استقالة جوردان التي قال فيها إنه سيترك عمله ليجنب المحطة ذيول تصريحات أدلى بها قبل شهر بشأن  استهداف الجيش الأميركي للصحفيين في العراق. وذكر أن تصريحاته في منتدى دافوس "لم تكن واضحة كما ينبغي", موضحا أنه استقال كي يحول دون تشويه صورة المحطة جراء الجدل بشأن تصريحاته.
 
وأضاف في كتاب الاستقالة أن زملاءه في CNN وأصدقاءه في الجيش الأميركي يعرفون حق المعرفة أنه لم يصرح أو يظن أو يشتبه في أن القوات الأميركية يمكن أن تقتل أناسا تعرف أنهم صحفيون.

ومضى الصحفي الأميركي في رسالته قائلا "لم أرد يوما أن ألمح إلى أن الجنود الأميركيين تصرفوا عمدا عندما قتلوا صحفيين عن طريق الخطأ وأقدم اعتذاراتي إلى كل الذين يعتقدون أني قلت ذلك أو فكرت فيه" مشيرا إلى أنه رافق القوات الأميركية مرات عدة خلال حياته المهنية بعضها بالعراق في بغداد وتكريت والموصل.

وقد رفض سكرتير التحرير في غرفة أخبار CNN الدولي بأتلانتا جون ريدلر الإدلاء بتصريحات للجزيرة نت بشأن استقالة جوردان, قائلا إن المحطة تمتنع في الوقت الراهن عن الإدلاء بأي تصريحات وتكتفي بالبيان الصحفي الذي أعلن على موقعها على الإنترنت.

جلسات دافوس

جوردان أعلن في دافوس أن القوات الأميركية تعمدت استهداف الصحفيين (الفرنسية)
وكان جوردان قد أعلن في 27 يناير/ كانون الثاني الماضي في إحدى جلسات منتدى دافوس الاقتصادي بسويسرا أن الجيش الأميركي تعمد استهداف صحفيين في العراق وهو ما شهد عليه مشاركون في الجلسة.

وإثر التصريح بدأت حملة ضد جوردان طالب في سياقها عضوا الكونغرس جورج ألن وكريس دود بنسخ من شريط الندوة التي تناولت ظروف عمل الصحفيين في مناطق النزاعات وهو ما رفضه منظمو المنتدى مؤكدين أنها أقوال أدلى بها بشرط ألا تنسب إلى أي طرف.

وشملت الحملة على جوردان إنشاء موقع إلكتروني يحمل اسم "إيسون غيت" قام بنشر تصريحات سابقة لجوردان كان قد اتهم في سياقها الجيش الإسرائيلي باستهداف مراسلي CNN.

وقال رئيس مجموعة CNN للأنباء جيم والتون في رسالة توديع قدمها لجوردان وأرسلت للجزيرة نت, إن جوردان أمضى في المحطة 23 عاما كان خلالها نائبا لرئيسها التنفيذي وأشرف على افتتاح مكاتب لها في أكثر من 10 مدن عالمية ومكن المحطة من الحصول على جوائز إيمي وبيبودي ودوبو العالمية. كما حصلت CNN بفضله لأول مرة على جائزة تشارلز والتنر العالمية لحرية التعبير.



المصدر : الجزيرة + وكالات