صحيفة: تعاون ألماني أميركي قاد لاعتقال خالد المصري

قضية المصري تزامنت مع زيارة رايس لدول أوروبية لطمأنة الأخيرة بعدم وجود سجون سرية أميركية على أراضيها (رويترز)

قالت تقارير صحفية ألمانية اليوم إن السلطات الأمنية الألمانية قد تكون قدمت للسلطات الأميركية معلومات عن ألماني لبناني الأصل ما سهل على وكالة الاستخبارات المركزية (سي آي أي) خطفه.

ونقلت صحيفة برلينر تسايتونغ عن موظف في أجهزة الاستخبارات الألمانية قوله إنه "من المحتمل أن نكون لفتنا انتباه سي آي أي إلى خالد المصري من خلال معلومات تم تبادلها مع السلطات الأميركية". وإذا صحت هذه المعلومات فإن هذا يعني أن حكومة المستشار الألماني السابق غيرهارد شرودر تتحمل جانبا من المسؤولية في القضية.

وجرى خطف المصري نتيجة خطأ في هويته وأعلنت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل أن الولايات المتحدة أقرت بأنها ارتكبت خطأ بذلك. وأفادت النيابة العامة في ميونيخ التي فتحت تحقيقا في المسألة في العام 2004, أنه ليس هناك مؤشرات على أن المصري يقيم علاقات وثيقة مع الأوساط الإسلامية.

دور لحكومة شرودر السابقة(رويترز)
ولم تبلغ وزارة الخارجية والمستشارية الألمانية بخطف المصري إلا في مطلع يونيو/حزيران 2004 بعد بضعة أيام على إطلاق سراحه حسب ما أوضح محاميه. كما استبعدت وزارة الدفاع الألمانية ضلوع جنودها العاملين في أفغانستان باعتقال المصري.

ويتهم خالد المصري الاستخبارات الأميركية بخطفه في نهاية ديسمبر/كانون الأول 2003 في مقدونيا بعدما اشتبهت في انتمائه إلى تنظيم القاعدة, ثم باقتياده إلى أفغانستان لاستجوابه بشأن صلاته المحتملة بإسلاميين, حتى نهاية مايو/أيار2004. وأكد المصري أنه تعرض للتعذيب أثناء التحقيق معه.

وتتعرض ميركل لضغوط محلية متزايدة لمعرفة سبب التزام مسؤولين ألمان كبار الصمت في قضية المصري بعد أن علموا بشأنها في العام الماضي.

ودعت المعارضة الألمانية إلى استقالة وزير الخارجية فرانك فالتر شتاينماير الذي كان مساعدا كبيرا للمستشار السابق شرودر واعترف بأنه كان يعلم بشأن قضية المصري منذ يونيو/حزيران عام 2004.

وتثور قضية المصري بعد جولة وزيرة الخارجية الأميركية كوندوليزا رايس الأوروبية والتي طغى عليها الجدل بشأن قضية السجون السرية لوكالة الاستخبارات المركزية الأميركية في أوروبا.

ويرى مراقبون أن رايس نجحت في إقناع الأوروبيين بتفسيرات بلادها بشأن حقيقة ممارسات (CIA) في أوروبا، لكنها فشلت مع الرأي العام. ورغم تقديم رايس لتفسيرات هدأت من قلق الأوروبيين على حد تعبير الأمين العام لحلف الأطلسي ياب دو هوب شيفر, فإن تلك التفسيرات لم تقدم إجابات واضحة عن السجون السرية بحجة الحفاظ على الطابع السري لأنشطة الاستخبارات في حربها على ما يسمى بالإرهاب.

الدور البولندي

مطار بولندي استخدمته الاستخبارات الأميركية لاحتجاز أسراها (الفرنسية)
تفاعلات قضية السجون لم تستطع جولة رايس الأوروبية إنهاءها أو حتى تخفيفها على صعيد الرأي العام الأوروبي.

ونقلت صحيفة غازيتا وايبورشزا البولندية عن خبير في هيومن رايتس ووتش الحقوقية اليوم أن بولندا كانت القاعدة الأوروبية الرئيسية التي استخدمتها (سي.آي.أي) للتحقيق مع من يشتبه بضلوعهم فيما يسمى الإرهاب.

وأبلغ مارك غارلاسكو الذي تصفه المنظمة بأنه "الخبير العسكري الرئيسي" والمحلل السابق في وزارة الدفاع الأميركية "أن عملية بهذا الحجم لا يمكن أن تكون قد تمت دون علم السلطات البولندية".

وزعمت شبكة أي.بي.سي التلفزيونية الإخبارية الثلاثاء أن الولايات المتحدة احتجزت ثمانية من كبار أعضاء القاعدة في بولندا في مواعيد غير محددة, وأنها نقلتهم إلى شمال أفريقيا في الأسابيع التي تلت اندلاع الجدل بشأن تلك السجون.

وبخصوص رومانيا قال مسؤول بالمنظمة أن رومانيا لعبت أيضا دورا في نقل السجناء المحتجزين، وأشار إلى أن الاستخبارات الأميركية أغلقت مركزين للاعتقال في بولندا بعد وقت قصير من نشر صحيفة واشنطن بوست تقريرها عن السجون السرية الشهر الماضي.

وفي جنيف أعلن متحدث باسم اللجنة الدولية للصليب الأحمر أن اللجنة ترغب في زيارة جميع المعتقلين المتهمين بما يسمى الإرهاب لدى السلطات الأميركية أينما كانوا. وصرح بأن المنظمة أعربت علنا عن قلقها لمصير عدد غير محدد من السجناء منذ مطلع 2004.

المصدر : وكالات