ارتياح رسمي أوروبي لتطمينات رايس بشأن السجون السرية

الاجتماع الوزاري للناتو ركز على القلق الأوروبي من السجون السرية(الفرنسية)

اختتمت وزيرة الخارجية الأميركية كوندوليزا رايس في بروكسل جولة أوروبية طغى عليها الجدل حول قضية السجون السرية لوكالة الاستخبارات المركزية الأميركية في أوروبا.

ويرى مراقبون أن رايس نجحت في إقناع الأوروبيين بتفسيرات بلادها بشأن حقيقة ممارسات (CIA) بأوروبا، لكنها فشلت مع الرأي العام.

وقد أعرب المسؤولون الأوروبيون عن "رضاهم" عن التفسيرات التي قدمتها رايس حول استخدام مطارات أوروبية من جانب طائرات استاجرتها الاستخبارات الأميركية في نقل معتقلين متهمين بما يسمى الإرهاب. واعتبر الأمين العام للحلف الأطلسي ياب دو هوب شيفر أن المناقشات مع رايس سمحت بتهدئة القلق الأوروبي.

لكن الوزيرة لم تقدم إجابات واضحة عن السجون السرية وكانت حجتها في ذلك الحفاظ على الطابع السري لأنشطة الاستخبارات فيما أسمته الحرب على الإرهاب.

وحرصت رايس على الدفاع عن الولايات المتحدة في هذا الملف، وقالت في هذا السياق إن بلادها "مصممة على تطبيق سياسة الرئيس المعلنة, وفحواها أن الولايات المتحدة لا تمارس التعذيب ولا تبرره ولا ترضى بأن يمارسه عناصرها".

لكنها لم تستبعد ارتكاب انتهاكات جديدة على غرار ما حصل في سجن أبو غريب غرب بغداد في العراق قائلة إن "الديمقراطية لا تعني الكمال". وقبل مغادرتها إلى واشنطن بررت رايس الممارسات الأميركية ودعت نظراءها الأوروبيين إلى اتخاذ قرارات صعبة في إطار التحالف الدولي ضد ما يسمى الإرهاب.

كازيميرز مارسينكيتش مستعد للتعاون في أي تحقيقات (رويترز-أرشيف)

اتهامات لبولندا
لكن المنظمات الحقوقية الدولية واصلت حملة الانتقادات للممارسات الأميركية.

فقد عبرت منظمة العفو الدولية عن امتعاضها الشديد من الرضا الذي أبداه القادة الأوروبيون تجاه ما قدمته وزيرة الخارجية الأميركية من معلومات عن الرحلات السرية عبر أوروبا وتهم التعذيب.

وقالت مسؤولة المنظمة في أوروبا ناتاشا كزاتشكين إن تطمينات رايس والرضا الرسمي الأوروبي لا يعنيان نهاية القضية.

وقالت منظمة مراقبة حقوق الإنسان (هيومان رايتس ووتش) إن بولندا كانت مركزا لشبكة السجون السرية. وأضاف تقرير المنظمة أن قواعد الاحتجاز البولندية هذه وحتى قريبا كانت تضم ربع عدد المحتجزين في مثل هذه المعسكرات على مستوى العالم الذين قدر عددهم بنحو 100.

وأوضح مارك جارلاسكو المسؤول بالمنظمة في تصريحات صحفية أن رومانيا لعبت أيضا دورا في نقل السجناء المحتجزين، وأشار إلى أن (CIA) أغلقت مركزين للاعتقال في بولندا بعد وقت قصير من نشر صحيفة واشنطن بوست تقريرها عن السجون السرية الشهر الماضي.

ونفت السلطات البولندية مرارا وجود سجون سرية على أراضيها، وقال رئيس الوزراء كازيميرز مارسينكيتش الأسبوع الماضي إنه سيتعاون بشكل كامل مع تحقيقات الجماعات المدافعة عن حقوق الإنسان في هذه المزاعم.

الصليب الأحمر
وفي جنيف أعلن متحدث باسم اللجنة الدولية للصليب الأحمر أن اللجنة ترغب في زيارة جميع المعتقلين المتهمين بما يسمى الإرهاب لدى السلطات الأميركية أينما كانوا. وصرح بأن المنظمة أعربت علنا عن قلقها لمصير عدد غير محدد من السجناء منذ مطلع 2004.

وكان جون بيلينغر كبير المستشارين القانونيين لوزيرة الخارجية الأميركية قد أقر بأن الصليب الأحمر لا يزور كل معتقلي الولايات المتحدة في إطار "الحرب على الإرهاب".

ورفض التعليق على وجود سجون سرية، لكنه أوضح أن ممثلين من اللجنة الدولية يزورون بانتظام السجناء في قاعدة غوانتانامو الأميركية في كوبا.

وألغت الأمم المتحدة مؤخرا زيارة وفدها إلى غوانتانامو بسبب إصرار واشنطن على فرض قيود على المسؤولين الأممين وعدم السماح لهم بعقد لقاءات منفردة مع المعتقلين.

المصدر : وكالات