عـاجـل: أ.ف.ب عن مسؤول أميركي: القوات الكردية أبلغتنا أنها غادرت المنطقة الآمنة بسوريا

مسلمو ألمانيا يتمسكون بالاندماج والمشاركة الفعالة

المسلمون في ألمانيا شاركوا بكثافة في المؤتمر (الجزيرة نت)

خالد شمت-ليفركوزن

اعتبر المشاركون في فعاليات المؤتمر السنوي للتجمع الإسلامي الألماني الذي اختتم أعماله مساء السبت أن الاعتراف الألماني الرسمي بالدين الإسلامي والاستجابة للمطالب القانونية المشروعة للمسلمين، واحترام خصوصياتهم الدينية والتعاون والانفتاح المتبادل بين الدولة الألمانية وأقليتها المسلمة، هي عوامل مؤثرة في نجاح اندماج المسلمين في المجتمع الألماني.

وأقيم المؤتمر- الذي شارك فيه أكثر من أربعة آلاف مسلم توافدوا من مختلف المدن والولايات الألمانية – في قاعة الاحتفالات بمدينة ليفركوزن شمال غرب ألمانيا، وافتتحت أعماله بكلمة ترحيب من عمدة المدينة أرنست كويشلر ورئيس التجمع الإسلامي في ألمانيا إبراهيم الزيات.

وحمل مؤتمر هذا العام عنوان "خيار المسلمين بين دخول قلب المجتمع الألماني أو البقاء علي هوامشه" واستهل فعالياته بمحاضرة لرئيس اتحاد المنظمات الإسلامية الأوربية أحمد الراوي، أكد فيها أن مسلمي أوروبا عبروا بقناعة وإيمان حقيقيين عن رغبتهم في الحوار الحضاري ورفض أساليب المواجهة لتحقيق السلام والأمن العالميين.

وناشد الأقليات المسلمة في أوروبا أن يكونوا جسرا للحوار وتبادل المنافع وتوثيق العلاقات بين أوروبا والعالم الإسلامي، وأن يعملوا علي إقناع المجتمعات الأوروبية التي يعيشون فيها "بأن الحقد لا يولد إلا حقدا وأن الدماء لا تنتج إلا الدماء وأن خيرهم ليس في العداء للمسلمين".

ومن جانبه قال رئيس المجلس الإسلامي الألماني علي كيلسكايا إن الاندماج الناجح سيتحقق عندما تعترف الحكومة الألمانية بالإسلام رسميا مثل باقي الأديان، ويشعر المسلمون الوافدون أنهم في وطن جديد يعاملهم كمواطنين لهم كافة حقوق المواطنة وليسوا كأفراد هامشيين.

وأشار إلي أن الكنائس الألمانية يمكنها لعب دور إيجابي في تفعيل الاندماج إذا ما توقفت عن لعب دور الموجه للمسلمين والوصي عليهم وإذا ما احترمتهم وقبلتهم كما هم وليس كما تتمني هي.

مستقبل الاندماج
وأقيمت في المؤتمر ندوة نقاشية حول مستقبل اندماج المسلمين في ألمانيا تحدث فيها رئيس وقفية الاندماج بولاية شمال الراين الألمانية د.كلاوس ليفرينجهاوزن عن رؤية أشمل للاندماج، وأشار إلى أن المساعدات الألمانية للدول الإسلامية الواقعة في مناطق الكوارث الطبيعية والأزمات لها مردود إيجابي جيد على مسلمي ألمانيا وفي تفعيل اندماجهم.

واعتبر أن الإعلام الألماني يمكن أن يسهم إيجابيا في عملية الاندماج إذا ما تعاطى بصورة موضوعية مع القضايا الإسلامية المثارة داخل وخارج ألمانيا.

"
رئيس المجلس الأعلى للمسلمين في ألمانيا دعا الحكومة الألمانية الجديدة للقيام بدورها الفاعل لدعم الاندماج بوضع إطار قانوني يكفل معاملة المسلمين بصورة عادلة ومتكافئة.
"
وتمنى ليفرينجهاوزن أن يقل فضول المواطنين الألمان عن تتبع نقاط ضعف الأقلية المسلمة وأن يزداد اهتمامهم بإيجابياتها والسعي لإيجاد حلول مشتركة لمشكلات عدم المساواة التي تعاني منها هذه الأقلية.

ودعا رئيس المجلس الأعلى للمسلمين في ألمانيا د. نديم إلياس الحكومة الألمانية الجديدة إلى القيام بدورها الفاعل لدعم الاندماج بوضع إطار قانوني يكفل معاملة المسلمين بصورة عادلة ومتكافئة وضمان حقوقهم وممارستهم العمل السياسي واحترام خصوصياتهم وتيسير الشروط الحالية لبناء المساجد.

وقال إن القانون الذي تعتزم حكومة ولاية شمال الراين إصداره العام المقبل يمثل علامة علي عدم اهتمام الدولة الجدي باندماج المسلمين، لأن حظر الحجاب سيؤدي إلي سحب عشرين معلمة مسلمة في الولاية من الوسط العام إلى البيوت وعدم استفادة المجتمع الألماني من كفاءتهن.

ورأى إلياس أن الأسئلة السياسية التي يطرحها المجتمع الألماني على المسلمين المقيمين فيه ناشئة من مخاوف حقيقية موجودة، مما يفرض على الأقلية المسلمة الإجابة عنها بأسلوب عملي مقنع وشفاف لتبديد هذه المخاوف.

وفي كلمته في الندوة اعتبر الباحث الاجتماعي الألماني ميشال فيدمان أن شعور المجتمع الألماني بالخطر من حجاب المسلمات هو علامة من علامات المرض المجتمعي، لأن الحجاب هو فرض ديني وجزء رئيسي من مكونات الهوية الدينية للمسلمات وليس رمزا سياسياً.

وحذر الأمين العام لمنظمة مللي جوروش الإسلامية التركية عجوز أوكنوكو من الاعتماد علي السياسة الأمنية وحدها في دمج المسلمين، معتبرا أن الواقع السياسي الحالي لا يعكس اهتماما رسميا بتفعيل الاندماج وأن السياسات المطبقة ليست في صالح المسلمين.

تجربة جنوب أفريقيا
وتحدث رئيس وزراء ولاية الكاب الغربية بجمهورية جنوب أفريقيا عن واقع الوجود الإسلامي هناك وأوجه الاستفادة منه في مساعدة مسلمي ألمانيا علي الاندماج في مجتمعهم.

وأوضح أن المسلمين في جنوب أفريقيا يمثلون نسبة 3% من السكان لكنهم يعتبرون شريحة أساسية وفعالة ومحترمة في المجتمع الذي ليست لديه مشكلة اندماج مماثلة لما هو موجود في ألمانيا.

وتمنى أن يفخر المسلمين في ألمانيا بكونهم ألمانا وبكونهم مسلمين مثلما هو الحال في المجتمع الجنوب أفريقي الذي يحترم الهوية الثنائية أو المتعددة، واعتبر أن أي ظلم أو تمييز يمارس علي مسلمي ألمانيا يجعل من الصعب عليهم الإحساس والفخر بكونهم مسلمين.



عمرو خالد
وأقيمت في المؤتمر عدد من المعارض والأنشطة الثقافية والفنية تضمنت معارض للكتاب المقروء والمسموع والأشرطة الرقمية السمعية والبصرية، وقدمت فرقة من الأطفال الشيشان مجموعة من الأناشيد تعكس الفلكلور السائد في شمال القوقاز.

عمرو خالد أيد الاندماج الذي يحفظ للمسلمين هويتهم الدينية (الجزيرة نت)
وكان ختام المؤتمر مع محاضرة للداعية الإسلامي المعروف عمرو خالد حول أبرز التحديات التي يواجهها المسلمون في ألمانيا وأوروبا.

وعبر عمرو خالد عن تأييده للاندماج الإيجابي الذي يكفل للمسلمين الاحتفاظ بهويتهم الدينية، معتبرا أن الاندماج هو معادلة مشتركة بين طرفين ليس مقبولاً فيها تركيز المطالب علي طرف وغض النظر كلية عن الطرف الآخر.

واقترح عمرو خالد على الغرب احترام القيم الدينية والخصوصيات الحضارية للمسلمين خاصة حق النساء المسلمات في ارتداء الحجاب، ودعا الأقليات المسلمة إلى عدم رفض أي فرصة تسنح للحوار للاتفاق على قواسم للتعايش السلمي المشترك.

وتطرق إلى مواجهة مظاهر الظلم الواقعة على المرأة العربية والمسلمة استنادا إلى تصورات مجتمعية تقليدية ليست لها علاقة بالدين، مثل ارتفاع معدل الأمية بين النساء وانتقاص حقوقها المالية والسياسية.
_____________
مراسل الجزيرة نت

المصدر : الجزيرة