شيراك يتراجع بشأن قانون مثير يمجد الاستعمار الفرنسي

مبادرة الرئيس شيراك أوجدت ردود أفعال متباينة بالحزب الحاكم(الفرنسية)
سيد حمدي-باريس
 
تراجع الرئيس الفرنسي أمام الضغوط الداخلية والخارجية الرافضة لقانون "الدور الإيجابي" للاستعمار الفرنسي الذي اعتمدته الجمعية الوطنية في فبراير/شباط الماضي.
 
وأوكل جاك شيراك مهمة أسماها "المهمة التعددية" إلى رئيس الجمعية الوطنية جون لوي دوبري، والتي تعنى بتقويم "عمل المجلس النيابي بمجالات الذاكرة والتاريخ".
 
ووصف المحلل السياسي أنطوان غيرال الخطوة الرئاسية، بأنها ترمي لنزع فتيل الجدل الحاد داخل فرنسا وفي أراضيها عبر البحار.
 
وأضاف مراقبون أيضا أن الغضب الشعبي الذي عبر عنه الشارع الجزائري تجاه القانون الذي يشيد بالاستعمار لبلادهم والذي أوقع مليون ونصف مليون شهيد خلال أكثر من 130 عاما، هو أحد عوامل تلك الخطوة.
 
واعتبر البعض أن شيراك لا يسعى إلى إلغاء المادة المثيرة للجدل ضمن القانون الذي حظي مرتين خلال شهور قليلة، باعتماد نواب حزبه "اتحاد من أجل حركة شعبية".
 
وفي الوقت الذي يسمي نواب الأغلبية القانون بـ "الدور الإيجابي" يطلق عليه دعاة الاستقلال بجزر الأنتي فيما وراء البحار، "قانون العار".
 
تصعيد
من جهة أخرى صعد اليسار المعارض ومنظمات حقوق الإنسان من حملة تهدف لإلغاء القانون.
 
وبدأت قيادات أحزاب اليسار الفرنسي في حملة تجميع التوقيعات على عريضة لرفض القانون, وكان بمقدمة الموقعين رئيسا الحزب الاشتراكي فرانسوا هولاند والشيوعي جان ماري بوفي ورئيس العصبة الشيوعية الثورية أوليفيي بيزانسنو.
 
كما وقع رئيسا حزب راديكال اليسار جان ميشيل بيلي وحزب الخضر دومينيك فواني على نفس العريضة.

واشترط رئيس المجموعة الاشتراكية بالجمعية الوطنية جان مارك أيرو الإلغاء دون "إبطاء للمادة المتنازع عليها في القانون" مهددا باستحالة عمل المهمة المقترحة في حال عدم تحقيق ذلك الشرط.
 
وعلى مستوى الحزب الحاكم تفاوتت مستويات ردود الأفعال تجاه مبادرة شيراك, فبينما قابلها أنصار رئيس الحزب ووزير الداخلية نيكولا ساركوزي بالفتور, أبدى أنصار شيراك حماسة ملحوظة لها.
 
يُشار إلى المادة الرابعة من القانون المثير للجدل الذي صدر يوم 23 فبراير/شباط الماضي تنص على أن "برامج البحث الجامعي تمنح تاريخ الوجود الفرنسي فيما وراء البحار خاصة شمال أفريقيا المكانة التي يستحقها".
 
وأضافت المادة أن "البرامج الدراسية تعترف بشكل خاص بالدور الإيجابي للوجود الفرنسي خاصة شمال أفريقيا وينمح تاريخ وتضحيات مقاتلي الجيش الفرنسي المنحدرين من هذه الأراضي المكانة السامية التي يستحقونها".
 
واختتمت المادة بأنه "مما يستحق التشجيع, التعاون الذي يسمح بالوصول إلى المصادر الشفوية والمكتوبة المتوافرة في فرنسا وفي الخارج" حول تاريخ تلك الفترة.
ـــــــــــــ
المصدر : الجزيرة