احتمال حظر التجول بمدن فرنسا المضطربة ودعوات للتهدئة

دائرة أعمال العنف تتسع إلى مئات المدن الفرنسية وتخلف قتيلا (الأوروبية)


حذر رئيس الحكومة الفرنسية دومينيك دو فيلبان من فرض حظر التجول في ضواحي المدن الفرنسية التي تشهد أعمال شغب منذ نحو 13 يوما، وأشار إلى تعبئة نحو 1500 عنصر إضافي من أفراد الشرطة والدرك لاحتواء الموقف، مستبعدا تدخل الجيش.
 
وقال دوفيلبان مساء أمس في مقابلة صحفية إن الرئيس الفرنسي جاك شيراك دعا إلى عقد اجتماع استثنائي لمجلس الوزراء صباح اليوم الثلاثاء لفرض حظر التجول "في أي مكان يكون من الضروري فرضه فيه".
 
وأضاف دوفيلبان أنه سيكون بإمكان رؤساء أقسام الشرطة تحت سلطة وزير الداخلية تطبيق حظر التجول الذي يعتبرونه مناسبا لتأمين عودة الهدوء وضمان حماية السكان.
 
وكان رئيس بلدية مدينة لورانسي شمال باريس اتخذ قرارا بفرض "حظر التجول بشكل استثنائي ابتداء من مساء أمس", في أول قرار من نوعه منذ اندلاع موجة أعمال العنف في ضواحي المدن الفرنسية في 27 من الشهر الماضي.
 
وأعلن رئيس الحكومة الفرنسية إرسال 1500 عنصر إضافي من قوات الأمن إلى المناطق التي تشهد أعمال الشغب لمؤازرة ثمانية آلاف رجل أمن يحاولون وضع حد لأعمال العنف.
 
على صعيد آخر أعلن دوفيلبان أن حكومته "ستعيد المساهمة" المالية إلى الجمعيات العاملة في الأحياء الفقيرة، التي كانت خفضت خلال السنوات الأخيرة خصوصا بعد عودة اليمين إلى السلطة عام 2002.
 
واستبعد رئيس الوزراء الفرنسي أن تكون مجموعات إسلامية متورطة في أعمال العنف التي تشهدها ضواحي المدن ويقوم بها شبان من أصول مغاربية وأفريقية.


 
قلق فرنسي وأوروبي 

الطبقة السياسية الفرنسية قلقة بشأن تداعيات أعمال العنف (الفرنسية)

وأثار تصعيد العنف قلقا متزايدا لدى الطبقة السياسية الفرنسية. وأعلن الرئيس شيراك أمس في ختام اجتماع طارئ لمجلس الأمن الداخلي المكلف بتنسيق مكافحة الجريمة والإرهاب، اتخاذ عدد من القرارات من شأنها تعزيز عمل الشرطة والقضاء، لأن الأولوية المطلقة هي لإعادة الأمن والنظام العام.
 
ووصفت نقابة القضاة الرئيسية الوضع بأنه أصبح "لا يطاق" أمام تدفق الملفات وعمليات الاستجواب لنحو 1200 شخص يشتبه في صلتهم بأعمال العنف.
 
وبدأ الوضع يقلق أيضا الدول الأوروبية حتى أن بعض الصحف تحدثت عن إمكان انتقال "عدوى تمرد" الضواحي إلى خارج فرنسا. وحذرت دول أخرى مثل بريطانيا واليابان وأستراليا والولايات المتحدة وروسيا رعاياها والسياح من الوضع المتفجر في ضواحي المدن الفرنسية.
 
وفي تطور لافت أحرقت خمس سيارات أمس في إحدى مناطق العاصمة الألمانية برلين، وسط تزايد المخاوف من اندلاع أعمال عنف مشابهة لما تشهده فرنسا، لاسيما في المناطق الفقيرة التي تقطنها أغلبية من المهاجرين.


 
دعوات للتهدئة
في غضون ذلك تتوالى الدعوات للتهدئة. فقد اجتمع 15 إماما ومسؤولا عن هيئات إسلامية مساء أمس في مسجد كليشي سو بوا (ضاحية باريس) وأدانوا أعمال العنف ودعوا إلى الهدوء.
 

باريس تعبئ 1500 عنصر إضافي من قوات الأمن لمواجهة الوضع المتفاقم (الفرنسية)

من جهته أصدر اتحاد المنظمات الإسلامية في فرنسا بيانا يدين أعمال العنف في فرنسا بأشد العبارات، ودعا الشباب المسلم إلى تهدئة غضبهم.
 
كما دعا الشاب الذي نجا من الحادثة التي أدت إلى مقتل صديقيه في محول  
كهربائي في 27 أكتوبر/ تشرين الأول وتسببت في اندلاع أعمال العنف، إلى وقف الاضطرابات, فيما لايزال يتلقى العلاج بعد إصابته بحروق بالغة.
 
في غضون ذلك تواصلت أعمال العنف وبدت خارجة عن السيطرة مع وقوع أول وفاة مرتبطة بها لرجل ستيني تعرض للضرب شمالي باريس، وسقوط عشرات الجرحى في صفوف الشرطة واعتقال نحو أربعمائة شخص.
 
وقد شملت أعمال العنف نحو 300 منطقة في كل أنحاء فرنسا، وأصيب 36 عنصرا من الشرطة بجروح وأحرقت أكثر من 1400 سيارة، كما هوجمت أو أحرقت عشرات المؤسسات والمباني العامة بينها مدارس ومراكز شرطة.
 
كما امتدت أعمال العنف إلى ضواحي مدن كبرى مثل مرسيليا وليل وتولوز، وكانت أشد من تلك التي ضربت الضواحي الواقعة بالقرب من باريس.
المصدر : وكالات