اعتقالات واسعة وأعمال العنف تنتقل خارج منطقة باريس

أعمال حرق السيارات انتقلت إلى خارج منطقة باريس (الفرنسية)

وسعت السلطات الفرنسية دائرة الاعتقالات في صفوف من سمتهم مثيري الشغب في وقت انتقلت فيه أعمال النهب وإحراق السيارات إلى خارج منطقة باريس.

وفي اليوم التاسع من اندلاع أعمال العنف في باريس وضواحيها الفقيرة، حرقت أكثر من 750 سيارة ربعها خارج منطقة باريس، وهو تطور أثار قلق السلطات الفرنسية التي تسعى لاحتواء القلاقل التي جاءت بعد مقتل شابين من أصل أفريقي أثناء هروبهما من الشرطة في باريس.

وقالت الشرطة الفرنسية إنه تم إحراق سيارات في ثلاث مناطق على الأقل خارج باريس هي ستراسبورغ بشرق فرنسا ورين في الغرب وتولوز في الجنوب الغربي، مشيرة أيضا إلى أنه تم الإبلاغ عن وقوع حوادث ثانوية في أقاليم بمناطق فرنسية أخرى.

واعتقلت الشرطة حتى وقت مبكر من اليوم أكثر من 200 شخص، مشيرة إلى أن حصيلة إحراق السيارات وهي الأكبر منذ بدء أعمال الشغب في 27 أكتوبر/ تشرين الأول لا تزال مؤقتة.

وأشارت مصادر الشرطة إلى أنه لم تسجل مواجهات بين مثيري الشغب والشرطة.

وكما في الليالي السابقة استهدف الشبان أيضا مؤسسات عامة من مدارس وبلديات ومراكز للشرطة وآليات الإطفاء ومصالح خاصة تشمل متاجر ومخازن.

ونشرت الحكومة نحو 1300 شرطي في سين سان دنيس وهي أشد المناطق تأثرا بالمواجهات منذ أكثر من أسبوع.

وكان وزير الداخلية نيكولا ساركوزي قال إن الليلة الماضية كانت "أفضل بقليل" لكنه أقر بأنه لا يمكنه أن يقدر متى ستنتهي أعمال العنف، وأكد أن تلك الأعمال منظمة ويجري البحث عن مدبريها.

جهود تهدئة
وفي جهد مشترك، يخطط زعماء الكاثوليك والبروتستانت والمسلمين للقيام بمسيرة صامتة اليوم السبت في أولني سو بوا وهي إحدى الضواحي الباريسية التي تأثرت بأعمال العنف.

الحكومة الفرنسية تواجه موقفا صعبا في احتواء شغب الفقراء (الفرنسية)
وقد نددت المساجد الفرنسية بهذه الأعمال ودعت إلى الهدوء وعدم التعرض للممتلكات العامة والخاصة وشجبت تصرفات من وصفتهم بالمشاغبين.

وفي محاولة لاحتواء الاضطرابات اجتمع رئيس الوزراء الفرنسي دومينيك دو فيلبان بمجموعة من الشباب من المناطق التي شهدت موجة من أعمال الشغب مؤخرا، في إطار سلسلة من المباحثات بهدف بدء خطة عمل تتعلق بتلك المناطق الفقيرة.

ومن بين الشبان الذين التقى بهم دو فيلبان مهاجرون وطلبة وعاطلون تتراوح أعمارهم بين الـ 18 و25، وقد امتدحوا مبادرة رئيس الوزراء.

وأججت أعمالَ الشغب -التي يقوم بها شبان معظمهم ينحدرون من شمال ووسط أفريقيا- حالة الإحباط التي يعاني منها هؤلاء الشبان جراء ارتفاع معدل البطالة وافتقارهم إلى الفرص الاقتصادية.

دعوات مواجهة
وفي المقابل نظمت الجبهة الوطنية, التي تمثل اليمين المتطرف في فرنسا مظاهرة في باريس أمس احتجاجا على أعمال العنف التي تشهدها ضواحي المدينة، وطالبت بتدخل حكومي حازم وإعلان حالة الطوارئ في تلك المناطق.

من جانبه اعتبر وزير الخارجية الإيطالي جان فرانكو فيني ليلة أمس في تولوز الفرنسية أن الوضع في ضواحي باريس "أخطر" من الوضع في إيطاليا لأن هناك نزاعا اجتماعيا متأصلا في نزاع إثني على حد قوله.

ودعا فرنسا إلى اتخاذ تدابير أكثر حزما وقال "علينا إظهار حزم خصوصا عندما تكون هناك نزاعات ليست سياسية فقط بل مصحوبة بالعنف". وأصدرت الولايات المتحدة تحذيرا لمواطنهيا المسافرين إلى فرنسا بالابتعاد عن مناطق التوتر في باريس وضواحيها.

المصدر : وكالات