هزات ارتدادية تفاقم كارثة زلزال باكستان

الضحايا بانتظار المزيد من المساعدات (رويترز)

تعرضت المناطق المنكوبة بالزلزال في باكستان صباح اليوم السبت لمزيد من الهزات الارتدادية, بينما تتواصل جهود الإنقاذ في ظروف بالغة الصعوبة, مع تراجع فرص العثور على ناجين, في ظل مخاوف متزايدة من انتشار الأوبئة.

وقد تسببت الهزات الارتدادية في مزيد من الانهيارات الأرضية التي نجم عنها إغلاق الطرق المؤدية إلى المناطق المنكوبة بوجه الفرق الإغاثية.
 
وحذرت فرق المساعدات الإنسانية من تزايد أعداد قتلى زلزال باكستان المدمر, وأكدت أن الضحايا من المشردين والمصابين يواجهون ظروفا صعبة, في وقت قد يتم فيه تعليق عمليات البحث عن ناجين تحت أنقاض المباني المتهدمة.

وخلال الساعات القليلة الماضية تحول تركيز فرق الإغاثة من البحث عن ناجين أحياء تحت الأنقاض والركام إلى توفير الطعام والمأوى لنحو 2.5 مليون شردهم الزلزال.

وقال المنسق الدولي لعمليات الإغاثة التابعة لمنظمة الصحة العالمية ألطاف موساني إن فرق الإنقاذ في سباق مع الزمن للوصول إلى المنكوبين في المناطق الجبلية النائية, مشيرا إلى أن تحسنا طرأ على عمليات الإغاثة خلال الساعات الماضية.

كما قال المنسق في وقت سابق إن فرق الإغاثة لا تزال تعثر على ناجين على قيد الحياة تحت أنقاض المنازل المتهدمة, لكنه قال إن معظم المصابين يموتون قبل الوصل إلى المستشفيات الميدانية ومراكز الإسعاف.
 
وأشار موساني إلى أن الطقس السيئ يعرقل بشدة عمليات الإنقاذ ويمنع الوصول إلى المناطق المنكوبة. وتوقع مكتب الأرصاد الجوية في باكستان تعرض البلاد لعواصف رعدية وأمطار في الساعات المقبلة في المناطق التي ضربها الزلزال, مع موجة باردة تهدد بتعطيل جهود الإغاثة.

في غضون ذلك تشير آخر الإحصاءات الرسمية إلى مقتل 25 ألف شخص على الأقل وإصابة أكثر من 63 ألفا وتشريد 2.5 مليون شخص, في كارثة هي الأسوأ في تاريخ باكستان. كما قتل أكثر من 1200 في الجانب الهندي من كشمير.

معظم المناطق المنكوبة يصعب الوصول إليها (الفرنسية) 
تفاقم الكارثة
 
وفي السياق تمكنت السلطات الباكستانية من إعادة فتح بعض الطرق التي سدتها الانهيارات الأرضية مما سمح لإمدادات الإغاثة بالوصول إلى بعض المناطق المنكوبة.
 
كما أتاح ذلك للجنود الباكستانيين الذين منعتهم الانهيارات من اللحاق بوحداتهم التوجه ضمن فرق الإغاثة إلى منطقة بالاكوت شمالي باكستان التي تضررت بشدة.

وقالت المتحدثة باسم برنامج الغذاء العالمي إنه مع اقتراب الشتاء فإن الأولوية حاليا لمساعدة الناجين, مشيرة إلى أن "المشكلة الرئيسية في أن الزلزال تسبب في انهيارات أرضية سدت الطرق أو دمرتها تماما".

وأضافت أن نحو 600 من بين 900 قرية كبيرة بالمنطقة يتعذر الوصول إليها حاليا, مشيرة إلى أن برنامج الغذاء العالمي يعكف حاليا على شحن 7000 طن من الطحين إضافة إلى 4000 طن من الحبوب وأنواع أخرى من المواد الغذائية.

في هذه الأثناء دعت الأمم المتحدة لاستجابة دولية أسرع لمساعدة ضحايا الزلزال. وقال يان إيغلاند منسق شؤون الإغاثة في الأمم المتحدة إن "الخصومات القديمة بين الهند وباكستان يجب أن تنسى في أوقات كهذه".
 
التضامن الدولي
على صعيد آخر قالت الأمم المتحدة "إن عمليات إعادة الإعمار في باكستان ستكلف مليارات الدولارات وستستغرق بين خمس إلى عشر سنوات.
 
وتلقت الأمم المتحدة حتى الآن مساعدات بلغ مجموعها 225 مليون دولار, في وقت شددت فيه على أن الكارثة تحتاج لمزيد من الدعم.
 
وقالت باكستان إن التعهدات بالمساعدة الدولية بلغت 360 مليون دولار وإن قسما كبيرا منها قدم على المدى الطويل وليس في إطار نداء الأمم المتحدة لتقديم مساعدات طارئة.

العاهل الأردني زار إسلام آباد لمواساة الرئيس الباكستاني (الفرنسية)
وفي بروكسل أعلنت المفوضية الأوروبية أنها صرفت مساعدة إنسانية جديدة بقيمة عشرة ملايين يورو لضحايا الزلزال إضافة إلى مساعدات أولية قدمت وبلغ حجمها 3.6 ملايين يورو.

ووصل العاهل الأردني عبد الله الثاني إلى إسلام آباد لتقديم تعازيه في ضحايا الزلزال المدمر ليكون بذلك أول زعيم دولة يزور باكستان بعد أن كانت بلاده من أولى الدول التي قدمت المساعدات إليها.

وأرسل الأردن طائرتين محملتين بمواد الإغاثة ومستشفى ميدانيا من 25 سريرا يشرف عليه خمسون موظفا من بينهم 11 طبيبا.

وكانت وزيرة الخارجية الأميركية كوندوليزا رايس والمنسق الدولي للمساعدات الإنسانية الطارئة في باكستان يان إيغلاند زارا باكستان بعد الزلزال الذي ضربها السبت الماضي.
  
وقال البنك الدولي من جهته إنه سيضاعف تعهداته بتقديم المساعدة المالية لباكستان إلى 40 مليون دولار. كما أعلنت اليابان استعدادها لإرسال 290 جنديا وثلاث مروحيات, بينما قبلت إسلام آباد عرضا كوبيا بإرسال 200 طبيب.
 
وفي الولايات المتحدة تعهدت 20 منظمة إسلامية بجمع 20 مليون دولار وأرسلت فريقا لتقدير حاجات منكوبي الزلزال, ودعت الرئيس جورج بوش إلى تكوين لجنة تضم المنظمات الحكومية والإسلامية الأميركية غير الحكومية لتنسيق المساعدات.
المصدر : الجزيرة + وكالات