تنامي التأثير الديني للمستوطنين في السياسة الإسرائيلية

نزار رمضان-القدس المحتلة

تعتبر الحركات اليهودية المتطرفة ذات أثر كبير في توجيه بوصلة السياسة الإسرائيلية، لا سيما في صفوف اليمين الإسرائيلي الذي يتنكر للسلام مع العرب والذي يؤمن بعقدية الصراع وقدسية الأرض توراتيا.

لقد كانت هذه الجماعات اليمينية الوقود الأساسي للاستيطان في الأراضي الفلسطينية، وخاصة حركة "غوش أمونيم" المتطرفة التي كانت عبارة عن تجمع في حزب المفدال الإسرائيلي، حيث انفصلت هذه الحركة أواخر عام 1974 لتصبح حركة منفردة لتجذير الاستيطان وتدعو المستوطنين للسكن في الأراضي الفلسطينية المصادرة في الضفة والقطاع.

ورغم أن دوافع المستوطنين كانت في الغالب دينية بحتة، فإنه لوحظ أن هناك تجمعات استيطانية كثيرة منتشرة ذات انتماء علماني، ومع ذلك يشكل هؤلاء أداة ضغط على الحكومة لانتزاع قرارات سياسية أو إلغاء اتفاقيات كما حصل أخيرا من إفشال لخطة شارون الداعية إلى الانسحاب من قطاع غزة.

ويشير إلى هذا الواقع المحلل الإسرائيلي إبيرما غولمن بالقول إن "من أوهم نفسه بأن نتائج التصويت في الليكود جاءت عفوية فهو واهم, فقد هبت من خلف الصناديق حملة منظمة جيدا، ومن خلال الشعور بجسامة المهمة المقدسة تشابكت أيدي الأصوليين والمتدينين من البؤر الاستيطانية خلف التصويت والذين يعتبرون الأرض مقدسة والصراع عليها صراعا دينيا".

وحول نظرة المستوطنين للأرض والسلام والعرب الفلسطينيين, نشر البروفيسور شلومو كانيال من كلية التربية في جامعة بار- إيلان بتل أبيب دراسة نفسية تطرقت للمظاهر النفسية لسكان الجبال من المستوطنين اليهود في جنوب فلسطين وشمالها. وأجرى كانيال استطلاعا بين قطاع الشباب حيث اختار عينة من 600 شخص يمثلون 27 بؤرة وتجمعا استيطانيا.

وتشير الدراسة إلى أن 52.8% من المستوطنين يعتبرون أنفسهم متدينين جدا أو أصوليين وطنيين. وهؤلاء لا يكتفون فقط بالفتوى التي تصدر عن الحاخامية الرئيسية بل يؤمنون بنبوءة إعادة بناء الهيكل المقدس ويعيشون بدون تلفاز أو صحف. ويعيش 75.5% منهم في كرفانات كما أن 62.9% منهم قالوا إن الدافع الأول من وراء صعودهم إلى الجبال هو تجسيد الفرض الديني بتوطين أرض إسرائيل على حد زعمهم. ويعتبر 49% منهم أن أهم الأشياء في حياتهم هي أداء الفروض وملكوت الله والأخلاق اليهودية.

أما على الصعيد السياسي فإن 73.5% منهم قالوا إن حل المشكلة اليهودية-العربية يتم من خلال "الطرد والحرب والانتقام"، في حين أن قلة قليلة منهم فقط أيدت الضم حسب الشريعة اليهودية، أي تحويل العرب إلى مقيمين أو مواطنين.

وعن دورهم في الجيش ومشاركتهم في الخدمة الوطنية أكدت الدراسة أن 20% من المستطلعة آراؤهم يعارضون الخدمة العسكرية في الجيش لأنه لا يتصرف ولا يعمل حسب نهج الله.


حركة غوش أمونيم العنصرية ترى أن العربي وحش قاتل يسعى إلى دمار إسرائيل، وأنه لا ثقة بالعرب إلا بعد موتهم

أما مستوى الثقة بالجيش والشاباك والشرطة في أوساط كل المشاركين في الاستطلاع فقد بلغ 3% حيث يؤكد كانيال بأنهم يشعرون بالخيبة من أداء الدولة العلمانية ويرفضون "دين" الديمقراطية، لأنهم يعتقدون أن هناك حربا أيدولوجية ودينية بين اليهودية والإسلام وبعضهم يرون في الدولة والصهيونية عملية منتهية.

وبدوره قال الدكتور نعمان عمرو الباحث في شؤون المتدينين الإسرائيليين وأستاذ التاريخ الحديث والمعاصر في جامعة القدس المفتوحة بفلسطين إن الجماعات الدينية في إسرائيل شكلت جماعة ضغط أثرت على القرارات السياسية في إسرائيل، مشيرا في ذلك إلى القوة الاجتماعية السياسية التي شكلتها حركة شاس اليمينية.

وحول المفاهيم العنصرية لهذه الحركات ضد العرب، كشف الباحث الفلسطيني الدكتور صلاح الزرو التميمي في كتابه المتدينون في المجتمع الإسرائيلي أن حركة غوش أمونيم العنصرية ترى أن العربي وحش قاتل يسعى إلى دمار إسرائيل ولذلك فهو جيد إذا كان ميتا، وأنه لا ثقة بالعرب إلا بعد موتهم.

ولهذا كان شعار الحاخام موشي ليفنغر من حركة غوش أمونيم "من يرفع رأسه من العرب ينبغي أن يقتل". وقد قتل بالفعل الكثير من الفلسطينيين بيده لا سيما الشهيد كايد صلاح الذي أطلق عليه النار جهارا في قلب مدينة الخليل قبل سنوات مضت.

هكذا تبدو اتجاهات المستوطنين اليمينيين نحو الأرض الفلسطينية وكذلك العرب والإسلام أيضا، وهي اتجاهات تشير إلى الطرد والحرب والانتقام.
____________
مراسل الجزيرة نت

المصدر : الجزيرة

المزيد من استيطان
الأكثر قراءة