جدل أميركي حول بث أسماء الجنود القتلى بالعراق



أثار برنامج تلفزيوني أميركي -خصص لبث أسماء وصور الجنود الأميركيين الذين قتلوا في الحرب على العراق- سجالا حادا داخل الأوساط الإعلامية والسياسية في الولايات المتحدة الأميركية، خاصة في صفوف المحافظين الذين اعتبروه دعاية سياسية مناهضة للحرب.

وقد قرر عدد من المحطات المحلية لشبكة ABC الأميركية أمس الجمعة الامتناع عن بث برنامج "نايت لاين" الذي يقدمه الصحفي الشهير تيد كوبل ويحظى بنسبة مشاهدة عالية في الولايات المتحدة.

وأوضحت مجموعة "سينكلار برودكاست غروب" -التي تسيطر على محطات ABC في ثماني مدن أميركية والمعروفة بتأييد مديريها بقوة للرئيس جورج بوش- في بيان لها أنه "بالرغم من نفي ناطق باسم البرنامج, فإن قرار تيد كوبل يبدو نابعا من هدف سياسي يقضي بإحباط جهود الولايات المتحدة في العراق".

وتابع البيان أن تيد كوبل وبرنامجه "يتستران خلف مساهمة مزعومة في المجهود (الأميركي لإعادة إعمار العراق) لإلقاء الضوء فقط على وجه من وجوه الحرب، والتأثير بالتالي على الرأي العام حتى يعارض العمل العسكري في العراق".

وأدان السناتور جون ماكين الذي شارك في حرب فيتنام قرار سينكلير "حرمان المشاهدين من فرصة تذكر تكاليف الحرب المروعة"، واعتبر القرار أيضا "إساءة كبيرة للشعب" والقوات المسلحة.

ومن جهته أعرب المتحدث باسم جماعة المحاربين القدماء في الحروب الخارجية جيري نيوبيري عن تأييده للبرنامج، قائلا إننا بحاجة إلى تذكر تلك الوجوه ومعرفة أسمائهم وإنه يتعين على الأميركيين أن يجثوا على الأرض لتقديم الشكر لهم.

اتساع الجدل
وقد أبدى كوبل دهشته لمدى الجدل الذي أحدثه البرنامج، وقال إن الهدف من تلك الحلقة التي تجاوزت الوقت المحدد بنحو 40 دقيقة للتمكن من بث كل الأسماء كان مجرد وسيلة محايدة سياسيا لتكريم القتلى، وإن الغرض من تلاوة 721 اسما لم يكن أبدا إثارة معارضة للحرب ولا إقرارها.

يذكر أن بث هذه الحلقة المثيرة للجدل تزامن مع نشر القناة التلفزيونية الأميركية CBS صورا تظهر شتى أنواع التعذيب والإهانة التي مارسها جنود أميركيون على معتقلين عراقيين في سجن أبو غريب غربي بغداد، والتي أثارت موجة دولية من الامتعاض والإدانة.

كما أن بث برنامج كوبل يأتي قبل الذكرى الأولى لإعلان بوش "إنجاز المهمة" في أول مايو/ أيار 2003 الذي أطلقه من فوق حاملة طائرات معلنا فيه نهاية المعارك الأساسية في العراق.

وكانت وسائل إعلام أميركية أخرى قد غذت هذا الجدل، حيث خصصت صحيفة "يو إس آي توداي" صفحتها الأولى أمس لنشر صور لجنود أميركيين قتلوا في العراق أوردت أسماءهم في إحدى صفحاتها الداخلية, في حين نشرت صحيفة "واشنطن بوست" صور الجنود القتلى على ثلاث صفحات داخلية.

المصدر : وكالات

المزيد من أزمات
الأكثر قراءة