بلير وشيراك يحذران من الإرهاب ويطالبان بالتصدي له

حذر رئيس الوزراء البريطاني توني بلير من خطورة ما سماه الإرهاب، وقال إنه حرب ضد نمط الحياة الغربية وضد ما تتسم به من حرية.

ورأى بلير خلال جلسة المساءلة الأسبوعية في مجلس العموم أن الوسيلة الوحيدة للتغلب عليه هي أن تبقى الأسرة الدولية حازمة في مواجهته، مشددا على أن "هؤلاء المتعصبين لن يردعهم شيء عن مواصلة قضية متعصبة تقوم على تشويه الصورة الحقيقية للإسلام".

وأوضح أن أمام العالم أحد خيارين إما التصدي للإرهاب وإما تركه ينتصر, مضيفا أن الغالبية الكبرى في بريطانيا وفي العالم الحر بأسره تريد مواجهة الإرهاب والتغلب عليه.

وشدد على ضرورة مكافحة ما سماه الخطر الإرهابي, ودعا إلى اتخاذ كل الإجراءات الممكنة على الصعيد الأمني, مؤكدا أنه من "السذاجة" الاعتقاد بأن هذا الخطر سيتراجع في حال الانسحاب من العراق.

وفي باريس دعا الرئيس الفرنسي جاك شيراك إلى المزيد من التيقظ في مواجهة من وصفهم بالإرهابيين، مؤكدا أن الأنظمة الديمقراطية ستدافع عن قيمها.


واعتبر شيراك في تصريحات نقلها الناطق باسم الحكومة الفرنسية جان فرنسوا كوبي أن على هذه الأنظمة أن تؤكد إرادتها وأن تبدي عزما لا يلين في مواجهة ما سماه الإرهاب، مشددا على ضرورة التحلي بضبط النفس والمسؤولية في هذه المواجهة.

من جانبه أكد وزير الداخلية الفرنسي نيكولا ساركوزي أن تهديد جماعة إسلامية مجهولة بإغراق فرنسا في "بحر من الرعب والندم" لا يحمل بصمات من وصفهم بالإسلاميين المتطرفين.

وقال ساركوزي للصحفيين في ختام اجتماع للحكومة الفرنسية في العاصمة باريس إن الأقسام المتخصصة في المخابرات الفرنسية توصلت إلى هذا الاستنتاج بعد تحليل الرسالة التي حملت التهديد، لكنه شدد على أن بلاده مازالت تأخذ هذا التهديد على محمل الجد.

وكانت صحيفتان فرنسيتان تلقتا هذه الرسالة أول أمس، وقالتا إن مصدرها جماعة تطلق على نفسها اسم "كوماندوز موفسار باراييف"، في إشارة لقائد شيشاني قتل وهو يقود مجموعة من المقاتلين الشيشان في عملية احتجاز رهائن بأحد مسارح موسكو قبل 18 شهرا.

وقالت الجماعة إن فرنسا رفعت من قائمة من وصفتهم بأعداء الإسلام بسبب معارضتها للحرب التي قادتها الولايات المتحدة في العراق، لكنها أضيفت للقائمة ثانية بعد أن أصدرت قانونا جديدا يحظر على المسلمات ارتداء الحجاب في المدارس الحكومية.

وظهرت الرسالة بعد أقل من أسبوع من سلسلة تفجيرات مدريد التي أسفرت عن مقتل 200 شخص، مما أثار قلقا وتحذيرات أمنية في أوروبا.

ومن المقرر أن تحاكم فرنسا في وقت لاحق اليوم ديفد كورتييه بتهمة إقامة صلات مع إسلاميين مشتبه بهم. ويقول مدعون إن كورتييه -وهو فرنسي اعتنق الإسلام- التقى جمال زوكام المشتبه فيه الرئيسي في تفجيرات مدريد بمسجد في العاصمة الإسبانية.

تنمية الاعتدال
وفي إطار متصل دعا المتحدث باسم جماعة العدل والإحسان المغربية فتح الله أرسلان إلى تنمية الاعتدال في صفوف الإسلاميين، وقال إن ذلك يشكل سلاحا فعالا ضد ما سماه العنف المتطرف.

ووصف أرسلان تفجيرات مدريد بأنها عمل بشع وغير مبرر على الإطلاق, داعيا في الوقت نفسه إلى حوار مجتمعي حقيقي.

وأوضح أن إفساح الأنظمة الإسلامية المجال أمام الفكر المعتدل كان من الممكن أن يساهم في احتواء عواقب هذا العنف وتقليل خسائره، مشيرا إلى أن حل المشاكل بالطريقة الأمنية فقط يؤجج المشاعر ويدفع الشباب للنظر إلى التفجيرات على أنها أعمال بطولية.

المصدر : رويترز

المزيد من أزمات
الأكثر قراءة