النهج الأميركي في تجريد الدول من الأسلحة المحظورة


غسان حسنين

اختتمت في العاصمة الصينية بكين السبت جلسات اليوم الثالث والأخير المتعددة الأطراف -التي بدأت منذ يوم الخميس بهدف تسوية الملف النووي الكوري الشمالي- باتفاق على عقد جولة قادمة في النصف الثاني من هذا العام.

وتلا الاجتماع مجموعة من التصريحات كان نصيب الجانب الأميركي منها الإشادة بالمحادثات السداسية بشأن البرنامج النووي الكوري الشمالي باعتبارها تخطت الآمال لكونها اقتربت من هدفها وهو تفكيك البرنامج النووي. واعتبر مسؤول أميركي نتائج المحادثات "ناجحة للغاية".

ولم تكن هذه المحادثات بأفضل من سابقتها التي عقدت في بكين في أغسطس/آب الماضي وشاركت فيها الأطراف المعنية نفسها وهي الكوريتان والصين والولايات المتحدة واليابان. وأقصى ما توصل إليه المجتمعون هو الاتفاق على الاجتماع مرة أخرى.

ومن خلال هذه الاجتماعات تصر بيونغ يانغ على فرض مطالب وضمانات اقتصادية وأمنية متزامنة من الولايات المتحدة مقابل تجميد برامجها للأسلحة النووية.

وأمام الإصرار الكوري الشمالي تقف الولايات المتحدة مقيدة اليدين وعاجزة عن القيام بأي عمل عسكري كما فعلت مع العراق. ووصل العجز إلى حد لم تجرؤ فيه على فرض حصار حذرت بيونغ يانغ من أنه سيكون بمثابة إعلان حرب.

وتبع ذلك التحذير تهديد من أحد كبار مسؤولي وزارة خارجية كوريا الشمالية بأن بلاده قد تهاجم القوات الأميركية ومراكز قيادتها في أي مكان دفاعا عن نفسها ولم تستثن من ذلك ضرب بعض الدول المجاورة وجرها إلى الحرب بإرادتها أو رغما عنها.

وتتبنى الولايات المتحدة نهجا مزدوجا في التعامل مع مسألة تجريد الدول من الأسلحة المحظورة، فهي تعتمد سياسة الاحتواء مع كوريا الشمالية عبر التفاوض وتقديم المساعدات, وسياسة العقاب مع العراق عبر الغزو, فيما تستخدم العزل مع ليبيا من خلال الحصار.

ويرى المراقبون أن أسباب التباين في التعامل مع الأسلحة الكورية الشمالية والأسلحة العراقية ترجع إلى عدم معرفة واشنطن ما تخفيه بيونغ يانغ من أسلحة دمار شامل على عكس ما كان في العراق. فقد كانت على علم مسبق بخلوه من أسلحة الدمار الشامل وهو ما أكده رئيس مفتشي فريق الأسلحة الأميركي ديفد كي.

وتقف أجهزة المخابرات الأميركية عاجزة أمام متاهة أسلحة الدمار الكورية الشمالية التي يتعذر اختراقها وكشف أسرارها. وزاد من تخبط هذه الأجهزة مدى التقدم الذي أحرزته بيونغ يانغ منذ طرد مفتشي الأسلحة في ديسمبر/كانون أول 2002.

ويظهر هذا التباين جليا في التعامل عندما تحتفي الولايات المتحدة بتخلي ليبيا عن أسلحة الدمار الشامل وتطالب الدول العربية بأخذها مثالا يحتذى به في الوقت الذي توشك على منح كوريا الشمالية ضمانات ومساعدات مقابل تجميد نشاطها النووي.

_______________
الجزيرة نت

المصدر : الجزيرة

المزيد من سياسة خارجية
الأكثر قراءة