واشنطن تطلق أكبر عملية إصلاح لاستخباراتها

بوش وقع القانون الجديد تحت شعار حماية أميركا (الفرنسية)

وقع الرئيس الأميركي جورج بوش قانونا ينص على إجراء إصلاحات موسعة لأجهزة الاستخبارات الأميركية تعد الأولى من نوعها منذ نحو 60 عاما.

القانون الذي وافق عليه الكونغرس بمجلسيه يهدف لمعالجة الثغرات التي أظهرتها هجمات سبتمبر/ أيلول 2002 في طريقة عمل أجهزة الأمن والاستخبارات الأميركية فقد فشلت في التنبؤ بهذه الهجمات وإحباطها وهو ما أكده تقرير لجنة التحقيق المستقلة في الهجمات.

وقال بوش خلال حفل التوقيع إنه بموجب القانون الجديد ستصبح أجهزة الاستخبارات الأميركية "أكثر وحدة وتنسيقا وفاعلية" وستحسن أداء الإدارة الأميركية في حماية الشعب الأميركي على حد تعبيره. وأضاف أن درس هجمات سبتمبر/ أيلول أظهر ضرورة أن تعمل وكالات الاستخبارات كهيئة موحدة.

وأضاف بوش أن المسؤولين عن حماية أمن الأميركيين يجب أن يكون لديهم أفضل وأحدث المعلومات الاستخبارية وفي ضوء هذه المعلومات والتنسيق المستمر يمكن التوصل إلى أفضل تصور لحماية الولايات المتحدة من أي تهديد.

هجمات سبتمبر كشفت ثغرات في نظام الأمن الأميركي (الفرنسية-أرشيف)
علاج الثغرات
وينص القانون على إنشاء هيئة اتحادية أميركية لمكافحة ما يسمى الإرهاب واستحداث منصب مدير الاستخبارات الوطنية، إلا أن بوش لم يعلن حتى الآن عن مرشحه لهذا المنصب، كما ينص على إنشاء مجلس مستقل لاحترام الحياة الخاصة والحريات المدنية مرتبط بكل الهيئات الحكومية ومكلف منع وقوع تجاوزات.

وترى الإدارة الأميركية أن القانون الجديد سيمكن نحو 15 وكالة أمن واستخبارات أميركية من تنسيق مهامها وحماية البلاد من وقوع هجمات مماثلة لما تعرضت له واشنطن ونيويورك.

ويسمح القانون لمكتب التحقيقات الاتحادي بالقيام بعمليات مراقبة وتنصت على أفرادا يشتبه في ضلوعهم في أنشطة إرهابية. ويهدف أيضا لتشديد إجراءات الأمن في الحدود والمطارات والطائرات الأميركية.

الإصلاحات الجديدة أيضا تنشئ نظاما أفضل لتبادل المعلومات بين الاستخبارات الأميركية بعد أن أظهر تقرير لجنة سبتمبر أن عدم التنسيق بين الوكالات الأميركية ساهم في فشل السلطات في منع الهجمات حيث بدت الحكومة عاجزة عن التعامل مع الخطر الذي يمثله تنظيم القاعدة حسب ما جاء في التقرير.

ومن أبرز الفقرات التي أثارت جدلا بشأن القانون في الكونغرس الصلاحيات الممنوحة لمدير الاستخبارات الوطنية الجديدة الذي سيحصل بموجب التشريع على سلطة قوية في مجال ميزانية الأجهزة الخاضعة لسلطاته إلا أن النص الخاص بهذه المسألة غامض ومعقد مما سيثير جدلا مستمرا بشأن طبيعة هذه الصلاحيات.

وحرص بوش على حسم هذه المسألة مبكرا بإعلانه عقب التوقيع أن مدير الاستخبارات سيكون مسؤولا عن تحديد الميزانية السنوية لوكالات ومكاتب الاستخبارات وأوجه إنفاق هذه الميزانية. كما أثار القانون خلافا بين البيت الأبيض والكونغرس بشأن قضايا الهجرة وطريقة التعاون بين مدير الاستخبارات وأجهزة وزارة الدفاع.

المصدر : وكالات