الأتراك بانتظار قرار الاتحاد الأوروبي لبدء محادثات الانضمام

الأتراك يترقبون محادثات اليوم ببروكسل لتقرير ما إذا كان سيُمنح الضوء الأخضر لبدء محادثات انضمام أنقرة للاتحاد من عدمه (الفرنسية)

أعلن الرئيس الفرنسي أمس أن بدء المحادثات مع تركيا بشأن انضمامها للاتحاد الأوروبي لا يعني انضمامها تلقائيا.
 
وأكد جاك شيراك بمقابلة أجراها معه تلفزيون TV1 الفرنسي أنه يؤيد انضمام تركيا إلى الاتحاد على أن تستوفي كافة الشروط، رافضا في الوقت نفسه فكرة "الشراكة المميزة " كبديل للانضمام الكامل لها.
 
وأضاف أن انضمام تركيا للاتحاد يخدم المصالح الفرنسية والأوروبية بشكل عام، مشيرا إلى أن كل دولة عضو بالاتحاد من حقها أن تمانع انضمام أنقرة خلال المحادثات.
 
 من جهتها عبرت بريطانيا عن تأييدها لانضمام أنقرة إلى الإتحاد الأوروبي. ووصف وزير الخارجية جاك سترو تركيا بأنها "دولة ديمقراطية ومزدهرة راسخة داخل أوروبا" مشيرا إلى أنها يمكن أن تشكل قدوة لكثيرين في العالم الإسلامي.
 
وأضاف أن تركيا حليف وثيق بحلف شمال الأطلسي وأنها تحتل موقعا إستراتيجيا بين الشرق الأوسط وآسيا الوسطى والبلقان مما سيؤدي إلى "فوائد هائلة" مؤكدا أن انضمامها سيكون مؤشرا على أن أوروبا مصممة على الدفاع عن التعددية والقيم الشاملة.

وفيما يتعلق بموقف الولايات المتحدة، فقال دبلوماسيون إن تركيا ناشدت واشنطن أن تلتزم الصمت في قضية مسعاها للانضمام إلى الاتحاد لأن موقفهم العلني قد يأتي بأثر عكسي.
التزام واشنطن الصمت في موضوع انضمام تركيا قد يثمر إيجابا

وأجاب وزير الخارجية الأميركي المستقيل كولن باول بدبلوماسية عندما سئل الأسبوع الماضي أثناء زيارة قام بها لأوروبا عن هذه المسألة، فقال إن انضمام تركيا أمر يقرره الإتحاد الأوروبي وإنه لن "يكون مناسبا أن أقول ما ينبغي للاتحاد الأوروبي أن يفعله".
 
ويعد هذا الموقف مغايرا للمواقف السابقة للإدارات الأميركية وبالذات في عهد الرئيسين بيل كلينتون وجورج بوش التي استخدمت محاولات التخويف والوعيد للدول الأوروبية، ووصفتها في أوقات سابقة بالعنصرية وأنها مناوئة للمسلمين. 
 
يشار إلى أن الحملة الأميركية المؤيدة لتركيا أكسبتها دفعة جديدة وبالذات بعد وقوع أحداث سبتمبر/أيلول 2001 حيث رأى الكثيرون أن انضمام دولة عصرية إلى الصف الديمقراطي الأوروبي يعد هدفا إستراتيجيا في مواجهة تهديد مايسمى "المتشددين الإسلاميين".
 
وبالمقابل تعهد رئيس الوزراء التركي بالتزام الهدوء والتعقل خلال القمة الأوروبية التي تقعد اليوم والتي يتوقع أن تحدد موعدا لبدء محادثات بلاده للانضمام للإتحاد.
أردوغان يتعهد بمعالجة مسألة انضمام بلاده للاتحاد الأوروبي بالحكمة والعقلانية (رويترز)

وكان رجب طيب أوردغان  قد هدد أمس قبيل مغادرته إلى بروكسل بأن تركيا ستجمد ترشيحها للاتحاد الأوروبي في حال فرض القادة الأوروبيين شروطا "غير مقبولة" لانضمام بلاده.
 
من جانبه أكد وزير الخارجية التركي عبد الله غل في مقابلة صحفية أمس أن بلاده قامت بكل الجهود المطلوبة منها للانضمام للاتحاد لكنها لن تقول نعم للانضمام بأي ثمن.
 
يشار إلى أن البرلمان الأوروبي كان قد عزز من فرص بدء محادثات انضمام تركيا للاتحاد بموافقته أمس بأغلبية 407 أصوات مقابل 262 صوتا وامتناع 29 عن التصويت.
وحث البرلمانيون الأوروبيون أنقرة بالاستمرار في الإصلاحات بمجال حقوق الإنسان والتفاوض مع الأكراد، وكذلك الاعتراف بما يسمى عمليات القتل الجماعي للأرمن التي حدثت في القترة من عام 1917 -1923 إبان الحكم العثماني وهو الأمر الذي ترفضه تركيا.
 
وتطالب الدول الاوروبية تركيا بالاعتراف بجمهورية قبرص وأن تكون مستعدة للتوقيع على بروتوكول إضافي لاتفاق أنقرة، وهو اتفاق الاتحاد الجمركي الموقع بين الطرفين عام 1963.
 
ويتوقع البعض أن أنقرة لن تستطيع الانضمام فعليا للاتحاد حتى عام 2015 على الأقل لأن المفاوضات ستتطلب منها تحولا اقتصاديا واجتماعيا وإصلاحات في مجال حقوق الإنسان.
 
يذكر أن بدايات تطلعات تركيا للانضمام بدأت منذ حوالي 40 عاما، وهي تحظى رسميا بوضع المرشح منذ العام 1999.
المصدر : وكالات