محاكمة مسؤولين فرنسيين متورطين في فضيحة تنصت

سيد حمدي ـ باريس
بدأت اليوم محاكمة اثني عشر مسؤولا أمنياً سابقاً بتهمة التورط في عمليات تنصت على مائة وخمسين شخصية بذريعة محاربة الإرهاب.

وقد أفلت من المحاكمة التي تنظرها محكمة الجنح في باريس كل من الرئيس السابق فرانسوا ميتران المتهم بإعطاء الأمر بتشكيل ما عرف باسم "خلية التنصت" أو "المكتب الأسود"، ووزير الدفاع السابق شارل هيرنو الذي تمت العملية تحت إشراف رجاله الملتحقين بقصر الإليزيه، وكلاهما وافته المنية في وقت سابق.

وقعت الفضيحة التي صدمت الرأي العام الفرنسي بين عامي 1983 و1986 في ظل حكومتي بيير موروا ولوران فابيوس، واستتبع التنصت على قائمة الشخصيات المستهدفة التنصت أيضاً على محاوريهم عبر الهاتف لتتسع قائمة الضحايا إلى 1368 شخصا.

مصالح شخصية
وانتظرت العدالة نحو عشرة أعوام قبل أن تبدأ التحقيقات في عام 1993 بعد أن كشفت إحدى الصحف الفضيحة. ويتهم الرئيس الاشتراكي الراحل بتوظيف الخلية المذكورة في تحقيق مصالحه الشخصية وإسكات شخصيات عرف عنها الشغب السياسي.

ومن بين الشخصيات التي خضعت للتنصت المحامي الشهير جاك فيرجيس، وإدوي بلينل مدير التحرير الحالي لصحيفة لوموند، والكاتب جون إديرن هاليير الذي توفي عام 1997.

وتشير بعض المعلومات الواردة إلى أن الأول تم استهدافه نظراً لتحقيقاته في فضيحة "إيرلنديي فنسن" والثاني لقيامه بكشف وجود (مازارين) وهي الطفلة غير الشرعية لفرانسوا ميتران التي جاءت نتيجة علاقة محرمة مع امرأة أخرى بعيداً عن زوجته دانييل. وقد اعترف الرئيس الراحل ببنوتها لاحقاً، وشاركت مع دانييل ميتران وأبنائها في جنازة الرئيس الراحل.

قائمة الاتهامات
وتضمنت قائمة الاتهام بعض كبار مساعدي ميتران وفي مقدمتهم جيل ميناج (61 عاماً) المدير المساعد لمكتب الرئيس ميتران، وكريستيان برونو (60 عاماً) الرئيس السابق لقوات الأمن الداخلي للتدخل السريع والمسؤول المباشر عن خلية التنصت، وميشال دولبار (58 عاماً) مدير مكتب بيير موروا والنائب الحالي لعمدة مدينة دنكرك، ولوي شفايتزر (62 عاماً) مدير مكتب لوران فابيوس والرئيس الحالي لشركة رونو للسيارات، وبول باريل (60 عاماً) العضو في فريق عمل كريستيان بوتو والمتهم الرئيسي فيما يعرف باسم "إيرلنديي فنسن" في عام 1982 التي أسفرت عن القبض على إرهابيين خطرين مزعومين وجرى الكشف فيما بعد عن أنها قضية مفتعلة.

أوامر القيادة
وقد رفض المتهمون في قضية خلية التنصت طويلاً الإجابة على أسئلة قاضي التحقيق متحصنين بمبدأ سرية المعلومات الأمنية، قبل أن يقبل كل من ميناج و بروتو الإدلاء ببعض عمليات التنصت محل الاتهام. واعتبر المتهمان أن انخراطهما في تلك العمليات جاء تنفيذاً لأوامر القيادة.

وتتلخص الاتهامات الموجهة لبقية المتهمين في التنفيذ المباشر لعمليات التنصت وتشمل مسؤولين كباراً في إدارة مكافحة الإرهاب (المخابرات العامة) والدرك الوطني. وقام هؤلاء بالتنصت على الهواتف وتفريغ المكالمات التي تم اعتراضها.

الجدير بالذكر أن الرئيس الحالي جاك شيراك الذي خلف فرانسوا ميتران في المنصب ، ملاحق قانونياً في قضية ميزانية مدينة باريس أثناء توليه منصب عمدة العاصمة, ولم يبرؤه القضاء من التهمة وإنما رفض مثوله للتحقيق نظراً لتمتعه بالحصانة الرئاسية, التي تجعله في حقيقة الأمر رئيساً للجهاز القضائي. ويعتبر نجاح جاك شيراك في الانتخابات الرئاسية القادمة في عام 2007 خياره الرئيسي للإفلات مؤقتاً من المثول أمام القاضي.

ــــــــــــ
الجزيرة نت

المصدر : الجزيرة

المزيد من سياسي
الأكثر قراءة