شارون يقيل وزيرا ويرفض الاستفتاء على خطته

لاندو (يمين) وراتزون دفعا ثمن عدم التصويت لصالح خطة شارون (الفرنسية)

أقال رئيس الوزراء الإسرائيلي أرييل شارون الوزير بدون حقيبة عوزي لاندو ونائب وزير الأمن الداخلي مايكل راتزون اللذين صوتا ضد خطة الانسحاب من قطاع غزة التي صادق عليها الكنيست.

واستدعى شارون فور تصويت الكنيست على خطته لاندو وراتزون ليبلغهما إقالتهما من الحكومة, حسب ما ذكرت القناة الثانية في التلفزيون الإسرائيلي.

كما رفض شارون الطلب الذي تقدم به أربعة من وزرائه لإجراء استفتاء حول خطته للانسحاب من غزة.

وقال مسؤول مقرب من شارون فضل عدم الكشف عن اسمه إن رئيس الوزراء يصر على معارضته إجراء استفتاء، "لأنه يرى أن ذلك لن يؤدي إلا إلى تأجيج الخلافات والعنف ويقرب من حرب بين الاشقاء وانشقاق داخل الليكود" مع تأجيله لمدة ستة أشهر على الأقل تطبيق خطة الانسحاب من غزة.

شارون ومساعدوه يتلقون التهاني بعد إقرار خطته في الكنيست (الفرنسية)
وكان وزير المالية الإسرائيلي بنيامين نتنياهو هدد بالاستقالة من الحكومة مع ثلاثة وزراء آخرين، هم وزيرة التربية ليمور لفنات ووزير الصحة داني نافيه ووزير الزراعة إسرائيل كاتس في غضون أسبوعين إذا لم يوافق شارون على تنظيم مثل هذا الاستفتاء، لكنهم تخلوا عن سياسة التحدي داخل الكنيست بعد أن هدد شارون بإقالة كل الوزراء ونواب الوزراء من الليكود الذين لن يصوتوا لمصلحة خطته فصوتوا إلى جانب الخطة.

في المقابل رأى زعيم حزب العمل شمعون بيريز أن الاستفتاء سيؤدي إلى انفجار آلية وضع خطة الانسحاب موضع التطبيق.

وتأتي هذه التطورات عقب مصادقة الكنيست على خطة شارون للانسحاب من غزة وبعض المستوطنات الصغيرة في الضفة الغربية بتأييد 67 نائبا مقابل معارضة 45 وامتناع سبعة عن التصويت.

وحصل التصويت على الخطة بفضل دعم المعارضة اليسارية لاسيما حزب العمل, في حين صوت قسم كبير من نواب اليمين -بمن فيهم نواب من الليكود وممثلو التيارات الدينية واليمين المتطرف- ضد الخطة.

وجرت عملية التصويت وسط أجواء من الفوضى، فقد حصل تصويت أول بالمناداة في وقت كان نتنياهو وليفنات وعدد من النواب العرب خارج القاعة، ثم دخلوا إلى القاعة، ما دفع رئيس البرلمان رويفن ريفلين إلى إجراء تصويت رسمي جديد كانت نتيجته مختلفة عن التصويت الأول مع انتصار أكبر لشارون.

وحسب التعليقات الأولى لوسائل الإعلام, فإن الأمر يعتبر بمثابة انتصار كبير يفوق المتوقع لشارون الذي رفض الانصياع لضغوط منافسيه داخل حزب الليكود.

وقد تظاهر آلاف المستوطنين خارج مقر البرلمان خلال انعقاد الجلسة, معبرين عن رفضهم الخطة.

ومن حيث المبدأ, تنص الخطة على سحب القوات الإسرائيلية من قطاع غزة وإخلاء المستوطنات الموجودة فيه من ثمانية آلاف مستوطن وكذلك أربع مستوطنات معزولة شمال الضفة الغربية. ويتوقع أن يتم إخلاء المستوطنات المعنية على مراحل. وستخضع كل مرحلة لموافقة الحكومة على أن تنتهي هذه العملية في سبتمبر/ أيلول 2005.

رد الفعل الفلسطيني
وفور التصديق على خطة شارون في الكنيست, دعا وزير شؤون المفاوضات الفلسطيني صائب عريقات إسرائيل إلى العودة إلى طاولة المفاوضات مع السلطة الفلسطينية من أجل التباحث في خطة الانسحاب من غزة.

شعث يأمل أن يكون الانسحاب من غزة خطوة لقيام دولة فلسطينية مستقلة (الفرنسية)
وقال عريقات إن جدية الحكومة الإسرائيلية في العودة إلى عملية السلام تكمن في العودة إلى طاولة المفاوضات مع السلطة الفلسطينية لتنسيق خطة خريطة الطريق ككل لا يتجزأ ولجعل فكرة الانسحاب من غزة جزءا من هذه الخطة.

من جهته أعرب وزير الخارجية الفلسطيني نبيل شعث عن أمله في أن يكون الانسحاب الإسرائيلي من قطاع غزة خطوة أولى على طريق دولة فلسطينية مستقلة على أساس حدود 1967.

وقال شعث إثر لقاء مع وزير الخارجية النرويجي يان بيترسن في أوسلو إنه إذا انسحب الإسرائيليون من غزة, فإن الشعب الفلسطيني سيكون سعيدا برؤيتهم ينسحبون من كل فلسطين.

ودعا المسؤول الفلسطيني الأسرة الدولية إلى التأكد من أن يكون هذا الانسحاب بداية تطبيق خريطة الطريق التي تفضي إلى دولة فلسطينية مستقلة على أساس حدود 1967. لكنه قال إنه يخشى أن يكون فك الارتباط هذا بنظر الإسرائيليين هو الأول والأخير.

من جهته أكد بيترسن أن الحاجة باتت ملحة الآن لإيجاد حل على أساس قيام دولتين مستقلتين بأقصى سرعة ممكنة.

المصدر : الجزيرة + وكالات