طهران تفاوض الأوروبيين وتتمسك بحقها النووي

آصفي وصف العرض الأوروبي بأنه غير متوازن (الفرنسية)

بالرغم من أن الموعد الذي حددته طهران للرد على العرض الأوروبي الذي طالبها بتعليق نشاطات تخصيب اليورانيوم لم يحن بعد، فإن إيران أصدرت اليوم إشارات أوضحت فيها عدم رضاها التام عن هذا العرض.

أولى هذه الإشارات صدرت عن الناطق باسم المفاوضين الإيرانيين في الملف النووي حسين موسويان، الذي أكد في تصريحات للتلفزيون الإيراني أن طهران ستواصل تخصيب اليورانيوم رغم طلب الأوروبيين التخلي عن ذلك.

وقال موسويان "لن نعتمد على الأوروبيين في الوقود، وستواصل إيران طريقها لكي تكون مستقلة في مجال الوقود النووي"، لكن وزارة الخارجية الإيرانية قللت من حدة الرفض الذي فهم من تصريحات موسويان، ومع أنها وصفت العرض الأوروبي بأنه غير متوازن، إلا أنها أكدت أنه ليس نهائيا وأنه مجرد اقتراح أولي.

وشدد الناطق باسم الوزارة حميد رضا آصفي على أهمية العمل على تعزيز النقاط الإيجابية وخفض النقاط السلبية التي وردت في العرض، واعتبر أن بدء مفاوضات مع الأوروبيين بشأن العرض هو القرار الصائب، منوها إلى أنه يتعين على الأوروبيين تقديم ضمانات ليثبتوا أنهم سينفذون تعهداتهم.

طهران متمسكة بحقها بتخصيب اليورانيوم (الفرنسية)

اعتراضات إيرانية
وبالرغم من اعتراف طهران بوجود بنود إيجابية في العرض الأوروبي، فإنهم أكدوا بأنه يتضمن أيضا بنودا لا يمكن لطهران أن تقبل بها.

ومن أبرز البنود التي يرفضها الإيرانيون هو ذلك البند الخاص بتعليق مفتوح لنشاطات تخصيب اليورانيوم الإيرانية، إلى حين التوصل إلى تسوية توافق عليها الولايات المتحدة وإيران بخصوص هذا الموضوع.

وقد جاء الرد الإيراني سريعا على هذا البند في تصريحات موسويان، وكذلك في تأكيدات آصفي بأن "أي تعليق مفتوح لنشاطات تخصيب اليورانيوم لن يكون واردا على الإطلاق".

ومع أن العديد من المراقبين رأوا أن الرد الإيراني الأولي سيذهب بالأمور إلى مزيد من التعقيد، قد تصل إلى حد إعلان الأوروبيين رفع يدهم عن هذا الملف وتأييد الضغوط الأميركية بتحويله إلى مجلس الأمن، إلا أن المحلل السياسي الإيراني محمد صادق الحسيني رأى أن القضية لم تنته بعد وأن الموضوع مازال قابلا لمزيد من التجاذب بين الأطراف المعنية.

وقال الحسيني في تصريح للجزيرة نت إن طهران تريد أن تنتزع من العالم اعترافا بحقها الذي كفلته لها المواثيق الدولية بتخصيب اليورانيوم، كما هو معمول به في البرازيل وجنوب أفريقيا، وأكد أنه إذا توصلت طهران إلى هذه المرحلة فإنها ستوافق على تعليق نشاطاتها لتخصيب اليورانيوم لفترات زمنية طويلة جدا، ولكن ليست مفتوحة.

مواقع إيرانية تقول واشنطن إن طهران تستخدمها لنشاطات نووية محظورة (الفرنسية)
وتوقع الحسيني أن لا يتم حسم هذه المسألة إلا بعد تولي الإدارة الأميركية الجديدة مهامها، أي أن الأمر ليس مرتبطا بالمهلة الممنوحة لإيران والتي تنتهي باجتماع مجلس حكام الوكالة الدولية للطاقة الذرية المقرر في الخامس والعشرين من الشهر القادم.

فيما توقع المحلل السياسي ما شاء لله شمس الواعظين في اتصال هاتفي مع الجزيرة نت أن تتقدم طهران الأربعاء القادم للدول الأوروبية الثلاث باقتراحات تقوم على أساس إيجاد شركة إيرانية بمشاركة أوروبية وأميركية تقوم بعملية إنتاج الوقود النووي على الأراضي الإيرانية، وبذلك تكون طهران قد احتفظت بحقها بإنتاج الوقود، وفي ذات الوقت تهدئ مخاوف الأميركيين المتعلقة بتصنيع أسلحة نووية حيث سيتسنى لهم فرض مراقبة حثيثة على النشاط الإيراني النووي.

ولعل هذا الرأي يتفق مع تصريحات آصفي "يجب أن نصل إلى نقطة توازن لتبديد مخاوف الأوروبيين وضمان مصالحنا في إطار معاهدة حظر انتشار الأسلحة النووية".

ويرى المراقبون أن طهران تقف على منعطف هام في هذه الأزمة بالرغم من حساسية المرحلة، وهي تدرك بأنها ستحرز مكاسب كبيرة فيما لو حصلت على اعتراف دولي بحقها بتخصيب اليورانيوم، كما أنها تعلم أن الأوروبيين حريصون على عدم إيصال الملف إلى مجلس الأمن لأنهم سيكونون أكثر الأطراف خسارة إذا فرضت عليها عقوبات دولية.

يذكر أنه من ضمن الحوافز التي يقدمها العرض استئناف المحادثات بشأن اتفاق تجاري بين إيران والاتحاد الأوروبي وضمانات لوقود روسي.

المصدر : الجزيرة + وكالات