واشنطن تشكك وطهران تدرس العرض النووي الأوروبي

الوفد الإيراني إلى فيينا أكد أن بلاده ستدرس العرض (رويترز)

استبقت الولايات المتحدة رد طهران على العرض الذي قدمته لها أمس الدول الأوروبية الكبرى الثلاث لإنهاء أزمتها النووية، وشككت في قبول إيران به.

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية ريتشارد باوتشر "لا نعلم متى سيأتي الرد الإيراني اليوم أو غدا، لكن التاريخ علمنا أن الجواب سيكون لا"، مشددا على أن واشنطن ما زالت تريد من الوكالة الدولية للطاقة الذرية أن تقرر خلال اجتماعها المقبل يوم 25 من الشهر القادم نقل هذا الملف إلى مجلس الأمن.

وكانت واشنطن قد عبرت أمس وقبيل عقد الاجتماع بين مسؤولين أوروبيين وإيرانيين عن خشيتها من حصول طهران على مساعدة أوروبية في القطاع النووي المدني وفقا للعرض الأوروبي، وزعمت أن إيران استخدمت من قبل مبادلات وتكنولوجيا نووية لتطوير برنامج نووي للتسلح، وهو ما فسره مراقبون على أنه تنصل أميركي من مباركة واشنطن السابقة للعرض الأوروبي.

استمرار المفاوضات
وفي أول رد فعل لها على العرض الأوروبي قالت طهران إنها ستستأنف الحوار مع كل من فرنسا وبريطانيا وألمانيا لدراسة العرض الذي يقوم على تقديم تكنولوجيا نووية سلمية لها مقابل تخليها نهائيا عن برامجها لتخصيب اليورانيوم.

طهران مطالبة بتبديد مخاوف العالم من نواياها النووية (الفرنسية)
وقال عضو الوفد الإيراني سيريوس ناصري بعد ثلاث ساعات من الاجتماعات بأن المسألة ما زالت في بدايتها، وأن الوضع يتطلب مزيدا من المفاوضات والمباحثات بين الجانبين الأوروبي والإيراني.

وأشار ناصري إلى أن المسؤولين الأوروبيين قدموا عرضهم الذي وصف بأنه الفرصة الأوروبية الأخيرة لإيران بشكل واضح إلى حد كبير.

وينص العرض على أن تزود الدول الثلاث طهران بالتكنولوجيا المدنية بما في ذلك احتمال منحها مفاعلا يعمل بالمياه الخفيفة إذا ما أثبتت طهران أنها لا تسعى إلى امتلاك السلاح النووي.

ومن ضمن الحوافز الأخرى التي يقدمها العرض استئناف المحادثات بشأن اتفاق تجاري بين إيران والاتحاد الأوروبي وضمانات لوقود روسي.

ويطلق المراقبون اسم الفرصة الأخيرة على هذا الاجتماع، لأن الدول الأوروبية الثلاث ألمحت أكثر من مرة أنه إذا رفضت طهران هذا العرض فإنهم سيساندون المطالب الأميركية بإحالة ملف طهران إلى مجلس الأمن الدولي تمهيدا لاحتمال فرض عقوبات اقتصادية محتملة عندما يجتمع مجلس محافظي وكالة الطاقة الذرية يوم 25 نوفمبر/ تشرين الثاني القادم.

وكانت طهران قد تمسكت قبيل بدء الاجتماع الذي جرى في السفارة الفرنسية بفيينا بحقها في الحصول على تكنولوجيا نووية سلمية، وأكدت أنه من الصعب عليها الاكتفاء بالحصول على الوقود النووي من الدول الأوروبية أو الولايات المتحدة، وذلك بسبب ارتفاع تكلفة شرائه مقارنة بتصنيعه محليا، وثانيا حتى لا تكون عرضة لحرمانها منه عند حدوث أي عارض سياسي.

غير أن المراقبين يرون أن حصول طهران على مفاعل نووي يعمل بالمياه الخفيفة ربما يمكنها من الحصول على الوقود النووي الخاص بالغايات المدنية دون الحاجة إلى الاعتماد على الدول الأوروبية لتزويدها به.

المصدر : الجزيرة + وكالات