هل من مبادرة سياسية لواشنطن تجاه طهران

ماجد أبو دياك

رب ضارة نافعة.. هكذا يقول المثل، لكن هل ينطبق على إيران التي تلقت "إشارات إيجابية" من الولايات المتحدة فيما لا تزال تلملم جراحها من زلزال بم المميت الذي أودى بحياة عشرات الآلاف.

اليوم قال رئيس مجلس تشخيص مصلحة النظام في إيران علي أكبر هاشمي رفسنجاني ما لم يقله الرئيس الإيراني الإصلاحي محمد خاتمي، فقد أشار إلى أن واشنطن تصدر إشارات إيجابية منذ عدة أشهر تجاه طهران مطالبا بدراسة هذه الإشارات بتعمق أكبر.

وكانت آخر إشارات واشنطن بهذا الخصوص رفع الحظر الجزئي والمؤقت لبعض العقوبات المفروضة على إيران وإعلان وزير الخارجية الأميركي كولن باول قبل أيام أن بلاده مستعدة لفتح باب الحوار مع طهران في الوقت المناسب مستقبلا.

ولكن باول الذي يصنف ضمن التيار المعتدل المؤيد لفتح الحوار مع طهران قال إن الولايات المتحدة لا تزال تشعر بالقلق مما أسماه الأنشطة الإرهابية لإيران.

وقال المحلل السياسي الإيراني محمد صادق الحسيني في تصريح للجزيرة إن من أهم الإشارات الإيجابية التي صدرت من واشنطن إضافة لما سبق الإشارة إليه، هو قيام مجلس الحكم العراقي بإغلاق معسكرات مجاهدي خلق التي احتضنها الرئيس العراقي المخلوع صدام حسين في إطار صراعه مع إيران.

ويلفت الحسيني إلى وجود دوافع انتخابية وراء خطوة الإدارة الأميركية الأخيرة مشيرا إلى 1.5 مليون إيراني يقيمون بالولايات المتحدة وغالبيتهم يحمل جنسيتها ويملكون استثمارات بقيمة 35 مليار دولار.

وفي المقابل يقول مراقبون إن قرار واشنطن الأخير لا يتجاوز الدوافع الإنسانية. ويشير هؤلاء إلى أن حجم الملفات المختلف عليها بين واشنطن وطهران كبير جدا ولا يمكن تجاوزه بسهولة.

فواشنطن التي قطعت علاقاتها مع إيران منذ عام 1979 ووضعتها عام 2001 في "محور الشر" جنبا إلى جنب مع العراق وكوريا الشمالية تطالب الحكومة الإيرانية بتسليم معتقلين من تنظيم القاعدة تحتجزهم إيران.

ورغم نفي طهران وجود شخصيات مهمة بين المعتقلين لديها ورفضها كذلك تسليم معتقلين آخرين بذريعة استمرار التحقيق معهم، فإن واشنطن تستمر في ممارسة ضغوطات لاستلامهم.

كما تصنف واشنطن إيران ضمن الدول الراعية للإرهاب بسبب استمرار دعم طهران للمنظمات الفلسطينية الإسلامية التي تقاتل الاحتلال الإسرائيلي مثل حماس والجهاد الإسلامي.

أما الملف النووي الذي خيم لفترة طويلة على علاقات البلدين فقد سحبت إيران فتيله مؤخرا بقبولها لعمليات التفتيش المفاجئ على منشآتها النووية ووقف تخصيب اليورانيوم.

إلا أن ترحيب واشنطن بالخطوة كان حذرا في انتظار ما ستسفر عنه هذه العملية بعد أن فشلت في رفع القضية إلى مجلس الأمن وتمكن الأوروبيون من انتزاع قرار من مجلس أمناء الوكالة الدولية للطاقة الذرية لا يدين إيران.

وفي هذا السياق يؤكد الدكتور حميد زنكنة الأستاذ في الاقتصاد بجامعة وايدنر في بنسلفانيا -وهو أميركي من أصل إيراني للجزيرة نت- أن الخلاف الإيراني الأميركي أكثر عمقا من أن تحله تصريحات من هنا وهناك.

وأبدى زنكنة تشاؤما من إمكانية تحقيق تقدم في العلاقات بين الطرفين ما لم يجلسا في مفاوضات مباشرة.

وتبرز في هذا السياق الخلافات الداخلية في إيران. فالمحافظون الذين يهيمنون على مفاصل النظام يرفضون إعادة فتح العلاقة مع ما يسمونه الشيطان الأكبر، في حين يبدي الإصلاحيون تحمسا لهذه العلاقة ويعتبرونها مفتاح انفتاح إيران على العالم.

وكذلك الأمر في الإدارة الأميركية التي يعارض فيها التيار اليميني المتشدد من أمثال وزير الدفاع دونالد رمسفيلد ومستشارة الأمن القومي كوندوليزا رايس فتح هذه العلاقة، أما تيار وزارة الخارجية بزعامة كولن باول فيعمل على خلاف ذلك.

لهذا يبقى من السابق لأوانه التكهن بما ستؤول إليه العلاقة بين الطرفين في ضوء تعقيدات ملفات العلاقة والتعقيدات الداخلية في البلدين.

_____________________
* الجزيرة نت

المصدر : الجزيرة

المزيد من سياسة خارجية
الأكثر قراءة