بوش محاصر بين المقاومة العراقية وضعف فرصه بالانتخابات

جورج بوش
ما زالت المعوقات التي تحاصر الرئيس الأميركي جورج بوش لتحقيق الاستقرار في العراق المحتل كثيرة، ولن يحد منها على ما يبدو نشر قوات دولية هناك وهو أمر يتطلب شهرين أو أكثر على أفضل الاحتمالات.

وتتكثف الضغوط سريعا لإنهاء حالة الفوضى الأمنية في العراق ولمنع تحول الانتصار العسكري الأميركي في الإطاحة بالرئيس العراقي صدام حسين إلى مسؤولية سياسية يمكنها أن تضعف فرص إعادة انتخاب بوش في أكتوبر/ تشرين الأول من العام القادم.

ودفع ذلك بوش إلى أن يتخلى عن مقاومته لقيام الأمم المتحدة بدور أكبر في العراق في محاولة منه لإقناع دول أخرى بالمساهمة بالقوات والأموال. ولكن ما زال يتعين عليه تحديد بنود سياسته الجديدة مع أعضاء مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة والكونغرس الأميركي وحتى داخل إدارته.

وعادة ما تكون هذه العمليات متشعبة إلا أن محللين يقولون إنه ليس هناك وقت كاف لدى بوش الذي تراجع التأييد الشعبي له لأسباب منها طريقة تناوله لقضية العراق.

وستكون الكلمة التي يلقيها الرئيس الأميركي أمام الجمعية العامة التابعة للأمم المتحدة يوم 23 سبتمبر/ أيلول الحالي فرصة مهمة لتوضيح سياسته.

وستتضح كل الأمور بحلول نهاية هذا الشهر حيث سيصدر قرار من الأمم المتحدة كما ستصدر موافقة من الكونغرس على برنامج تمويل يقدر بمليارات الدولارات.

لكن وليام ديرتش الخبير في حفظ السلام بمركز هنري ستيمسون يقول إنه حتى إذا تحققت هذه الظروف فإن القوات الأجنبية التي سترسل إلى العراق لدعم القوات الأميركية لن تصل إلى هناك قبل عيد الميلاد.

جندي من قوات الاحتلال الأميركي يفتش عراقيين في إطار المأزق الأمني الذي تعانيه بالعراق (أرشيف - رويترز)
وقد يكون الحل السريع هو نشر مزيد من القوات الأميركية، ولكن بما أن القوات الأميركية تعاني بالفعل ضغطا فقد رفض وزير الدفاع الأميركي دونالد رمسفيلد ذلك قائلا إن أساس تحسين الحالة الأمنية في العراق هو تدريب مزيد من العراقيين.

ويقول خبراء إن غاية ما يمكن أن تأمله الولايات المتحدة هو إرسال 60 ألف جندي أجنبي، ومن المرجح أن يكونوا من الهند وباكستان وتركيا وبنغلاديش ومن المحتمل إرسال لواء من حلف شمال الأطلسي. ولم يلق اقتراح بوش بتشكيل قوة متعددة الجنسيات بقيادة أميركية مفوضة من الأمم المتحدة موافقة فورية.

فعلى الجانب الآخر انتقدت فرنسا وألمانيا وروسيا -وهي دول عارضت الحرب قبل الغزو الذي قادته الولايات المتحدة في مارس/ آذار- مشروع القرار المقدم من واشنطن لإرسال قوة دولية إلى العراق قائلة إنه لا بد آن تُعطَى الأمم المتحدة دورا أكبر في إعادة إعمار البلاد.

وقال باري بليشمان رئيس مجلس إدارة مركز ستيمسون إنه إذا مارس الأوروبيون الضغوط "فإن هذا سيجبر الإدارة على مواجهة الانقسام الحتمي في السياسة الخارجية".

ومن الممكن أن تؤدي مفاوضات مجلس الأمن حول قرار جديد من الأمم المتحدة إلى تجدد الجدل داخل الإدارة الأمر الذي عادة ما يصيب عملية صنع السياسة الأميركية بالشلل لعدة أشهر.

وسيكون التحدي الأساسي هو العثور على مسؤول متميز من الأمم المتحدة مثل سيرجيو فييرا دي ميلو الذي لقي حتفه في تفجير مقر الأمم المتحدة ببغداد في أغسطس/ آب الماضي لتنفيذ مهام الأمم المتحدة.

وذكر جمهوريون وديمقراطيون بالكونغرس هذا الأسبوع أن بوش سيحصل على ما يقدر بنحو 65 مليار دولار من الأموال الإضافية التي يسعى للحصول عليها لدفع تكاليف الاحتلال الأميركي للعراق.

لكن مساندة هؤلاء قد يكون لها ثمن مثل توجيه تساؤلات أكثر جدية لبوش عن الخطط الأميركية بالنسبة للعراق. وتقول مصادر أميركية إنه ستكون هناك حاجة لمزيد من المليارات بما في ذلك الأموال اللازمة لقوات من دول أخرى قد تنضم إلى القوات الأميركية.

المصدر : الجزيرة + رويترز