رغبة فرنسية ألمانية روسية لاستصدار قرار حول العراق

توافق ألماني روسي فرنسي بشأن العراق (رويترز)

أعلن الرئيس الفرنسي جاك شيراك أن باريس وبرلين وموسكو تريد بحث مسألة استصدار قرار جديد من مجلس الأمن حول العراق بذهنية إيجابية وبناءة.

وقال شيراك عقب محادثات أجراها مع المستشار الألماني غيرهارد شرودر والرئيس الروسي فلاديمير بوتين على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة إنه لا توجد انقسامات بين باريس وبرلين بشأن الوضع في العراق.

من جانبه دعا شرودر إلى تولي الأمم المتحدة دورا أساسيا في إعادة إعمار العراق، وقال إن المنظمة الدولية هي الجهة الوحيدة التي توفر غطاء شرعيا يمكن العراقيين من إعادة بناء بلدهم في ظل حكومة مستقلة. وأعرب عن استعداد بلاده لتقديم مساعدات إنسانية وتقنية واقتصادية للعراق.


شرودر يحذر من مبدأ التفرد في معالجة الأزمات الدولية ويشدد على ضرورة تعزيز دور الأمم المتحدة في التفويض باستخدام القوة العسكرية
وحذر شرودر في كلمته أمام الجمعية العمومية للأمم المتحدة من مبدأ التفرد في معالجة الأزمات الدولية، مشددا على ضرورة تعزيز سيطرة المنظمة الدولية على التفويض باستخدام القوة العسكرية في التعامل مع الأزمات.

وقالت مراسلة الجزيرة في مقر الأمم المتحدة بنيويورك إن شرودر أكد توافقه مع الأمين العام للمنظمة كوفي أنان بشأن إدخال إصلاحات في هيكلها، خاصة أن ألمانيا ترغب في الحصول على عضوية دائمة في مجلس الأمن وفرنسا ترحب بذلك.

وفي كلمته أمام الجمعية العامة قال الرئيس الباكستاني برويز مشرف إن غياب الاستقرار والأمن في العراق من شأنه أن يشجع الإرهاب والتطرف, مبديا استعداد بلاده لمساعدة الشعب العراقي من خلال عمل جماعي مع الأمم المتحدة.

وأكد مشرف أن باكستان ستبقى في مقدمة الدول التي تخوض حربا ضد ما أسماه الإرهاب، معتبرا أن هذه الحرب حققت تقدما ملموسا. وقال الرئيس الباكستاني إن إسلام آباد ستستمر في دعم الحملة الرامية إلى اعتقال رموز تنظيم القاعدة، ودافع عن الإسلام داعيا إلى اعتماد إستراتيجية عالمية لدعم الاعتدال ومواجهة التطرف.

بوش وشرودر يعلنان إنهاء خلافهما بشأن العراق (الفرنسية)
طي صفحة الخلافات
في غضون ذلك قال الرئيس الأميركي جورج بوش والمستشار الألماني غيرهارد شرودر إنهما نحيا جانبا خلافاتهما السابقة بشأن العراق واتفقا على العمل معا من أجل استقراره. جاء ذلك بعد أول اجتماع رسمي بين الزعيمين منذ ما يقرب من عام ونصف.

وقال بوش للصحفيين وإلى جواره شرودر إنه أبلغ المستشار الألماني بأنه كانت بينهما خلافات وانتهت وسوف يعملان معا، في حين أكد شرودر أنه يشعر بأن الخلافات تم تجاوزها.

وكان شرودر قد أثار غضب واشنطن عندما اعتمد في حملة إعادة انتخابه على انتقاد السياسة الأميركية إزاء العراق. ويسعى بوش الآن للحصول على دعم ألمانيا لتشكيل قوة متعددة الجنسيات في العراق لتخفيف الضغوط عن القوات الأميركية التي تواجه مقاومة يومية.

غزو العراق وإعادة إعماره عمقت الفجوة بين باريس وواشنطن (رويترز)
انقسامات
وقد عمقت الصعوبات التي تعترض عملية إعادة إعمار العراق في فترة ما بعد الحرب الانقسام مجددا بين الولايات المتحدة ودول منظمة الأمم المتحدة رغم النبرة اللينة التي استخدمها بوش في خطابه الذي ألقاه أمام الجمعية العمومية أمس.

فقد أبقت فرنسا وألمانيا ودول أخرى كثيرة على معارضتها استمرار احتلال الولايات المتحدة للعراق رغم إصرار بوش على الدفاع عن سياسة إدارته بالتأني في نقل السلطة إلى العراقيين.

وأصر الرئيس الفرنسي جاك شيراك على وضع جدول زمني واقعي في نقل السلطة، ومع ذلك تعهد بعدم استخدام حق النقض (فيتو) على أي قرار أميركي لإرسال مزيد من قوات حفظ السلام إلى العراق، كما أصر على البدء بخطوات مباشرة لإنهاء الاحتلال العسكري الأميركي.

وقد التقى الرئيسان بوش وشيراك بعد خطابيهما على هامش الاجتماعات، لكنهما فشلا في حل خلافاتهما.

وانتقد شيراك بشدة تحرك واشنطن بمفردها لغزو العراق دون تفويض من الأمم المتحدة، معتبرا أن مثل هذا التحرك الفردي باستخدام القوة وجه ضربة إلى المنظمة الدولية. وقال "يجب أن لا يمنح أحد نفسه حق استخدام القوة بشكل منفرد وبطريقة استباقية.. ليس لأحد أن يتصرف منفردا".

المصدر : الجزيرة + وكالات