رياح التغيير تهدد أسس النظام الإيراني رغم إصلاحاته

معاوية الزبير*

تتناوش السهام جسد النظام الإيراني في الآونة الأخيرة من عدة جهات داخلية وخارجية، وكل سهم يبحث عن كعب أخيل لينفذ منه إلى غرضه الخاص، الذي بالضرورة يختلف حسب النوايا والأهداف. ورغم نبرة التحدي التي تصدر عن الإصلاحيين إلا أن هناك مؤشرات على توجههم للرضوخ للضغوط المكثفة.

وأعنف هذه الضغوط -بالمعنى الحرفي للكلمة- هي ما يتعرض له النظام من الداخل خاصة مما يمكن أن يطلق عليها انتفاضة الطلبة، حيث تشهد ليالي العاصمة طهران احتجاجات متواصلة منذ نحو أسبوع، بلغت حصيلتها -حتى الآن- عشرات الجرحى والمعتقلين وأضرارا جسيمة في الممتلكات الخاصة والعامة، فضلا عن امتداد التظاهرات إلى خارج العاصمة.

وأكثر من ذلك بيان حاد اللهجة أصدرته مجموعة تضم 250 شخصية ثقافية وإصلاحية إيرانية يمثل -حسب ما استنتجه مراقبون- تشكيكا بالقيادة الدينية وبمؤسسة ولاية الفقيه في البلاد ويشدد على حق الشعب في انتقاد القيادات وحتى إقصائهم من مناصبهم. واعتبر الإعلان أن الاحتفاظ بالسلطة المطلقة هو "ضرب من الهرطقة تجاه الله" وتحد واضح لكرامة الإنسان.

وعزفا على الوتر الديني نفسه ردت السلطات بوصف قادة الاحتجاجات بـ "الكفرة". فضلا عن نعتهم، كما هو الحال في مثل هذه الظروف، بمرتزقة العدو، في إشارة إلى الولايات المتحدة التي لم تخف ابتهاجها باندلاع هذه الاحتجاجات التي اعتبرها الرئيس الأميركي جورج بوش خطوة على طريق الحرية.

ولا يستبعد المراقبون أن تكون لواشنطن يد في ما يجري بإيران، فالاحتجاجات انطلقت عمليا استجابة لنداءات وجهها، عبر شبكة تلفزيون ناطق بالفارسية، معارضون إيرانيون يقيمون في الولايات المتحدة التي ما فتئت تتربص الدوائر بالنظام الإيراني الذي يعتبره بوش أحد أركان مثلث الشر.

وفوق ذلك تواصل الإدارة الأميركية الضغوط على النظام الإيراني عبر الوكالة الدولية للطاقة الذرية التي تعد هذه الأيام لإصدار تقرير عن برنامج إيران النووي. وتقول طهران إن واشنطن تضغط على الوكالة لإصدار تقرير يدين إيران في هذا المجال.

وفي الوقت نفسه يصيغ وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي المجتمعون في لوكسمبرغ بيانا سيضعون فيه كامل ثقلهم وراء الدعوات التي تطالب إيران بالقيام فورا بتطبيق نظام أكثر صرامة لعمليات التفتيش على برنامجها النووي، بما يسمح بزيارات مفاجئه لمواقعها النووية.

وتحت هذه الضغوط يرى مراقبون أن النظام في طهران، إذا أراد البقاء فليس أمامه سوى الانحناء للعاصفة التي تهب من جميع الجهات، فتجربة النظام العراقي المنهار على غربه والأفغاني من شرقه دروس مدادها دم لم تجف قطراته بعد، والتنازلات التي تتبرع بها الأنظمة في المنطقة والتراجعات الدراماتيكية من القوى الغربية لا تترك مجالا لعاقل للتعويل على جيرة دين أو صداقة مصالح أو شرعية دولية.

_______________
*الجزيرة نت

المصدر : الجزيرة