الاتحاد الأوروبي يقر إستراتيجية أمنية مشتركة

دومينيك دو فيلبان (يمين) وجاك سترو (رويترز)
وافق وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي اليوم على وضع مسودة أول إستراتيجية أمنية أوروبية مشتركة، في خطوة من شأنها تفادي الخلافات الدبلوماسية المستقبلية كما حدث في الأزمة العراقية.

وقال مصدر في الاتحاد إن وزراء من 25 دولة هم الأعضاء الحاليون والذين سينضمون العام القادم للاتحاد الأوروبي والمجتمعون في جزيرة كاستيلوريزو الصغيرة توصلوا لاتفاق بعد نقاش حول النواحي العسكرية والعلاقات بين أوروبا والولايات المتحدة.

وأضاف المصدر أن الوزراء وافقوا على أن يتولى منسق السياسة الخارجية والأمنية للاتحاد خافيير سولانا وضع مسودة لإستراتيجية أمنية أوروبية على أن تكون جاهزة بحلول قمة الاتحاد الأوروبي التي تستضيفها اليونان في منتصف يونيو/ حزيران القادم.

وأشار مسؤولون بالاتحاد إلى أن الهدف من هذه الخطوة هو التوصل لتقييم مشترك للمخاطر في مسائل مثل أسلحة الدمار الشامل والإرهاب والدول "المارقة" والصراعات الإقليمية ونزوح اللاجئين ليتعاملوا بشكل أفضل مع الأزمات المستقبلية وصولا في نهاية الأمر إلى إرساء مبدأ مشترك يحدد متى يكون استخدام القوة مناسبا.

وبينما لا تزال أزمة العراق وما خلفته من انقسامات في أوروبا ماثلة في الأذهان تساءل وزير الخارجية اليوناني جورج باباندريو عما إذا كانت أوروبا بذلت ما يكفي لحماية مواطنيها من التهديدات الخارجية في عالم جديد وصفه بأنه خطير.

خافيير سولانا (رويترز)

وفي مؤشر على كيف يمكن أن تقسم النواحي العسكرية المشتركة أوروبا تعين على وزراء الدول الخمس والعشرين في البداية تلطيف الأجواء بسبب خطة مثيرة للجدل طرحها أربعة منهم لإقامة مقر عسكري مشترك منفصل عن مقر حلف شمال الأطلسي.

وتستهدف المبادرة التي طرحها زعماء فرنسا وألمانيا وبلجيكا ولوكسمبورغ، وهي دول تعارض الحرب الأميركية على العراق، أن يكون لأوروبا هيكل قيادي وتخطيطي خاص للعمليات التي لا يشارك فيها حلف الأطلسي.

وبرزت الخلافات، التي لا تزال عالقة بسبب العراق، عندما أعلنت الولايات المتحدة أثناء اجتماع الوزراء أن ست دول بالاتحاد الأوروبي ستنضم إلى قوة استقرار تقودها الولايات المتحدة في العراق.

وقال مسؤول أميركي أمس إن الخطة تقضي بتقسيم العراق إلى ثلاثة قطاعات تحرسها قوات من عشر دول على الأقل بقيادة الولايات المتحدة وبريطانيا وبولندا.

وأوضح مندوب في الوفد الألماني في اجتماعات الاتحاد الأوروبي أن الوزراء لم يحاطوا علما بالخطة خلال مناقشاتهم لمسألة العراق، رغم أن سترو الذي استضافت بلاده اجتماعا صاغ الخطة الأربعاء الماضي ألقى كلمة خلال المناقشات.

ومضى المسؤول الذي طلب عدم نشر اسمه إلى القول إن الدول العشر لا تشمل ألمانيا وفرنسا أو روسيا وهي دول لم توجه إليها دعوات لحضور اجتماعات لندن الأربعاء الماضي التي عقدت بمشاركة 16 دولة.

ويخشى بعض المسؤولين الأوروبيين الكبار من أن الولايات المتحدة ربما تحاول عمدا إحداث انشقاقات داخل الاتحاد الذي سيتسع من 15 إلى 25 دولة. وكان تصنيف وزير الدفاع الأميركي دونالد رمسفيلد لأوروبا إلى "جديدة" وأخرى "قديمة" أبرز مثال على ذلك.

ووافق الوزراء في اليوم الأول من اجتماعاتهم أمس على إعادة دبلوماسيين كبار من بلادهم إلى بغداد، في محاولة لدفع جهود إعادة إعمار العراق قدما.

المصدر : وكالات