إيران بين الصراع الداخلي والخطر الأميركي

رانيا الزعبي

بدأت التغييرات السياسية التي طرأت على المنطقة مؤخرا تلقي بظلالها على الأوضاع السياسية الداخلية في جمهورية إيران الإسلامية مهددة بتفاقم أزمة في العلاقات بين الإصلاحيين والمحافظين التي تمر بحالة توتر منذ وصول الإصلاحيين للحكم عام 1997.

ويبدو أن رفض مجلس مراقبة الدستور الذي يسيطر عليه المحافظون مشروع قانون يهدف لتعزيز سلطات الرئيس محمد خاتمي قد فاقم الأزمة بين الطرفين وأثار غضب الإصلاحيين الذي ردوا على الرفض بالدعوة لإجراء استفتاء عام يقود إلى ديمقراطية حقيقية.

محمد خاتمي

ويرى الإصلاحيون أن الوقت يمضي وأنه لا بد من إحداث تغيير سريع على العلاقات مع واشنطن، فالجمهورية الإسلامية مهددة في وجودها هذه المرة بعدما فرغت الولايات المتحدة من العراق.

ويأخذ الإصلاحيون التهديدات الأميركية بإعادة ترتيب المنطقة وتغيير خريطتها على محمل الجد، ويرون أن الخطر الأميركي يقترب أكثر من إيران التي وضعتها واشنطن ضمن "محور الشر" إلى جانب العراق وكوريا الشمالية.

ويرى مراقبون أن الخطاب الذي وجهه 130 عضوا في البرلمان الإيراني للمرشد الأعلى علي خامنئي مطالبين فيه بتخفيف قبضة المحافظين في البلاد يعكس حالة التشنج في العلاقات بين طرفي الحكم في إيران.

ويؤكد الإصلاحيون أنه يفترض أن ينظر للعلاقات مع الولايات المتحدة على أساس المصلحة الإستراتيجية على المدى البعيد لا قصرها على مجرد الهموم الأيديولوجية.

موقف متشدد
ورغم التهديدات الأميركية المتكررة فإن المحافظين لم يغيروا موقفهم إزاء العلاقات مع الولايات المتحدة، بل إن مرشد الجمهورية هدد بعزل المسؤولين الذين يتحدثون دفاعا عن الولايات المتحدة.

ودافع خامنئي عن وجهة نظره قائلا "إن رفض المحادثات مع الولايات المتحدة ليس رأيا مسبقا ينطوي على تحامل، بل هو تقييم مستنير يرتكز إلى دراسات دقيقة وخبرات دول أخرى".

دونالد رمسفيلد

مؤشرات خطرة
وفي تطور قد يعكس مدى قدرة الإصلاحيين على استشعار الخطر المستقبلي، قررت الإدارة الأميركية قطع اتصالاتها مع إيران، كما يضغط مسؤولون في البنتاغون لأخذ خطوات للإطاحة بالحكومة عبر انتفاضة شعبية.

وتعيد هذه الأنباء التذكير بالتكهنات التي أطلقها سابقا وزير الدفاع الأميركي دونالد رمسفيلد والتي توقع فيها حدوث انهيار طبيعي وسريع للحكم في إيران عبر إطاحة الشعب به أو تحت تأثير المشاكل المتزايدة والصراع الداخلي.

وتواجه إيران سلسلة من المطالب الأميركية على رأسها تخلي طهران عما تصفه واشنطن بدعم وإيواء عناصر من تنظيم القاعدة، وهي الاتهامات التي ما فتئت الإدارة الأميركية تكررها خاصة منذ وقوع تفجيرات الرياض الأخيرة، كما أن إيران مطالبة بالتخلي عن دعمها كذلك لحزب الله في جنوب لبنان وفصائل المقاومة الفلسطينية.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الجزيرة نت

المصدر : الجزيرة