محللون يحذرون إدارة بوش من الاستخفاف بعواقب الحرب


undefinedيقول دبلوماسيون إن المسؤولين الأميركيين يستخفون بالصعوبات المتوقع مواجهتها عند محاولة إقامة حكومة مستقرة تمثل الشعب العراقي ومقبولة في العالم العربي بعد الحرب الوشيكة. ويلخص السفير اللبناني في واشنطن فريد عبود هذه الصورة بالقول إنهم يتحدثون عن عملية جراحية "نعم إنها جراحة ولكن بفأس.. سيستعمل الفأس في مكان غارق في الدماء فعلا".

ولا يفتأ الرئيس الأميركي جورج بوش يصرح بقلقه من مستقبل يمول فيه الرئيس العراقي صدام حسين الإرهاب حسب مزاعمه، وفي الوقت نفسه يبدو هادئا عند ذكر "الكوابيس" التي يقول محللون إنها ستصيب الأميركيين عند غزو العراق.

ويرى محللون أن المسؤولين الأميركيين فيما يبدو لا يكترثون بالرأي العام العربي أو الحساسيات التاريخية في المنطقة حيث سيبدو الوضع كما لو كان إحياء للغزوات الاستعمارية في القرنين التاسع عشر والعشرين.

وتتصور الإدارة الأميركية احتلالا عسكريا يستمر نحو عامين، ويتم خلال هذه الفترة "إزالة" الطبقات العليا لإدارة صدام البعثية مع الاحتفاظ بعدد كبير من المؤسسات الحكومية. وبعد ذلك يقوم العسكريون الأميركيون بتسليم مقاليد الحكم تدريجيا لإدارة مدنية تضم خليطا من زعماء عراقيين جدد والمعارضة.

ويؤكد مسؤول بارز من المؤتمر الوطني العراقي الذي كان المنظمة المعارضة المفضلة لدى واشنطن أن "هذا لن ينجح. سيحدث تحد وغضب ضد أي محاولة لحماية من كانوا يعملون في نظام صدام".

ويضيف المعارض العراقي أن الولايات المتحدة ستحتاج إلى كل الزعماء العراقيين للوساطة إذا ثارت نزاعات بين مختلف المجموعات، ويتسائل "لنفترض أن آلاف العراقيين تجمعوا أمام وحدة عسكرية أميركية يطالبون بحل لمشاكلهم وذويهم الذين قتلوا. فماذا سيفعلون؟. في النهاية سيأتون إلينا".

وقال أنتوني كوردزمان المحلل البارز بمركز الدراسات الإستراتيجية والدولية في واشنطن إنه سيقع المزيد من العنف والقتل في العراق إذا تنحى صدام حسين سواء بواسطة القوات الأميركية أو بدونها. وحذر من أن "توقع عملية كاملة النجاح أمر غير واقعي".

لكن المحلل الأميركي يرى في الوقت نفسه أن كثيرين في العالم العربي يرون أن غزوا أميركيا للعراق قد يكون مأساة ولكنهم سيقبلون إذا كانت النتيجة عراقا حرا يتمتع فيه العراقيون بعائدات النفط.

بيد أن محللين عربا ليسوا بهذا القدر من التفاؤل. ويقول إبراهيم عويس الأستاذ السابق بجامعة جورج تاون "ستنفتح أبواب جهنم.. وربما تشمل العواقب التخريب والثورات في الشوارع. ويمكن أن تتأثر عدة أنظمة. ولا يستطيع أحد التنبؤ بما سيحدثه عدم الاستقرار" وأضاف أنها "دعوة للإرهاب ستولد عدة نماذج مثل أسامة بن لادن".

ويتفق مع هذا الرأي مدير مركز غلوبال ساوث بالجامعة الأميركية في واشنطن كلوفيس مقصود الذي يرى أن حكومة عسكرية تقيمها حكومة أجنبية في العراق هي "تجربة مخزية لكل العرب وتزرع بذور الإرهاب".

المصدر : رويترز