التوسع العمراني يهدد مواقع للجيش الأميركي

يبدو أن الصعاب التي تواجه الجيش الأميركي لم تعد مقتصرة على الهجمات الخارجية التي يتعرض لها من قبل من يصفهم بالأعداء، إذ يواجه جيش الدولة الأولى في العالم مصاعب داخلية من نوع جديد يسببها له التوسع العمراني داخل الولايات المتحدة.

فكثير من القواعد العسكرية في أنحاء أميركا التي كانت تقع من قبل في مناطق معزولة تجد نفسها الآن محاطة بضواح سكنية ضخمة لا يكف سكانها بعد فترة من الزمن عن التذمر من ضجيج الطائرات أو المدفعية ومن الغبار ومخاطر وقوع حوادث، الأمر الذي يجبر الجيش لاحقا على الرحيل بقواعده أو التخفيف من نشاطها.

فعلى سبيل المثال لم تعد قاعدة لوس ألاميتوس الجوية البحرية قرب لوس أنجلوس قاعدة جوية نشطة، وهي موجودة الآن كمحطة احتياطية للجيش وهناك قدر من الشك إلى أي مدى ستستمر كذلك.

وكذلك أغلقت القاعدة الجوية في ميريل بيتش بولاية ساوث كارولاينا والقاعدة الجوية في ميسا بولاية أريزونا جزئيا بسبب تطويق المناطق المدنية لهما، كما نقل جناح مقاتل من قاعدة ماكديل للقوات الجوية في تامبا بفلوريدا لقاعدة لوك بالقرب من فينيكس بأريزونا.

والآن فإن قاعدة لوك نفسها مهددة بالتوسع الحضري، وقد أنشئت قاعدة لوك عام 1941 وسط منطقة فضاء لكن خطط التطوير الراهنة تشير إلى أن عدد السكان في الوادي الذي تقع به القاعدة سيصبح 2.9 مليون نسمة عام 2020 بزيادة نسبتها 500%.

وتلعب القواعد في فرجينيا دورا مهما بشكل خاص في الدفاع عن البلاد لقربها من العاصمة واشنطن، وهناك قلق الآن بخصوص عمليات في قواعد مثل كانتيكو مقر قيادة مشاة البحرية الأميركية منذ العام 1917 التي تبعد 56 كلم جنوب واشنطن.


وفي ما يتعلق بحلقة أخرى من إغلاق القواعد القومية الوشيك عام 2005 سيكون التوسع الحضري عاملا عندما يحين موعد بحث أي من القواعد سيغلق، وتقول تارا باتلر من الاتحاد القومي لحكام الولايات إن العديد من التجمعات السكنية والولايات معتمدة اقتصاديا على القواعد التي توفر آلافا من الوظائف ونشاطا اقتصاديا يقدر بمليارات الدولارات.

وأضافت أن "التوسع الحضري لا يؤثر فقط على عمليات الطيران، بل من الممكن أن يؤثر أيضا على الاتصالات والقدرة على أداء تدريبات ليلية"، وتسعى وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) والاتحاد القومي لحكام الولايات وكثير من الولايات إلى التصدي لتلك المشكلة بمزيج من القواعد الإرشادية والقوانين التي تستهدف حماية قدرة الجيش على تنفيذ مهامه.

من جانبها طبقت ولاية أريزونا ما يمكن أن يكون أقسى إجراء أميركي لمواجهة المشكلة، حيث تجبر المقاولين الذين يتوسعون عمرانيا على مقربة من المحيط المباشر للقاعدة على إبلاغ المشترين المنتظرين بوجود تدريبات عسكرية على مقربة من المشاريع والكشف عن مستويات الضوضاء، وإذا قصروا في ذلك فمن الممكن تغريمهم.

كما جرب الجيش بالتعاون مع بعض الولايات والسلطات المحلية حلولا أخرى، مثل إقامة محميات زراعية حول القواعد بالسماح لاتحادات الحفاظ على البيئة بشراء أراض وفي حالات نادرة يقوم الجيش بنفسه بشراء أو تأجير مساحات من الأرض.

المصدر : الجزيرة + رويترز

المزيد من أسلحة ومعدات حربية
الأكثر قراءة