شارون يغازل روما لتفادي عقوبات بروكسل

*المحفوظ الكرطيط

يبدأ رئيس الوزراء الإسرائيلي أرييل شارون الاثنين زيارة لإيطاليا في حملة علاقات عامة الهدف منها استثمار العلاقات التي تربط روما وتل أبيب لتلميع صورة إسرائيل في أوروبا ولتفادي عقوبات أوروبية ضد تل أبيب.

وقد اختار شارون تاريخ ومكان زيارته لأوروبا بشكل ينم عن روح انتهازية لدى الطرف الإسرائيلي وعن نوع من الانفصام في علاقات تل أبيب مع الاتحاد الأوروبي.

فالزيارة تأتي في وقت تعرض فيه كنيسان يهوديان في تركيا لهجومين تفجيريين أسفرا عن مقتل 23 شخصا بالإضافة إلى عدد من الجرحى وهو ما تحاول إسرائيل استثماره سياسيا وإعلاميا لتبرهن لأوروبا أنها طرف في ما يسمى بالحرب على الإرهاب وأنها بالتالي توجد في الخندق نفسه الذي توجد فيه دول أوروبا.

وقد اختار شارون وجهة روما في زيارة تستغرق ثلاثة أيام يلتقي خلالها مع نظيره الإيطالي سيلفيو برلسكوني الذي يعتبره "أفضل صديق لإسرائيل" في الاتحاد الأوروبي إضافة إلى كارلو أزيليو شامبي رئيس الجمهورية الإيطالية وعدد من الوزراء وأفراد من الطائفة اليهودية بإيطاليا.

وفي الوقت الذي يضفي فيه شارون نوعا من الحميمية على العلاقات مع إيطاليا التي تتولى منذ يوليو/تموز الماضي الرئاسة الدورية للاتحاد الأوروبي، فإن بعض كبار المسؤولين الإسرائيليين يقولون إن أوروبا ليست صديقة لإسرائيل.

وأمام هذه المفارقة فإن شارون يسعى إلى استثمار هذه العلاقة الخاصة إلى أبعد حد ممكن واللوذ بروما لترافع عنه أمام الاتحاد الأوروبي الذي ما فتئ ينتقد السياسة التي تنتهجها إسرائيل ضد الفلسطينيين.

بروكسل تنتقد
تزامنا مع زيارة شارون لإيطاليا يتوقع أن يعرض وزير الخارجية الإسرائيلي سيلفان شالوم قضية بلاده أمام اجتماع لوزراء خارجية دول الاتحاد الأوروبي في بروكسل يناقشون فيه الشراكة الأوروبية الإسرائيلية إضافة إلى الخلافات الثنائية بشأن الحظر الذي تفرضه تل أبيب على مسؤولي الاتحاد والجدار العازل والمستوطنات.

وكان الاتحاد قد عبر مرارا عن امتعاضه من مواقف إسرائيل التي يتهمها بعدم احترام التزامات خارطة الطريق ذاهبا إلى درجة التلويح بإمكانية فرض عقوبات على تل أبيب لكن الانقسامات في صفوفه حالت دائما دون التوصل إلى المصادقة على إجراءات عقابية وأبقى تهديداته حبرا على ورق.

وقد عرفت صورة إسرائيل تدهورا كبيرا في أوساط مواطني دول الاتحاد الأوروبي حيث أصبحت مرادفة للحرب والعنف ومصدر تخوف.

وقد أظهر استبيان للرأي أجرته المفوضية الأوروبية قبل أسابيع قليلة أن 59% من مواطني الاتحاد الأوروبي ينظرون إلى إسرائيل على أنها أكبر تهديد موجه للسلام في العالم.

وبحكم حساسية العلاقات الاقتصادية والتجارية التي تربط الطرفين بإمكان الاتحاد نظريا أن يمارس ضغوطا قوية على إسرائيل لكن الاختلافات الداخلية في صفوفه تحول دون ذلك.

روما تدافع
وأمام تزايد الانتقادات والضغوط الأوروبية عليها وجدت إسرائيل في برلسكوني حليفا مهما ساندها باستمرار وذهب إلى حد الإعراب عن أمله في انضمام إسرائيل إلى الاتحاد.

وكان برلسكوني قد زار إسرائيل في يونيو/حزيران الماضي وعبر مرارا عن مساندته المطلقة لإسرائيل إلى درجة أنه كان غالبا مغردا خارج السرب الأوروبي الذي انتقد مرارا حكومة شارون بشأن عدة قضايا.

وقد دافعت إيطاليا عن إسرائيل فيما يتعلق بالقرار الذي سيصدره الاتحاد الأوروبي في وقت لاحق من الأسبوع وعن الانتقادات التي من المنتظر أن تتعرض لها الحكومة الإسرائيلية بسبب الجدار العازل.

وقد أعلن جيانفرانكو فيني نائب رئيس الوزراء الإيطالي اختلافه مع مسؤول السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي خافيير سولانا بشأن الجدار مشيرا إلى أنه عمل من أعمال الدفاع عن النفس.

لكن بابا الفاتيكان يوحنا بولص الثاني انتقد أمس بناء هذا الجدار قائلا إن الكثيرين يعتبرونه عقبة أمام السلام وإن الأرض المقدسة لا تحتاج إلى جدران وإنما إلى جسور.
___________________
*الجزيرة نت

المصدر : الجزيرة + وكالات

المزيد من تكتلات إقليمية ودولية
الأكثر قراءة