نجاح مبدئي للوساطة الفرنسية في ساحل العاج

مؤيدون للرئيس العاجي يتظاهرون أمام مقر الرئاسة
في أبيدجان أثناء اجتماعه أمس بوزير الخارجية الفرنسي

أعلن وزير الخارجية الفرنسي دومينيك دو فيلبان أن الحركة الوطنية في ساحل العاج -وهي جماعة التمرد الرئيسية في البلاد- وافقت على المشاركة في لقاء باريس يوم الخامس عشر من الشهر الحالي لبحث أزمة البلاد.

وقد أعلنت الحركة الوطنية عقب لقاء مع الوزير الفرنسي في بواكيه معقل المتمردين أنها ستحترم أي وقف لإطلاق النار يتم التوصل إليه. وكانت الحركة أعلنت أنها ستطلب من الوزير سحب القوات الفرنسية من البلاد، ولكنها لم تشر إلى ذلك في المؤتمر الصحفي.

وقال الأمين العام للحركة غيوم سورو إن فرنسا "ظنت أنها تصنع خيرا" بالتدخل كقوة فاصلة بين المتقاتلين في ساحل العاج لكنها بهذا الخيار تعمل على إطالة معاناة العاجيين"، مشيرا إلى أن وجودها أدى إلى بقاء الرئيس العاجي لوران غباغبو مما يحرم الشعب من فرصة إجراء انتخابات ديمقراطية وشفافة وتاريخية في البلاد.

وكان الرئيس غباغبو تعهد أمس بعد اجتماع مع الوزير الفرنسي بالتزام وقف تام لإطلاق النار في البلاد وترحيل المرتزقة الذين يقاتلون إلى جانب الجيش النظامي اعتبارا من اليوم السبت.

شكوك في نجاح المهمة

الرئيس غباغبو والوزير دو فيلبان
أثناء خروجهما من المقر الرئاسي أمس

ويساور العديد من المراقبين الشك في إمكانية تطبيق هذه الخطوات التي قامت بها الوساطة الفرنسية وفرص نجاحها في إعادة الأمن والاستقرار اللذين كانت تتميز بهما ساحل العاج عن بقية دول غرب أفريقيا لسنوات عدة.

وربما كان السبب الأبرز لهذا التشكك هو غياب حركتي التمرد الأخريين -وهما الحركة الشعبية للغرب الكبير والحركة من أجل العدالة والسلام- عن اللقاء الذي جمع وزير الخارجية الفرنسي والحركة الوطنية لساحل العاج في بواكيه.

وقد برزت هاتان الحركتان إلى الوجود عمليا في نوفمبر/ تشرين الثاني الماضي مستغلتين فترة وقف إطلاق النار بين الحكومة والحركة الوطنية لساحل العاج، وأعلنتا وجودهما بعدة هجمات في غرب البلاد لم تلبث أن امتدت إلى الجنوب.

وتؤكد الحركتان أنهما تنتقمان لمقتل الرئيس روبير غي الذي أطاح بحكومة الرئيس هنري كونان بدييه في انقلاب عسكري يوم 24 ديسمبر/ كانون الأول 1999، وتمت تصفيته في ظروف غامضة في الساعات الأولى للتمرد الذي وقع في سبتمبر/ أيلول 2000 بقيادة الجنرال لوران غباغبو بعد نحو عشرة أعوام في السلطة.

خلفية الأزمة

الجنرال روبير غي

ويعتبر السبب الرئيسي وراء الاضطرابات الحالية هو التمرد الذي قام به نحو 750 جنديا يوم 19 سبتمبر/ أيلول 2002 وحاولوا فيه الاستيلاء على ثكنات ومنشآت عسكرية في بواكيه وكورهوغو وأبيدجان. وقد نجحوا فعلا في المدينتين الأوليين وأخفقوا في العاصمة الاقتصادية أبيدجان.

وكان السبب المعلن وراء التمرد هو الاحتجاج على خطط تسريح الجنود من الخدمة العسكرية بعد أن تجندوا أثناء فترة حكم الجنرال روبير غي، كما اشتكوا من سوء المعاملة من نظام الرئيس غباغبو.

ورغم مشاركة مئات الجنود في التمرد الأخير فإن معظم قوات الجيش والشرطة في أبيدجان ومدن الجنوب ظلت مخلصة للحكومة وقامت بإجهاض التمرد في أبيدجان ومضت أكثر عندما هاجمت القرى النائية التي تؤوي المهاجرين من غرب أفريقيا بحجة أنهم دعموا التمرد.

وإذا ما تم النظر إلى الأزمة من ناحية طائفية فإن الجنوب المسيحي يؤيد الرئيس غباغبو في حين يدعم سكان الشمال -ومعظمهم من المسلمين- المعارضة وخاصة أنصار رئيس الوزراء السابق الحسن وتارا.

الوجود الفرنسي

قوات فرنسية تنتظر على ظهر سفينة شحن
في ميناء أبيدجان (أرشيف)

وقد أثار الانقلاب الذي قام به الجنرال روبرت غي في سبتمبر/ أيلول 1999 غضب فرنسا التي ظلت تدعم الاستقرار في ساحل العاج لنحو أربعة عقود. والمعروف أن هناك اتفاقا للتعاون العسكري بين البلدين منذ عام 1962 يتيح لفرنسا التدخل لحماية الحكومة الشرعية.

لكن وزيرة الدفاع الفرنسية ميشيل أليو ماري قالت إن تعزيز القوات الفرنسية حاليا ليس له علاقة بهذا الاتفاق الذي يسمح لفرنسا بالتدخل فقط لدى وقوع هجوم خارجي.

ويوجد حاليا نحو ثلاثة آلاف جندي فرنسي يعملون بصورة رسمية على مراقبة هدنة وقف إطلاق النار المتقطعة بين الحكومة والمعارضة، وتعمل واقعيا على حماية نحو 20 ألف فرنسي يعيشون في غرب البلاد، وهم محاصرون الآن في المنطقة التي يسيطر عليها المتمردون.

المصدر : وكالات