رسالة الثماني حول العراق عمقت انقسامات الأوروبيين

صورة جماعية لعدد من زعماء ومسؤولي الاتحاد الأوروبي على هامش قمة برشلونة في مارس/ آذار الماضي

تعتبر الرسالة المفتوحة التي وقعها ثمانية زعماء أوروبيين وأعلنوا فيها دعمهم الولايات المتحدة في الأزمة العراقية، "صفعة" لفرنسا وألمانيا اللتين ترفضان الحرب على العراق، كما أنها تنسف الجهود الأوروبية للتوصل إلى موقف موحد بهذا الشأن.

وقد كشفت الرسالة التي حصلت على تأييد خمس من دول الاتحاد الأوروبي الخمس عشرة الانقسامات داخل الصفوف الأوروبية وسط الظروف الحالية البالغة الدقة. فقد صدرت بعد ثلاثة أيام فقط من اجتماع لوزراء الخارجية الأوروبيين في بروكسل، تمكنوا خلاله من الحد من مدى الأضرار التي لحقت بصورة الاتحاد الأوروبي، عبر موافقتهم بالإجماع على مبدأ منح المفتشين الدوليين عن الأسلحة في العراق مهلة إضافية.

ويبدو أن هذه الرسالة فاجأت الدول التي لم تشارك في إصدارها. وكان دبلوماسيو هذه الدول العاملون في بروكسل يتشاورون صباح الخميس مع حكوماتهم، ورفض معظمهم الإدلاء بأي تعليق في الوقت الحاضر.

كذلك أدت الرسالة إلى "تهميش" الممثل الأعلى للسياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي خافيير سولانا الذي شدد أمام البرلمان الأوروبي الأربعاء على وجوب "بذل كل ما هو ممكن لتجنب كارثة حرب في العراق"، داعيا الأوروبيين إلى تحقيق "الإجماع".

دومينيك دوفيلبان أثناء مؤتمر صحفي في ختام اجتماع بروكسل الاثنين الماضي

الموقف الفرنسي
وقد قللت فرنسا من أهمية هذه الرسالة معتبرة أنها لا تحمل "أي مفاجأة" وأنها تتضمن الكثير من الأمور التي كان بوسع فرنسا توقيعها "أو حتى كتابتها" وخصوصا في ما يتعلق بنزع سلاح العراق. وأشار قصر الإليزيه أيضا إلى أن الرسالة لم يوقعها إلا ثمانية من القادة الأوروبيين الـ 25.

وقال قصر الإليزيه في بيان إن نزع أسلحة الدمار الشامل التي يتهم العراق بامتلاكها هو "هدف نتقاسمه في وضوح ونؤكده باستمرار". لكن البيان تساءل عن الوسائل للتوصل إلى هذا الهدف. مشيرا إلى أن أكثرية أعضاء مجلس الأمن يرغبون في منح المفتشين مزيدا من الوقت. وأنه في الوضع الراهن "لا شيء يبرر عملية عسكرية في العراق".

ومن جهته رفض وزير الخارجية الفرنسي دومينيك دوفيلبان ما أسماه "مواجهة أوروبا بأوروبا أخرى"، في إشارة إلى رسالة الثماني، ومعيدا إلى الأذهان أيضا الوصف الذي أطلقه وزير الدفاع الأميركي دونالد رمسفيلد على فرنسا وألمانيا بأنهما يمثلان "أوروبا القديمة".

وقال دوفيلبان متحدثا إلى مجلس الشيوخ الفرنسي إن الرسالة "إسهام في الجدل القائم"، وإن فرنسا ترفض هذا التوجه في وقت يرى الجميع "أننا ندافع عن المبادئ ذاتها" وهي الحزم حيال العراق والحرص في الوقت نفسه على البحث عن حل للأزمة في إطار الأمم المتحدة".

مضمون الرسالة
وقد وقع الرسالة المشتركة التي نشرتها الخميس صحيفة تايمز اللندنية، قادة دول بريطانيا وإسبانيا وإيطاليا والبرتغال والدانمارك، إضافة إلى
قادة دول شرقية لم تنضم بعد إلى الاتحاد الأوروبي وهي بولندا والمجر والجمهورية التشيكية.

ودعا قادة هذه الدول إلى صيانة ما أسموه مصداقية الأمم المتحدة وتوحيد الموقف الدولي إزاء العراق. وأكد موقعو الرسالة أنه "لا يمكن أن نسمح لدكتاتور بأن ينتهك قرارات الشرعية الدولية بطريقة مستمرة". وأنه إذا لم يتم تطبيق هذه القرارات يفقد مجلس الأمن مصداقيته ويتضرر السلام العالمي، حسب نص الرسالة. وأشاروا إلى أن "قوتنا في وحدتنا".

وتشكل الرسالة برأي التايمز "ردا قاطعا ومحسوبا" على الرئيس الفرنسي جاك شيراك والمستشار الألماني غيرهارد شرودر المعارضين لتوجيه ضربة للعراق.

كما تشكل هذه المبادرة نكسة للرئاسة اليونانية للاتحاد الأوروبي التي اعترفت بأنه لم يتم إبلاغها بالمبادرة مسبقا. وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية اليونانية إن بلاده "لم تبلغ" ولم تدع للمشاركة في الرسالة المشتركة لقادة الدول الأوروبية الثماني.

وأشار إلى أن سيميتيس أجرى قبل ساعات من نشر هذه الدعوة المشتركة محادثات هاتفية مع نظيريه البريطاني توني بلير والإيطالي سيلفيو برلسكوني بشأن لقائهما مع الرئيس الأميركي جورج بوش.

توني بلير (يسار) بجانب خوسيه ماريا أزنار أثناء مؤتمر صحفي في لندن
دور بريطاني إسباني
وكان وزير الخارجية المجري لازلو كوفاكس أعلن في وقت سابق أن رئيسي الوزراء البريطاني والإسباني هما وراء رسالة الثماني، وأن المبادرة من توني بلير وخوسيه أزنار اللذان تصورا فكرة إعلان تصريح مشترك "دعي رئيس الوزراء المجري" بيتر ميدغيسي للانضمام إليه.

وأوضح كوفاكس أن المجر وافقت على المشاركة في هذه الدعوة بعد أن "أدخلت تعديلات" على النص الذي اقترحه بلير وأزنار. ثم رفع النص المعدل إلى بودابست وهو يحمل سبعة توقيعات و"يتطابق مع وجهات نظرنا".

واعتبر أحد الدبلوماسيين الأوروبيين أن هذه الرسالة من تدبير رئيس الوزراء البريطاني توني بلير قبل لقائه الجمعة مع الرئيس الأميركي جورج بوش. وقال الدبلوماسي إن بلير يريد أن يثبت لبوش "أهميته وقدرته على جر العديد من الدول الأوروبية خلفه".

المصدر : وكالات