الأزمة العراقية تعري مواقف دول الاتحاد الأوروبي

شرودر وشيراك أمام البرلمان الألماني الخميس الماضي

لم تبلغ الأزمة بين الولايات المتحدة وقسم من حلفائها الأوروبيين في السابق درجة الحدة التي هي عليها اليوم. وربما يزداد اتساع الهوة بين مواقف الجانبين بسبب المسألة العراقية خاصة إذا مضت فرنسا قدما في موقفها الرافض لشن الحرب على العراق ووصلت إلى حد استخدام حق النقض "الفيتو" لإحباط مثل هذا المخطط.

وبلغت الأزمة أوجها الأسبوع الماضي بعد تصريحات لاذعة صدرت من مسؤولين أميركيين كبار تجاه ما أسموه "أوروبا القديمة" واتهموها بالتساهل حيال بغداد، الأمر الذي حمل الرئيس الفرنسي جاك شيراك على السعي لتهدئة الأوضاع.

وجاء هذا الوصف على لسان وزير الدفاع الأميركي دونالد رمسفيلد عندما قال إنه لا يتصور أوروبا على أنها ألمانيا وفرنسا فحسب، فهما حسب قوله يمثلان "أوروبا القديمة". واعتبر أنه بالنظر إلى أوروبا كاملة فإن نقطة الارتكاز فيها تنتقل إلى الشرق.

ورغم ما بدا أنه محاولة أميركية لشق الصف الأوروبي المتداعي أصلا فإن الاتحاد الأوروبي أظهر تماسكا في اجتماعه الأخير ببروكسل والذي سبق بساعات قليلة تقديم المسؤول الدولي هانز بليكس تقريره بشأن عمليات التفتيش عن الأسلحة العراقية إلى مجلس الأمن مساء أمس.

الخلاف الأوروبي


وزير الخارجية البلجيكي يرى أنه لو كان للاتحاد الأوروبي موقف مشترك لكان بإمكانه فرض تحول النزاع مع العراق باتجاه الحوار، وذلك بفضل وجود أربعة من أعضائه في مجلس الأمن
وفي مقابل الخلاف الأميركي الأوروبي يستعر الخلاف بين الأوروبيين أنفسهم بشأن الأزمة العراقية حيث ينقسم أعضاء الاتحاد الأوروبي الخمسة عشر ما بين ضرورة حل المشاكل بطريقة سلمية واللجوء إلى الحرب، فإسبانيا وإيطاليا وهولندا والدانمارك والبرتغال تتخذ مواقف قريبة من الموقف الأميركي البريطاني، في حين تتباين مواقف دول أخرى مثل فرنسا وألمانيا، ولكن يعتقد على نطاق واسع أن باريس ستتخلى عن برلين إذا وقعت الحرب.

وعكس البيان الختامي لاجتماع الاتحاد الأوروبي الأخير في بروكسل هذا التذبذب عندما رحب برغبة المفتشين في مواصلة مهمتهم بالعراق وتكثيفها، وطالب في الوقت نفسه بغداد بتقديم معلومات كاملة عن أسلحتها دون تأخير في لهجة بدت أكثر صرامة مما كان متوقعا.

ويرى وزير الخارجية البلجيكي لويس ميشال أنه لو كان للاتحاد الأوروبي موقف مشترك من الموضوع لكان بإمكانه فرض تحول النزاع مع العراق باتجاه الحوار، وذلك بفضل وجود أربعة من أعضائه في مجلس الأمن الدولي وهي بريطانيا وفرنسا وألمانيا وإسبانيا.

مرحلة ما بعد الحرب
ويرى خبيران فرنسيان أن مدى وطول الأزمة بين الولايات المتحدة وغالبية دول الاتحاد الأوروبي سيتوقفان على تصرف واشنطن حيال الأمم المتحدة وعلى الأرض إذا اندلع نزاع مع العراق. وتوقعا أن تكون للأزمة انعكاسات خطيرة على الاتحاد الأوروبي.


خبير اقتصادي فرنسي يتوقع أن تزداد حدة الانقسامات إذا أصبحت عملية "إعادة بناء العراق" وما يرافقها من عقود حكرا على الأميركيين دون سواهم
ويقول رئيس معهد الأبحاث الإستراتيجية في باريس فرنسوا هايسبورغ إن كل شيء سيتوقف أيضا على الأسلوب الذي سيعتمده الأميركيون "في حقبة ما بعد صدام حسين". فإن ظهروا في نهاية المطاف في موقع "منقذي الشعب العراقي" إذا حصل تدخل سريع لقلب النظام، فهذا سيجعل جميع الذين عارضوا الحرب موضع استهجان.

ويتفق هايسبورغ مع مدير معهد العلاقات الدولية الفرنسي تييري دو مونبريال في أن أوروبا لن تخرج من هذه المواجهة مع الولايات المتحدة أكثر اتحادا. وأشاروا إلى أن مرحلة ما بعد الحرب "المتوقعة" إذا كانت "إيجابية" بالنسبة لواشنطن فستزيد من هذا الانقسام.

ويرى خبير اقتصادي فرنسي أن الانقسامات ستزداد حدة إذا أصبحت عملية "إعادة بناء العراق" وما يرافقها من عقود حكرا على الأميركيين دون سواهم.

المصدر : الجزيرة + وكالات