شارون يغري ناخبيه باستمراره في سياسة العدوان

جندي إسرائيلي يدلي بصوته أمس في دائرة انتخابية في الجولان المحتلة

انتقل رئيس الوزراء الإسرائيلي أرييل شارون بحملته الانتخابية إلى معقل منافسه الرئيسي زعيم حزب العمل عمرام متسناع وعقد أمس الأحد تجمعا انتخابيا حاشدا في مدينة حيفا الشمالية التي يترأس بلديتها متسناع، وذلك قبل يومين من الانتخابات العامة الإسرائيلية غدا الثلاثاء.

وأكد شارون لناخبيه تمسكه بسياسة العنف ضد الفلسطينيين بعد ساعات من قتل القوات الإسرائيلية 12 فلسطينيا في مدينة غزة، وحث مؤيديه على التصويت لصالحه ومنح حزبه اليميني الليكود تفويضا لتشكيل حكومة "مستقرة" دون الحاجة للاعتماد على ما يسمى بالأحزاب القومية المتشددة.

ملصق انتخابي ممزق لأرييل شارون

وقال -في إشارة لهذه الأحزاب- إن المواقف المتطرفة لن تسمح له بتحقيق أهدافه. معتبرا أن فوز أي حزب آخر سيعني "مزيدا من الانتخابات لا نحتاج إليها في الوقت الذي تقع فيه هجمات إرهابية". كما كرر شارون دعوته لحزب العمل، وهو مع الليكود أكبر حزبين سياسيين في إسرائيل، إلى المشاركة في حكومة وحدة وطنية بعد الانتخابات.

لكن متسناع أكد في كلمة ألقاها أمام أنصاره بمدينة بئر السبع -وهي معقل لحزب الليكود في شمالي إسرائيل- تصميمه على عدم المشاركة في ائتلاف مع شارون، مجددا تمسكه بسياسته الرافضة إجراء مفاوضات مع الفلسطينيين حتى مع استمرار "العنف" بينما يرفض شارون أي مفاوضات قبل توقفه.

الرأي العام الإسرائيلي
وقد حافظ الليكود بزعامة شارون على تصدر استطلاعات الرأي قبيل الانتخابات لكن يبدو أنه سيواجه صعوبة في تشكيل حكومة ائتلافية قوية.
فقد أشارت ثلاثة استطلاعات للرأي نشرت نتائجها اليوم أن ليكود سيحصل على نحو 33 مقعدا فقط في الكنيست المؤلف من 120 مقعدا، مقابل 19 في البرلمان الحالي.

ومنحت الاستطلاعات حزب العمل 18 أو 19 مقعدا في أسوأ نتيجة له منذ أول انتخابات إسرائيلية عام 1949، في حين أن له في البرلمان الحالي 25 نائبا.

متسناع محاطا بمؤيديه ورجال الأمن أثناء زيارته حائط المبكى الجمعة الماضية

أما حزب الوسط العلماني شينوي فمن المفترض أن يحقق تقدما كبيرا ويصبح الحزب الثالث في البرلمان مع 16 مقعدا في مقابل ستة مقاعد حاليا.

والأمر المقلق لشارون، الذي بنى حملته الانتخابية على اتخاذ إجراءات عسكرية مشددة ضد الفلسطينيين، أن حزبي الليكود وشينوي فقدا في الاستطلاع الأخير مقاعد لصالح أحزاب أصغر، مما قد يجعل الليكود عرضة للرضوخ لمطالب العمل أو شينوي في أي محادثات بشأن تشكيل ائتلاف حكومي أو يضطر الليكود إلى تشكيل ائتلاف مع أحزاب يمينية فقط.

ومن شأن مثل هذا الائتلاف أن يجعل شارون رهينة للأحزاب اليمينية ومن المحتمل أن يؤدي إلى انتهاج خط أكثر تشددا مما تسير عليه الحكومة الحالية تجاه الانتفاضة الفلسطينية المستمرة منذ 28 شهرا ضد الاحتلال الإسرائيلي.

ويعتبر محللون أن تشكيل حكومة يمينية سيضع إسرائيل "على طرف نقيض" مع السياسة الأميركية التي تضغط على الفلسطينيين لوقف المقاومة والشروع في إجراء إصلاحات كخطوة نحو إقامة دولة فلسطينية. ومن المرجح أن تضطر مثل هذه الحكومة إلى خوض صراعات من أجل البقاء.

المصدر : رويترز