فضائح الفساد كرة ثلج تهدد مستقبل شارون

تراجع شعار الأمن لحساب فضائح الفساد في الحملة الانتخابية
ألقت فضائح فساد مزعومة في حزب ليكود بظلالها على حملة الانتخابات التشريعية في إسرائيل التي لم يتبق على موعد إجرائها سوى أقل من ثلاثة أسابيع، خصوصا بعدما أطلقت الصحف الإسرائيلية اسم (شارون غيت) على الفضيحة الجديدة التي تحيط برئيس الوزراء أرييل شارون ونجليه.

وخلال أقل من 72 ساعة انتقل شارون من رئيس وزراء ضمن إعادة انتخابه في ظل مزاج التطرف السائد في إسرائيل إلى سياسي يعاني من أزمة تهدد بإنهاء حياته الحافلة بفضيحة مدوية.

وإذا كان من المبكر التكهن بتبدد حظوظ شارون في الاحتفاظ بمنصبه، فإن المؤشرات الأولى تظهر أن الفضيحة ألحقت الضرر بالفعل بشارون وحزبه اليميني.

إذ زعزعت الفضيحة المالية التي يتعرض لها شارون ثقة الناخبين به، وفشلت على ما يبدو محاولاته أمام التلفزيون للدفاع عن نفسه وعن أسرته أمام الاتهامات المثارة ضده.

شارون في مؤتمره الصحفي للدفاع عن نفسه
ففي أول رد للإسرائيليين على الفضيحة بعد يومين من إثارتها في صحيفة هآرتس القريبة من دوائر اليسار الإسرائيلي قال
31% منهم إنهم يعتقدون أن شارون لم يعد جديرا بمنصب رئيس الحكومة، في حين عارض ذلك 46% ولم يبد 23% رأيهم.

وقد اضطر شارون للدفاع عن نفسه إزاء اتهامات الفساد التي نسبت إليه وإلى أسرته وذلك في محاولة لاستعادة شعبيته التي تراجعت لأدنى مستوى لها بعد أن بدت إعادة انتخابه مضمونة قبل تفجر الفضيحة، وفي سبيل تحقيق ذلك تخلى عن اللعب على وتر توفير الأمن للإسرائيليين مثلما اعتاد في السابق، وانتقل إلى اتهام خصومه العماليين بالفساد، والإشارة إلى القضايا المثارة حول زعيمهم الجديد عمرام متسناع.

ويتهم شارون بتلقي مبلغ 1.5 مليون دولار -وهو أمر مخالف للقانون الإسرائيلي- من يهودي بريطاني يقيم في جنوب أفريقيا، ويقول متهمو شارون إنه اضطر لمخالفة القانون الإسرائيلي وتلقي القرض من جهة خارجية ليتمكن من إعادة أموال اقترضها من شركة خاصة لتمويل حملته للفوز بزعامة الليكود قبل نحو أربعة أعوام.

ويصر شارون على أنه لم يرتكب أي أخطاء بشأن هذا القرض، لكنه تلقى ضربة قوية عندما قرر رئيس لجنة الانتخابات المركزية للانتخابات في خطوة غير مسبوقة قطع البث التلفزيوني لخطاب رئيس الوزراء بحجة أنه يحمل في طياته دعاية انتخابية.

وهذا يعني أن الناخبين الإسرائيليين لم يستمعوا إلى الرد الكامل لرئيس وزراء إسرائيل على اتهامه بتجاوز قوانين التمويل السياسي حين حصل على قرض مالي من مصدر خارجي.

يذكر أن المدعي العام الإسرائيلي كان قد أشار إلى أن التحقيق الجاري في اتهامات الفساد الموجهة إلى شارون لن تستكمل قبل الانتخابات العامة التي ستجرى في نهاية الشهر الحالي.

عمرام متسناع
ويواجه حزب الليكود موجة اتهامات تتعلق بتلقي عدد من نوابه وممثليه رشى في الانتخابات التمهيدية لزعامة الحزب التي أجريت الشهر الماضي.

وتبدو الفضيحة أشبه بكرة ثلج متدحرجة، حذر كبار المسؤولين في الحزب بقلق من تبعات هذا الملف، الذي يضاف إلى ملف شراء الكراسي داخل الحزب، واحتمال تقلص الفجوة في استطلاع الرأي بين ليكود والعمل.

ويقول مراقبون إن المستفيد من تراجع شعبية الليكود أحزاب يمينية من بينها حزب شاس والحزب الوطني الديني (المفدال)، وخصوصا الحزب العلماني اليميني المتطرف شينوي الذي قد يحصل على 17 مقعدا مقابل 14 حاليا.

المصدر : الجزيرة + وكالات