تبادل الاتهامات يصعد التوتر بين الهند وباكستان

جنديان هنديان يغلقان نقطة واغا الحدودية بين الهند وباكستان قرب لاهور، ويظهر في الجهة الأخرى جندي باكستاني (أرشيف)
عادت أجواء التصعيد إلى شبه القارة الهندية لتطل برأسها بعد أن أعلنت إسلام آباد أمس الاثنين أنها اعتقلت شخصين يعملان لحساب المخابرات الهندية نفذا عمليات تخريب في البلاد.

فقد عرضت الشرطة الباكستانية على وسائل الإعلام أمس رجلا اعترف بأن المخابرات الهندية دربته وبأنه نفذ هجمات في البلاد. وقال الرجل واسمه باتشال رامجي إنه كان مواطنا باكستانيا عبر الحدود إلى الهند للقاء أسرته قبل بضع سنوات لكن المخابرات الهندية أجبرته على العودة إلى باكستان لتنفيذ هجمات.

واعتقل الرجل في مدينة كراتشي عاصمة إقليم السند جنوبي باكستان الأحد أثناء التقاطه صورا لمركز معارض. وأوضح الرجل في مؤتمر صحفي بكراتشي أنه يعمل مع المخابرات الهندية، وأن المخابرات الهندية أعطته أهدافا لتنفيذ هجمات عليها في باكستان، وأنها كانت تبتزه للقيام بهذا العمل مهددة بقتل أسرته.

وأشار الرجل إلى أن أجهزة الاستخبارات الهندية أجبرته على تلقي تدريبات لمدة 15 يوما تتركز على المتفجرات. ونفذ باتشال رامجي هجوما في مدينة لاهور عام 1999 كما رتب لهجوم آخر في مدينة بيشاور لكن الانفجار لم يقع.

وقتل ستة أشخاص في 20 نوفمبر/تشرين الثاني عام 1999 إثر انفجار قنبلة خارج ورشة لإصلاح الدراجات في لاهور. وقد أعلن قائد الشرطة في إقليم السند في مؤتمر صحفي في كراتشي أن رامجي (29 عاما) سيسلم للجيش لمزيد من التحقيق وأنه ربما يمثل أمام محكمة عسكرية.

وأكد أن الشرطة اعتقلت شخصا آخر عرف باسم موتومال بعد تقديم رامجي أدلة ضده، ويظهر من اسمي الرجلين أنهما ينتميان إلى الأقلية الهندوسية في باكستان.

ورفض قائد الشرطة الإفصاح عن مزيد من التفاصيل لأسباب أمنية. وقال التلفزيون الباكستاني الرسمي إن المعتقلين كانا ينويان تنفيذ هجمات بالمتفجرات في عدة أماكن أثناء الانتخابات العامة المزمع إجراؤها في العاشر من أكتوبر/ تشرين الثاني المقبل، وعثرت الشرطة بحوزة أحد المعتقلين على متفجرات وخرائط لمواقع حساسة في البلاد.

وتعتقد السلطات الباكستانية أن المخابرات الهندية قد تكون المسؤولة عن المذبحة التي قتل فيها سبعة مسيحيين الأسبوع الماضي في كراتشي، في حين تتهم الهند باكستان بالمسؤولية عن الهجوم على معبد هندوسي الأسبوع الماضي خلف نحو 30 قتيلا. وتتبادل باكستان والهند الاتهامات منذ مدة طويلة برعاية كل منها لما تسميانه أنشطة إرهابية على أراضي الأخرى.

أتال بيهاري فاجبايي وبرويز مشرف
اتهامات متبادلة
وفي سياق متصل أعلن الرئيس الباكستاني برويز مشرف أمس أثناء زيارته للشطر الخاضع للسيطرة الباكستانية من كشمير أن حكومته سترد على أي عدوان قد تشنه الهند. وأكد أن بلاده لن تتخلى أبدا عن مطالبها بشأن كشمير، واصفا كشمير بأنها "الدم الذي يجري في عروقنا, لا يمكننا التخلي عنها".

وأضاف الرئيس الباكستاني أن باكستان لا تقبل ولن تقبل الضغوط إزاء كشمير، وأن حكومته ستواصل تقديم دعم سياسي ومعنوي ودبلوماسي للنضال المشروع الذي يخوضه الكشميريون من أجل الحرية.

وجاءت تصريحات مشرف ردا على تصريحات لرئيس الوزراء الهندي أتال بيهاري فاجبايي أمس قال فيها إن على العالم أن يحمّل باكستان مسؤولية ما أسماه "دعم الإرهاب" ضد الهند.

وقال فاجبايي في تجمع لرجال الشرطة في نيودلهي "سنكثف مبادراتنا الدبلوماسية لتذكير الدول التي تشكل التحالف الدولي على الإرهاب أن عليها الوفاء بتعهدها بمكافحة الإرهاب وإحباطه في كل الأنحاء بغض النظر عن القضية التي يدافع عنها"، وأن ذلك "يعني أن باكستان يجب أن تحمل مسؤولية دعمها المستمر للإرهاب في الهند".

وردا على سؤال عن "عدائية" تصريحات فاجبايي قال مشرف "إذا تصرف شخص بعدوانية تجاهنا فسنكون عدوانيين, وإذا تحدث عن السلام فسنتحدث حينئذ عن السلام".

وقد حشد البلدان النوويان نحو مليون جندي على حدودهما المشتركة منذ الهجوم على البرلمان الهندي في ديسمبر/كانون الأول 2001 والذي نسبته الهند إلى من وصفتهم بإرهابيين قدموا من باكستان.

وشهدت الحدود بين البلدين هدوءا نسبيا بعد جولات مكوكية لعدد من الدبلوماسيين الأجانب قبل عدة أشهر تهدف لتخفيف التوتر بينهما ومنع اندلاع حرب جديدة، لكن ذلك لم يمنع من استمرار التراشق المدفعي المتقطع بين قواتهما بين الحين والآخر.

وأعلن مسؤولون باكستانيون أمس مقتل ثلاثة مدنيين بينهم طفل وامرأة وجرح خمسة آخرين إثر تعرض مناطق باكستانية على خط الهدنة الفاصل في كشمير لقصف مدفعي هندي مساء أمس.

المصدر : وكالات