غباغبو يتعهد بقتال الانقلابيين ويلمح لأياد خارجية

تعهد رئيس ساحل العاج لوران غباغبو بالقضاء على القوى التي كانت وراء المحاولة الانقلابية التي وقعت في بلاده, في وقت لا يزال المتمردون يسيطرون على مدينتين رئيسيتين شمالي البلاد.

وأثار غباغبو في كلمة حماسية عبر التلفزيون الحكومي المشاعر الوطنية وقال إن المتمردين فرضوا علينا المعركة وسنخوضها. وألمح إلى وجود بعد إقليمي, بقوله إن قوات أجنبية قد تقف وراء المحاولة الانقلابية التي فشلت في السيطرة على ميناء أبيدجان الرئيسي.

ومن جانبه, اتهم قائد الانقلابيين من مدينة بواكي -ثاني أكبر مدن ساحل العاج التي سقطت في أيدي القوات المتمردة- الحكومة بالسعي لحرب أهلية, وتعهد بالقتال. وقالت مصادر إن القوات الحكومية تعد لهجوم ضخم على بواكي بعد انقضاء المهلة التي وجهت للمتمردين للاستسلام. ويقول المتمردون إنهم مجموعة من 775 جنديا وإن تحركهم جاء على خلفية تسريحهم من الجيش.

وتتهم الحكومة الجنود بمحاولة الاستيلاء على السلطة في انقلاب دبره الحاكم العسكري السابق لساحل العاج روبرت غاي الذي قتلته القوات الحكومية يوم الخميس في أبيدجان. وتخلى غاي عن السلطة بعد انتخابات عام 2000 التي حاول التلاعب في نتائجها.

روبرت غاي

وقامت قوات الأمن بإحراق منازل المهاجرين من بوركينا فاسو المجاورة أثناء عملية البحث عن أفراد القوات الانقلابية. ويعيش ملايين المهاجرين في ساحل العاج التي تعد أكبر منتج للكاكاو عالميا, ويلعبون دورا حيويا كمزارعين للكاكاو, لكنهم عانوا من مضايقات مستمرة في السنوات الأخيرة. وترتبط قضية المهاجرين بشدة بالاستقطاب السياسي في ساحل العاج بين الشمال المسلم الموالي للزعيم المعارض الحسن وتارا والجنوب الذي يغلب على سكانه المسيحيون مسقط رأس غباغبو.

واحتمى وتارا -الذي منعته المحاكم من المنافسة في الانتخابات الأخيرة لمزاعم من أنه من بوركينا فاسو- بسفارة فرنسا التي لها 500 جندي في حالة تأهب في أبيدجان, في حين قالت الحكومة إن وتارا ليس هدفا.

وأثار ذلك النزاع المخاوف من اندلاع صراع على نطاق أوسع في الدولة التي يقطنها ما يزيد على 16 مليون شخص, وكانت حتى الانقلاب الذي وقع عام 1999 من أكثر الدول استقرارا في إقليم يعاني من الحروب كتلك الموجودة في ليبيريا وسيراليون.

وتشير الاحتمالات إلى أن علاقات ساحل العاج المتوترة مع بوركينا فاسو ستشهد المزيد من التدهور بعد إعلان الحكومة أن المتمردين حصلوا على تعزيزات من طابور مسلح من دولة مجاورة. وأعلنت بوركينا فاسو أسفها للاضطرابات وشددت الإجراءات الأمنية على الحدود وداخل البلاد بسبب الصراع في ساحل العاج.

قلق وتنديد
وفي هذه الأثناء, عبرت روسيا عن القلق من المحاولة الانقلابية التي جرت في ساحل العاج. وقالت الخارجية الروسية في بيان لها إن حكومة الرئيس بوتين قلقة من اندلاع العنف في ساحل العاج, وتأمل أن تتمكن الحكومة الشرعية هناك من السيطرة على زمام الموقف وإعادة النظام والقانون.

وفي واشنطن, نددت الخارجية الأميركية مساء أمس بمحاولة الانقلاب, ودعت المسؤولين في ذلك البلد وكذلك المتمردين إلى اتخاذ الإجراءات الضرورية من أجل إعادة الهدوء. ودعت الوزارة المتمردين إلى تسليم أسلحتهم والتفاوض على حل سلمي لإنهاء النزاع.

كما أعلن التجمع الاقتصادي لدول غرب أفريقيا إدانته للمحاولة الانقلابية. وقال وزراء خارجية هذه الدول عقب اجتماع عقدوه في نيويورك على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة, إنهم يرفضون استخدام القوة للإطاحة بأي حكومة شرعية في المنطقة.

المصدر : وكالات